تلقّيح السحب يبرز كخيار لمواجهة الجفاف وتغير المناخ وسط تصاعد الجدل حول مخاطره
آخر تحديث GMT02:02:01
 العرب اليوم -

تلقّيح السحب يبرز كخيار لمواجهة الجفاف وتغير المناخ وسط تصاعد الجدل حول مخاطره

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - تلقّيح السحب يبرز كخيار لمواجهة الجفاف وتغير المناخ وسط تصاعد الجدل حول مخاطره

فيضانات في غرب إيران
طهران ـ العرب اليوم

بدأت السلطات الإيرانية تنفيذ عمليات استمطار في محاولة للتعامل مع موجة الجفاف الحادة التي تضرب البلاد منذ سنوات، وذلك عبر تلقيح السحب فوق عدد من المناطق، من بينها الحوض المائي لبحيرة أروميه في شمال غرب البلاد، وهي من أكبر الخزانات المائية الدائمة في إيران. وجاءت هذه الخطوة في ظل ظروف مناخية بالغة الصعوبة، حيث شهدت مناطق مختلفة هطول أمطار غزيرة وصلت أحياناً إلى حد الفيضانات، خاصة في محافظات عيلام وكرمانشاه وكردستان ولورستان وأذربيجان الغربية.

وتقوم هذه التقنية على رش أو بذر أو حقن السحب بمواد كيميائية محددة مثل يوديد الفضة أو يوديد البوتاسيوم أو ثاني أكسيد الكربون المجمّد، وذلك عبر طائرات تحلّق فوق السحب أو من خلال صواريخ تُطلق من سطح الأرض. وتهدف هذه المواد إلى تحفيز السحب المكتظة بالرطوبة، بحيث تتكاثف قطرات الماء وتتحول إلى بلورات ثقيلة تسقط بفعل الجاذبية. وتعتمد العملية على وجود سحب مناسبة مسبقاً، فهي لا تُنشئ سحباً جديدة وإنما تساعد على زيادة كمية الأمطار المتساقطة منها.

ويشير مختصون إلى أن عمليات التلقيح تُنفّذ عادة خلال الأشهر الممتدة من نوفمبر وحتى مايو، حيث تكون الظروف الجوية مواتية والعواصف أكثر نشاطاً. وتأتي أهمية هذه التقنية في ظل اتساع تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه، وهو ما دفع العديد من الحكومات لاعتمادها لتعزيز مواردها المائية. وتقدّر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الاستمطار قادر على رفع معدلات الهطول بنسبة تصل إلى 20%، كما يستخدم أيضاً لتقليل الأمطار الغزيرة في بعض المناطق لحماية المحاصيل الزراعية.

ورغم أن هذه العمليات مكلفة، فإنها تظل أقل تكلفة من تحلية مياه البحر وفق ما تشير إليه الدراسات العلمية. وتعود تقنيات تلقيح السحب إلى أربعينيات القرن الماضي بعد أول تجربة ناجحة في أستراليا، قبل أن تمتد إلى عشرات الدول. ويُعد البرنامج الصيني من أكبر البرامج في هذا المجال، فيما تستخدم عدة دول في الشرق الأوسط هذه التقنية، من بينها الإمارات والسعودية وعُمان وإيران والمغرب والأردن وإسرائيل. وقد خصصت الإمارات برامج بحثية واسعة لتطوير هذه العمليات منذ بداية تجربتها في عام 1990، في ظل تحديات متزايدة تتعلق بأمن المياه.

وفي إيران، تزداد الحاجة إلى هذه التقنيات مع تفاقم الجفاف وتراجع كميات الأمطار. وتشير بيانات رسمية إلى انخفاض كبير في معدلات الهطول، وصل في بعض المناطق إلى أدنى مستوى منذ مئة عام، إضافة إلى تراجع منسوب المياه في خزانات عدد من السدود الرئيسية. ويرجع خبراء هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل، من بينها استمرار الجفاف، وتأثيرات التغير المناخي، وسوء إدارة الموارد المائية، وانتشار حفر الآبار غير القانونية، وأشكال الزراعة التي تستنزف المياه بشكل غير فعّال.

وعلى الرغم من أن الاستمطار قد يساهم في تخفيف آثار الجفاف، فإنه لا يمثل حلاً دائماً، إذ تؤكد جهات مختصة أن كميات الأمطار الناتجة عنه غالباً ما تكون أقل بكثير مما تحتاجه المناطق المتضررة. وتبرز أيضاً مخاوف تتعلق بسلامة المواد الكيميائية المستخدمة، وتأثيرها المحتمل على الهواء والمياه والمزروعات، إلى جانب خطر التسبب في هطول كميات كبيرة من الأمطار بشكل غير متوقع قد تؤدي إلى سيول أو فيضانات. كما يحذّر خبراء من توترات محتملة بين بعض الدول، خشية اعتراض سحب ممطرة قبل وصولها إلى مناطق أخرى، في ظل تزايد التنافس على الموارد المائية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تؤكد أن موجات الحر ستزداد سوءًا بسبب تغير المناخ

دراسة تكشف عن تزايد تأثيرات تغير المناخ في القطب الشمالي وتهديدات ذوبان "التربة الصقيعية"

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تلقّيح السحب يبرز كخيار لمواجهة الجفاف وتغير المناخ وسط تصاعد الجدل حول مخاطره تلقّيح السحب يبرز كخيار لمواجهة الجفاف وتغير المناخ وسط تصاعد الجدل حول مخاطره



أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - العرب اليوم

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يؤكد اقترابه من إنهاء حرب السودان

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

GMT 00:39 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

GMT 03:58 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة

GMT 05:54 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

سوسن بدر في المستشفى بعد جراحة في الفخذ
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab