إدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب يُفاقم أزماته المستعصية
آخر تحديث GMT16:00:43
 العرب اليوم -

إدراج السودان على "قائمة الدول الراعية للإرهاب" يُفاقم أزماته المستعصية

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - إدراج السودان على "قائمة الدول الراعية للإرهاب" يُفاقم أزماته المستعصية

رجل الأعمال السوداني سمير أحمد قاسم
الخرطوم - العرب اليوم

رسم رجل الأعمال السوداني سمير أحمد قاسم، لنفسه صورة زاهية عن بلاده، وكله تطلع لمستقبل أفضل، وذلك عندما رفعت واشنطن قبل عام العقوبات الاقتصادية التي فرضتها لمدة عقدين من الزمن على الخرطوم، لكن التدهور الذي حدث منذ ذلك الوقت جعله يتخلص من عشرات العمال في مصنعه.

يقول قاسم من داخل مؤسسته التي تصنع المواد الغذائية والعصائر لوكالة الصحافة الفرنسية: "الآن مصنعنا يعمل 8 ساعات فقط، مقارنة بـ24 ساعة في السابق"، وعقب إلغاء العقوبات في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، برزت توقعات بأن يتجاوز الاقتصاد السوداني أزمته، أو جزءا كبيرا منها على الأقل، لكن رجال أعمال سودانيين يؤكدون أن بقاء السودان في «قائمة الدول الراعية للإرهاب» حطم هذه الآمال.

وقال سمير بنبرة حزينة: «لقد أرغمنا ارتفاع تكاليف الإنتاج على تسريح كثير من عمالنا»، مشيرا إلى أنه يعتبر أكثر حظا من بعض رجال الأعمال؛ لأن مئات المصانع أغلقت أبوابها.

ويوضح مسؤولون أنه على الرغم من زوال العوائق القانونية أمام الاستثمار في السودان، فإن المصارف الدولية والمؤسسات المالية العالمية والمستثمرين لا يزالون يخشون القيام بتعاملات تجارية مع بلد تدرجه واشنطن على قائمتها السوداء. وفي هذا الصدد يقول أسامة داوود عبداللطيف، رئيس مجموعة شركات «دال» الأكبر في السودان: «لقد فقدنا فرص تمويل تبحث عن مشروعات جيدة».

ويضيف عبداللطيف، الذي يدير استثمارات تتجاوز 1.5 مليار دولار في مجالات مختلفة من الزراعة إلى العقارات: «المشكلة في القيود.. فبقاء اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب حرمه من موارد دولية كانت ستساعد الاقتصاد على التعافي من التدهور».

ويتابع عبداللطيف لوكالة الصحافة الفرنسية خلال وجوده في ملعبه للغولف بضاحية الخرطوم: «من مصلحة واشنطن والخرطوم الخروج من هذا النفق، لكن من سوء الحظ أن الولايات المتحدة تغير أهدافها كل مرة، ما يصعب الوصول إلى حل نهائي».

ووضعت الخرطوم سنة 1993 ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، بحجة مساندتها لمجموعات إسلامية متشددة، وقصفت بالصواريخ منشآت صناعية في الخرطوم سنة 1998. وعاش مؤسس وزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن في السودان خلال الفترة الممتدة من 1992 إلى 1996.

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي ازدادت وطأة أزمة السودان الاقتصادية، حسب عدد من المراقبين الاقتصاديين، وأصبحت رؤية طوابير الحصول على وقود السيارات ورغيف الخبز، 

وأشياء ضرورية أخرى، أمرا عاديا في شوارع الخرطوم. كما أدى وضع البلاد على القائمة إلى نقص في العملات الأجنبية، إذ أحجمت المصارف الدولية عن إجراء التحويلات من المصارف السودانية. وفي حين ظل اقتصاد البلاد على مدى عقد من الزمن، حتى عام 2008، يسجل نموا بلغ 6 في المائة، أخذ في التراجع بعد ذلك. وبرزت الأزمة بشكل أوضح عقب عام 2011 عندما انفصل جنوب السودان عن بقية البلاد، وأخذ معه عائدات النفط وتراجع الاحتياط من العملات الأجنبية.

ووفقا لصندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد السوداني نما بنسبة 3.2 في المائة سنة 2017 في ظل دين خارجي بلغ نحو 55 مليار دولار.

ومنذ يناير الماضي، تضاعفت أسعار المواد الغذائية، واقترب معدل التضخم من 70 في المائة، ما تسبب في خروج مظاهرات ضد الحكومة.

يقول أحمد أمين، رئيس مجموعة شركات «سي تي سي»، وهي واحدة من كبريات الشركات بالبلاد: «بلغ العجز التجاري 60 في المائة، وقد أثر ذلك مباشرة في تراجع قيمة الجنيه السوداني»، مشيرا إلى أن رفع اسم السودان من قائمة واشنطن سيكون رسالة إلى المستثمرين فيما وراء البحار مفادها أنه «يمكنكم الآن دعم السودان».
بيد أن أسامة عبد اللطيف يوضح في المقابل أن اقتصاد السودان لم يتأثر فقط بما فعلته واشنطن، بل بما فعله السودان نفسه الذي «ضيع فرصا» لزيادة نموه، عندما كان يستمتع بحوافز عائدات النفط. وقال بهذا الخصوص: «أعتقد أنه كان علينا أن نعمل أكثر في قطاع الزراعة باستخدام الدخل، الذي استمتعنا به من النفط».

ويستورد السودان ملايين الأطنان من القمح وحبوبا أخرى، رغم أن المنتجات الزراعية هي صادراته الرئيسية. كما أن لديه ثروة حيوانية تصل إلى نحو 120 مليون رأس واحتياطي من الذهب والحديد.

من جهته، قال ستيفن كوستيس، رئيس بعثة واشنطن الدبلوماسية لدى الخرطوم، إن الطريق ما زال شاقا أمام الخرطوم. مؤكدا أن وضع السودان في القائمة السوداء وضع قيودا على نمو الاقتصاد، لكنه شدد على أن السودان «كان له خيارات اقتصادية سيئة لأعوام».

ويتابع كوستيس من داخل مقر بعثته: «من جانب الولايات المتحدة، فإن أكبر وأهم شيء يمكن القيام به هو الوصول إلى مكان يسمح لها بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب»، مشددا أن جزءا من أجندته خلال فترة وجوده في السودان هو مساعدته على تحقيق الشروط التي تتيح له ذلك. أما عبد اللطيف فيشدد على وجوب قيام السودان بعدد من الإصلاحات في اقتصاده، مثل توحيد سعر صرف العملة بين القيمة الرسمية، وفي السوق السوداء. ويقول إن «الكلمات الطيبة وحدها لن تساعد الناس. علينا إيجاد سبيل لمساعدتهم. وآخر ما نريده هو وجود أناس جوعى».

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب يُفاقم أزماته المستعصية إدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب يُفاقم أزماته المستعصية



تعرف على أجمل إطلالات الفنانات العرب مع نهاية الأسبوع

القاهرة - العرب اليوم

GMT 10:17 2019 الخميس ,27 حزيران / يونيو

هل للسائل المنوي علاقة بشهوة المرأه

GMT 03:52 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

المغرب يواصل ريادته بصناعة السيارات في أفريقيا

GMT 16:00 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

كيفية تعامل الزوجة مع الزوج الخاين الكذاب المخادع

GMT 09:24 2015 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

فوائد الزبادي لتقليل ضغط الدم المرتفع

GMT 19:58 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد التين كعلاج فعال للبواسير

GMT 05:28 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

10 نصائح مهمة للحصول على ديكورات غرف نوم صحية تعرّف عليها

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 00:27 2020 الجمعة ,24 كانون الثاني / يناير

رد فعل منّة عرفة بعد انتشار صورها بـ"المايوه والسيجارة"

GMT 02:18 2015 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

حرس الحدود السعودي يحدد المناطق الممنوع الاقتراب منها

GMT 01:27 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

5 تقنيات من "ستار تريك" تتيح استكشاف الفضاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab