واشنطن ـ العرب اليوم
كشفت دراسة علمية حديثة أن آلاف الأنواع المختلفة من الطيور، على الرغم من التنوع الهائل في أصواتها وأغانيها، تعتمد جميعها على مزيج من ثمانية أنماط صوتية أساسية، في اكتشاف يمنح العلماء فهمًا أعمق لكيفية تطور التواصل الصوتي في عالم الطيور، وقد يساعد أيضًا في تفسير أصول اللغة والتواصل لدى الكائنات الحية.
واعتمد الباحثون على تحليل قاعدة بيانات ضخمة ضمت تسجيلات لآلاف الأنواع من مختلف أنحاء العالم، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل الإشارات الصوتية، بهدف تحديد العناصر المشتركة بين الأغاني التي تستخدمها الطيور في بيئاتها الطبيعية.
وأظهرت النتائج أن الاختلافات الكبيرة بين تغريدات الطيور لا تعود إلى وجود عدد غير محدود من الأصوات، بل إلى طرق مختلفة لدمج ثمانية أنماط صوتية رئيسية، تشكل بمجموعها التنوع المذهل الذي يميز أصوات الطيور، تمامًا كما تُكوّن الحروف والكلمات عددًا لا حصر له من الجمل في اللغات البشرية.
وأشار العلماء إلى أن هذه الأنماط تشمل تغيرات في النغمة والإيقاع ومدة الصوت والانتقالات بين المقاطع الصوتية، وهي عناصر تتكرر لدى أنواع تعيش في بيئات متباينة، من الغابات الاستوائية إلى الصحارى والجبال، ما يدل على وجود قواعد مشتركة تحكم إنتاج الأغاني لدى الطيور.
وأكد فريق الدراسة أن هذا الاكتشاف يشير إلى أن التطور لم ينتج عددًا لا نهائيًا من الأساليب الصوتية، بل اعتمد على مجموعة محدودة من "اللبنات الأساسية" التي أعيد ترتيبها بطرق مختلفة عبر ملايين السنين، بما يتناسب مع احتياجات كل نوع في جذب الشريك أو الدفاع عن المناطق أو التواصل مع أفراد المجموعة.
ويرى الباحثون أن النتائج قد تسهم في تحسين برامج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التعرف على أصوات الطيور ومراقبة التنوع البيولوجي، كما يمكن أن تساعد في جهود الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض من خلال تتبع نشاطها الصوتي في الطبيعة.
وأضاف الفريق أن فهم البنية الأساسية لأغاني الطيور قد يفتح آفاقًا جديدة لدراسة تطور التواصل الصوتي لدى الحيوانات، وربما يقدم أدلة مهمة حول المراحل الأولى التي سبقت ظهور اللغة البشرية، مؤكدين أن الاكتشاف يمثل خطوة مهمة في فهم العلاقة بين التنوع الحيوي والقواعد المشتركة التي تحكم أنظمة التواصل في الطبيعة.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
خطة مصر لحماية الثروة الحيوانية من تغيرات المناخ
العراق تواجه مخاطر كبيرة بسبب تغير المناخ
أرسل تعليقك