كأس العالم 2026 المكسيك بين المجد الكروي ونفوذ عصابات المخدرات
آخر تحديث GMT06:42:05
 العرب اليوم -

كأس العالم 2026 المكسيك بين المجد الكروي ونفوذ عصابات المخدرات

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - كأس العالم 2026 المكسيك بين المجد الكروي ونفوذ عصابات المخدرات

بطولة كأس العالم لكرة القدم
مكسيكو سيتي- العرب اليوم

تستعد المكسيك لكتابة فصل جديد فى تاريخ كرة القدم عندما تستضيف مباريات بطولة كأس العالم 2026 للمرة الثالثة في تاريخها، لتصبح الدولة الوحيدة التي تنظم المونديال فى ثلاث نسخ مختلفة، لكن بينما تستعد الملاعب لاستقبال الجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم، تواجه البلاد واقعًا أكثر قتامة يتمثل فى الحرب المستمرة مع عصابات المخدرات التى حولت أجزاء واسعة من المكسيك إلى ساحات عنف مزمنة.

وفقًا لتقرير نشرته شبكة Tribuna العالمية، فإن الاستعدادات لكأس العالم 2026 في المكسيك تواجه تحديات أمنية معقدة بسبب تصاعد نشاط عصابات المخدرات في عدد من المدن المضيفة.

واستعرضت الشبكة العالمية قصص عصابات المخدرات فى المكسيك قبل انطلاق كأس العالم 2026، والتي جاءت على النحو التالي:

المكسيك التي ستشارك الولايات المتحدة وكندا في تنظيم النسخة الأكبر بتاريخ كأس العالم، تدخل البطولة وسط مخاوف أمنية متزايدة، خاصة بعد تصاعد نفوذ الكارتلات المسلحة في السنوات الأخيرة، وعودة مشاهد الدم والعنف إلى الواجهة قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق البطولة.

ومع اقتراب موعد كأس العالم 2026، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة السلطات المكسيكية على حماية ملايين المشجعين والسياح، ومنع عصابات المخدرات من استغلال الحدث العالمي سواء عبر العنف أو توسيع أنشطتها الإجرامية.

ستقام مباريات كأس العالم 2026 في ثلاث مدن مكسيكية هي مكسيكو سيتي ومونتيري وجوادالاخارا، عبر ثلاثة ملاعب رئيسية ستحتضن 13 مباراة من أصل 104 مباريات في البطولة.

ويظل ملعب أزتيكا التاريخي في العاصمة المكسيكية أبرز رموز البطولة، بعدما سبق له استضافة مباريات كأس العالم 1970 و1986، وشهد لحظات تاريخية خالدة مثل تتويج الأسطورة بيليه وهدف دييجو مارادونا الشهير ضد إنجلترا.

لكن حتى هذا الملعب الأسطوري دخل دائرة الجدل قبل البطولة، بعدما تم تغيير اسمه مؤقتًا إلى "إستاديو بانورتي" عقب توقيع اتفاقية رعاية جديدة، قبل أن يتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ويقرر اعتماد اسم "إستاديو سيوداد دي مكسيكو" خلال المونديال التزامًا بقواعد البطولة المتعلقة بالرعاة التجاريين.

أما ملعب BBVA في مونتيري، فيُعد معقل نادي مونتيري المكسيكي، بينما يقع ملعب أكرون في زابوبان قرب غوادالاخارا، وهي المدينة التي تحولت مؤخرًا إلى واحدة من أكثر المناطق توترًا بسبب نشاط عصابة "خاليسكو نويفا جينيراسيون" المعروفة اختصارًا بـCJNG.

لفهم سبب ارتباط المكسيك بعصابات المخدرات بهذا الشكل المعقد، يجب العودة إلى مدينة جوادالاخارا، التي تُعتبر نقطة البداية الحقيقية لتاريخ الكارتلات الحديثة في البلاد.

قبل عقود، كانت تجارة المخدرات في المكسيك تقتصر على مناطق ريفية نائية داخل ما يُعرف بـ"المثلث الذهبي"، حيث تنتشر زراعة الماريجوانا وخشخاش الأفيون في ولايات سينالوا ودورانجو وشيواوا.

لكن الحملات الأمنية التي شنتها الحكومة المكسيكية بدعم أمريكي خلال السبعينيات والثمانينيات دفعت تجار المخدرات إلى الانتقال من الجبال إلى المدن الكبرى، وكانت جوادالاخارا الوجهة الأبرز لهم.

هناك ظهر أول كارتل قوي ومنظم في تاريخ المكسيك، وهو "كارتل جوادالاخارا"، بقيادة رافائيل كارو كوينتيرو وميغيل أنخيل فيليكس جاياردو وإرنستو فونسيكا كاريلو، وهي الأسماء التي عادت إلى الواجهة عالميًا بعد مسلسل "ناركوس: المكسيك".

استفاد الكارتل من الفساد داخل أجهزة الأمن، ومن الحدود الطويلة مع الولايات المتحدة، ليصبح حلقة الوصل الرئيسية بين عصابات المخدرات الكولومبية والسوق الأمريكية.

في البداية كان المهربون المكسيكيون مجرد وسطاء لنقل الكوكايين، لكن مع الوقت بدأوا يحصلون على حصص من الشحنات بدلًا من الأموال، وهو ما منحهم القدرة على بناء إمبراطورياتهم الخاصة وتحويل المكسيك إلى مركز عالمي لتجارة المخدرات.

لم يؤد سقوط كارتل جوادالاخارا في أواخر الثمانينيات إلى إنهاء تجارة المخدرات، بل فتح الباب أمام ولادة عشرات العصابات الجديدة الأكثر عنفًا وتنظيمًا.

ظهرت أسماء مثل كارتل سينالوا وكارتل الخليج وكارتل تيخوانا وكارتل خواريز، وتحولت البلاد تدريجيًا إلى خريطة نفوذ تتقاسمها الجماعات المسلحة.

ومع مرور الوقت، لم تعد هذه العصابات مجرد شبكات لتهريب المخدرات، بل أصبحت جيوشًا شبه عسكرية تمتلك أسلحة ثقيلة وطائرات بدون طيار وأنفاق تهريب ومنظومات مالية ضخمة لغسل الأموال.

في التسعينيات والعقد الأول من الألفية، توسعت أنشطة الكارتلات لتشمل الميثامفيتامين والفنتانيل، وهو ما ضاعف أرباحها بشكل هائل وزاد من قدرتها على شراء النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

مع بداية الألفية الجديدة، فرض كارتل سينالوا بقيادة خواكين "إل تشابو" جوزمان نفسه كأقوى تنظيم إجرامي في المكسيك.

اعتمد الكارتل على شبكة ضخمة من التحالفات والفساد والتهريب الدولي، واستطاع النجاة من الضربات الأمنية التي أسقطت كثيرًا من منافسيه.

في الوقت نفسه، ظهرت جماعة "لوس زيتاس" التي ضمت جنودًا سابقين من القوات الخاصة، لتدخل المكسيك مرحلة جديدة أكثر دموية.

تميزت "لوس زيتاس" بعنف غير مسبوق، واعتمدت على أساليب عسكرية وعمليات قتل جماعي وترهيب واسع للسكان، وهو ما دفع بقية العصابات إلى تسليح نفسها بنفس الطريقة.

وهكذا تحولت شوارع المكسيك إلى ساحة صراع مفتوح بين الدولة والكارتلات المسلحة، بينما وجد المدنيون أنفسهم عالقين وسط حرب طويلة بلا نهاية واضحة.

في عام 2006 أعلن الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون الحرب رسميًا على عصابات المخدرات، عبر نشر آلاف الجنود في ولاية ميتشواكان.

كان الهدف استعادة السيطرة على المناطق التي أصبحت تحت نفوذ الكارتلات، لكن النتيجة كانت تصعيدًا غير مسبوق للعنف.

فكلما سقط زعيم عصابة ظهر آخر مكانه، وكلما ضعفت جماعة دخلت أخرى للاستحواذ على مناطق النفوذ وطرق التهريب.

تحولت مدن كاملة مثل سيوداد خواريز إلى واحدة من أخطر المناطق في العالم، وارتفعت معدلات القتل بشكل هائل خلال السنوات التالية.

ووفق تقارير محلية ودولية، تجاوز عدد ضحايا الحرب على المخدرات في المكسيك نصف مليون قتيل منذ 2006، بينما لا تزال عمليات الخطف والاختفاء القسري والابتزاز جزءًا من الحياة اليومية في بعض المناطق.

مع اقتراب كأس العالم 2026، تدرك السلطات المكسيكية أن أي حادث أمني كبير قد يتحول إلى كارثة عالمية تهدد سمعة البلاد والبطولة بأكملها.

ولهذا كشفت الحكومة عن خطة أمنية ضخمة تتضمن نشر نحو 100 ألف عنصر أمن، إلى جانب استخدام طائرات وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة وقوات خاصة لتأمين الملاعب والمطارات والفنادق ومناطق الجماهير.

كما تتضمن الخطة إنشاء عدة حلقات أمنية حول الملاعب، تشمل نقاط تفتيش ووحدات كلاب بوليسية وعناصر استخبارات وقناصة وخبراء متفجرات.

وتُعتبر مدينة جوادالاخارا التحدي الأكبر أمنيًا، بسبب النشاط المتزايد لعصابة CJNG، خاصة بعد موجات العنف التي شهدتها المدينة مؤخرًا.

ورغم تأكيد السلطات أن الوضع تحت السيطرة، فإن كثيرًا من الجماهير الأجنبية لا تزال تشعر بالقلق من السفر إلى المكسيك خلال البطولة.

المخاوف لا تقتصر على الأمن فقط، بل تمتد أيضًا إلى الداخل المكسيكي، حيث يتهم كثير من السكان الحكومة بالتركيز على البنية التحتية الخاصة بكأس العالم وإهمال الأزمات الاجتماعية والأمنية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.

وشهدت مكسيكو سيتي احتجاجات ضد خطط الإخلاء وارتفاع الإيجارات والضغط على الخدمات العامة بسبب استعدادات البطولة.

كما أعلنت عائلات ضحايا الاختفاء القسري نيتها تنظيم احتجاجات قرب ملعب أزتيكا خلال المباراة الافتتاحية، لتسليط الضوء على معاناة آلاف الأسر التي فقدت أبناءها في حرب المخدرات.

ويرى كثير من المكسيكيين أن الدولة قادرة على حشد عشرات الآلاف من عناصر الأمن لحماية بطولة كرة قدم، لكنها فشلت لعقود في حماية المواطنين من العنف اليومي للكارتلات.

رغم الصورة القاتمة التي ترسمها أخبار العنف، تبقى المكسيك واحدة من أكثر دول العالم جذبًا للسياحة والثقافة، فمن أهرامات تيوتيهواكان وآثار المايا القديمة، إلى شواطئ البحر الكاريبي ومدن الاستعمار الإسباني، تمتلك البلاد إرثًا حضاريًا وطبيعة خلابة تجعلها وجهة فريدة لعشاق السفر.

كما يُعتبر المطبخ المكسيكي واحدًا من أشهر مطابخ العالم، بعدما أدرجته اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

ولهذا، فإن كثيرًا من المكسيكيين يأملون أن يقدم كأس العالم 2026 صورة مختلفة عن بلادهم، بعيدًا عن مشاهد الدم والعنف التي سيطرت على العناوين خلال العقود الماضية.

تلعب المكسيك ضمن منافسات المجموعة الأولي مع منتخبات جنوب إفريقيا، كوريا الجنوبية، والتشيك، في مجموعة متوازنة تجمع بين مدارس كروية مختلفة، حيث يسعى كل منتخب لانتزاع بطاقة التأهل وسط منافسة قوية ومتوقعة خلال دور المجموعات في كأس العالم 2026.

تنطلق بطولة كأس العالم 2026 يوم 11 يونيو 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتستمر حتى 19 يوليو من العام نفسه.

وتشهد البطولة مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في التاريخ، موزعين على 12 مجموعة، بينما يصل عدد المباريات إلى 104 مباريات، لتصبح النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

10 قتلى في هجوم مسلح في المكسيك قبل أسابيع من انطلاق كأس العالم

ميسي يواصل التألق مع اقتراب كأس العالم 2026

 

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كأس العالم 2026 المكسيك بين المجد الكروي ونفوذ عصابات المخدرات كأس العالم 2026 المكسيك بين المجد الكروي ونفوذ عصابات المخدرات



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab