طهران- العرب اليوم
اختارت إيران مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للبلاد خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، وذلك بعد مقتله في ضربة جوية خلال اليوم الأول من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير 2026. وجاء اختيار مجتبى بعد تصويت أجراه مجلس خبراء القيادة، الهيئة الدينية المكوّنة من 88 رجل دين والمسؤولة عن تعيين المرشد الأعلى في البلاد.
ويُعد مجتبى خامنئي من أكثر الشخصيات غموضاً داخل هرم السلطة في إيران، إذ حافظ طوال سنوات على حضور محدود في الحياة العامة، ولم يشغل أي منصب حكومي رسمي، كما نادراً ما يظهر في وسائل الإعلام أو يلقي خطابات علنية. ومع ذلك، ظل اسمه يتردد باستمرار في التحليلات السياسية بوصفه أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة المقربة من والده.
ولد مجتبى حسيني خامنئي في 8 سبتمبر 1969 بمدينة مشهد شمال شرق إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي وأحد أبنائه الستة. نشأ في بيئة دينية وسياسية بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، وينتمي إلى عائلة دينية معروفة داخل المؤسسة السياسية والدينية في البلاد.
تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة دينية بطهران، ثم انتقل عام 1999 إلى مدينة قم، أحد أبرز مراكز الدراسات الشيعية في العالم، لمواصلة دراساته في الحوزة العلمية. ورغم دراسته للفقه والعلوم الدينية، فإنه لم يُعرف كمرجع ديني بارز داخل المؤسسة الحوزوية، ويصنف عادة ضمن رجال الدين من المرتبة المتوسطة، وهو ما أثار نقاشاً حول مدى ملاءمته لتولي منصب المرشد الأعلى.
ارتبط اسم مجتبى خامنئي منذ سنوات بتكهنات حول نفوذه داخل مؤسسات الدولة، خاصة في الدوائر الأمنية والعسكرية. وتشير تقارير مختلفة إلى أنه يتمتع بعلاقات وثيقة مع شخصيات بارزة داخل الحرس الثوري الإيراني، كما يُعتقد أنه لعب دوراً غير رسمي في التنسيق بين بعض المؤسسات السياسية والأمنية.
ظهر اسمه في المجال العام بصورة أوسع عام 2005 عندما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي فاز بها محمود أحمدي نجاد، وهي اتهامات لم تؤكدها السلطات الإيرانية رسمياً. كما تكرر ذكر اسمه خلال احتجاجات عام 2009 التي اندلعت عقب إعادة انتخاب أحمدي نجاد، حين اتهمت شخصيات إصلاحية بعض الدوائر المقربة من القيادة بالتأثير في مسار الانتخابات.
وفي عام 2019 أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسمه ضمن قائمة العقوبات المفروضة على شخصيات قالت واشنطن إنها مرتبطة بمكتب المرشد الأعلى الإيراني.
ينتمي مجتبى خامنئي إلى الجيل الذي نشأ خلال السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، وهي فترة تزامنت مع الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988. وتشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أنه شارك لفترات قصيرة في الخدمة العسكرية خلال تلك الحرب ضمن قوات الباسيج، وهي قوة تعبئة شعبية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وعلى الرغم من أن مجتبى نادراً ما يظهر في الحياة العامة، فإن اسمه ظل حاضراً في النقاشات السياسية المتعلقة بخلافة المرشد الأعلى، خصوصاً مع تقدّم والده في السن خلال السنوات الماضية. ويرى بعض المراقبين أن علاقاته داخل المؤسسات الأمنية والدينية قد أسهمت في تعزيز فرصه لتولي هذا المنصب.
ومع توليه منصب المرشد الأعلى، يواجه مجتبى خامنئي تحديات كبيرة، أبرزها إدارة الصراع الإقليمي المتصاعد، والحفاظ على استقرار النظام السياسي في إيران، إضافة إلى التعامل مع الضغوط الدولية والأزمات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران يفتح جدل التوريث في نظام الثورة وسط تصعيد عسكري
تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مع استهداف البحرين بطائرات مسيرة
أرسل تعليقك