أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف أن سياسة زيادة الضغوط على طهران لن تؤدي إلى انتزاع تنازلات منها، مشدداً على أن إيران لن تقبل بتقديم مطالب أو تنازلات لم تكن جزءاً من الاتفاقات القائمة.
وقال قاليباف، في منشور عبر منصة «إكس»، إن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن تكثيف الضغوط على إيران يمكن أن يدفعها إلى تقديم تنازلات إضافية، معتبراً أن هذا التقدير يعكس سوء فهم لطبيعة الموقف الإيراني وقدرة طهران على الصمود أمام الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ووجّه رئيس مجلس الشورى الإيراني حديثه بشكل مباشر إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ووزير الدفاع بيت هيغسيث، منتقداً السياسات التي تتبعها الإدارة الأمريكية تجاه بلاده. وقال إن واشنطن لا ينبغي أن تنتظر «معجزة» من المسؤولين الأمريكيين لإنهاء الأزمة التي اعتبر أن الإدارة الأمريكية نفسها تسببت فيها.
وأضاف قاليباف أن الولايات المتحدة مخطئة إذا كانت تعتقد أن زيادة الضغط ستجبر إيران على القبول بشروط جديدة أو التراجع عن مواقفها الأساسية، مؤكداً أن أي تفاوض يجب أن يستند إلى ما تم الاتفاق عليه، وليس إلى مطالب إضافية يتم فرضها تحت الضغط.
وتأتي تصريحات قاليباف في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، بعد سلسلة من التطورات العسكرية والسياسية التي أعادت العلاقات بين البلدين إلى مرحلة شديدة الحساسية. وكانت الفترة الماضية قد شهدت هجمات متبادلة، بالتزامن مع خلافات حول مستقبل التهدئة وترتيبات وقف إطلاق النار والملف النووي الإيراني.
وبحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، شنت القوات الأمريكية خلال الفترة من 8 إلى 23 تموز/يوليو الماضي عدة هجمات على إيران، وقالت واشنطن إن هذه العمليات جاءت رداً على استهداف إيران سفناً تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.
وفي المقابل، ردت القوات المسلحة الإيرانية باستهداف قواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة، في تصعيد عكس حجم التوتر بين الطرفين وأثار مخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
كما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك مذكرة وقف إطلاق النار الموقعة بين الجانبين في حزيران/يونيو الماضي، معتبرة أن استمرار الضغوط والتحركات العسكرية الأمريكية يتعارض مع الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة وفتح الطريق أمام مفاوضات سياسية.
وفي هذا السياق، تحاول إيران التأكيد على أن أي مسار تفاوضي مقبل لن يكون منفصلاً عن التطورات الميدانية والسياسية، وأن الضغوط لن تكون وسيلة فعالة لفرض شروط جديدة عليها. ويعكس موقف قاليباف تمسك القيادة الإيرانية بمبدأ ربط أي تنازلات مستقبلية بما يتم التوصل إليه عبر التفاوض، وليس بما يمكن فرضه من خلال التصعيد.
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تحمل رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن استمرار سياسة الضغط قد يؤدي إلى مزيد من التشدد في الموقف الإيراني بدلاً من دفع طهران إلى تقديم تنازلات. وفي المقابل، يبقى استئناف المفاوضات مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المتعلقة بالملف النووي والعقوبات والضمانات الأمنية وترتيبات وقف التصعيد.
وبذلك، تبدو تصريحات قاليباف جزءاً من رسالة سياسية أوسع تؤكد أن طهران لا ترى في زيادة الضغوط الأمريكية طريقاً للوصول إلى اتفاق جديد، وأن أي تفاهم مستقبلي، من وجهة نظرها، يجب أن يقوم على التفاوض المتبادل والالتزامات المتوازنة، بعيداً عن سياسة فرض الشروط.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
باكستان تراقب بقلق اتساع الانقسامات داخل القيادة الإيرانية
قاليباف يؤكد تمسك إيران بالقضية الفلسطينية ووحدة المسلمين
أرسل تعليقك