القاهرة - العرب اليوم
يعد صلاة الوتر من أعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله، وهي من أفضل أوقات الدعاء التي يُستحب فيها الإكثار من التضرع وسؤال الله الخير للنفس والأهل والمسلمين والمسلمات. ويحرص كثير من المسلمين على استغلال قنوت الوتر للدعاء بما يشاءون من خيري الدنيا والآخرة، سواء أُديت صلاة الوتر في أول الليل أو في آخره.
وقد ورد عن النبي ﷺ مجموعة من الأدعية التي كان يداوم عليها في قنوت الوتر، ومن أشهرها:
«اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت».
كما كان ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، ويدعو بالاستعاذة من البخل والجبن وفتنة الدنيا وعذاب القبر، ويسأل الله العون على الذكر والشكر وحسن العبادة، ويستغفره من الذنوب ويطلب رحمته.
ويُستحب للمسلم أن يدعو في الوتر بالأدعية الجامعة التي وردت في القرآن والسنة، مثل:
«ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم»، و«ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا»، و«ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا»، و«ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين»، إلى جانب الأدعية التي تجمع بين طلب الرحمة والمغفرة والثبات والنصر والسلامة من الفتن، وسؤال الله الجنة والنجاة من النار.
كما يمكن للمصلي أن يخص نفسه بالدعاء في صلاة الوتر، فيسأل الله صلاح الدين والدنيا والآخرة، وطلب الخير كله عاجله وآجله، والاستعاذة من العجز والكسل وضعف الإيمان، وسؤال التقوى وزكاة النفس، والبركة في العمر والعمل، وأن يجعل الله قضاءه كله خيرًا، وأن يرزقه الطمأنينة والرضا وحسن الخاتمة.
ويبدأ وقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء وحتى طلوع الفجر، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر». ويُسن القنوت في الركعة الأخيرة من الوتر بعد الركوع، كما يجوز الدعاء بعد التشهد وقبل السلام، حيث يستحب أن يبدأ المصلي بالصلاة على النبي ﷺ، ثم الاستعاذة من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتن المحيا والممات، ثم يدعو بما شاء من الدعوات الطيبة.
وتبقى صلاة الوتر ودعاؤها بابًا عظيمًا للطمأنينة والقرب من الله، وفرصة لمناجاة الخالق في أوقات السكون، وطلب الخير والبركة والهداية والثبات في الدنيا والآخرة.
أرسل تعليقك