تقرير يوضّح إمكانية نجاح السودان في منع زواج القاصرات
آخر تحديث GMT17:24:55
 العرب اليوم -

بموافقته على الميثاق الأفريقي المتعلّق بالطفل ورفاهيته

تقرير يوضّح إمكانية نجاح السودان في منع زواج القاصرات

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - تقرير يوضّح إمكانية نجاح السودان في منع زواج القاصرات

القاصرات
الخرطوم_العرب اليوم

الزواج هو حلم كل فتاة من أجل تكوين مملكتها الأسرية، لكن في بعض المجتمعات العربية والقبلية لا تكون هناك فرصة للفتاة لكي تحلم، فقبل أن تبلع الثامنة عشر تجدا نفسها أمًّا لعدد من الأطفال، وتستمر في تلك المعاناة إلى النهاية أو تتمرد عليها والمصير معروف.الحديث ليس قاصرا على السودان، بل هو نموذجا لما يحدث في أغلب الدول العربية وبعض البلدان غير العربية التي لها موروثات ثقافية في هذا الأمر، فالمرأة بطبيعتها حالمة ورومانسية وعنيدة، وفي نفس الوقت بركان من الغضب قد تجبر على أشياء أو تدفع نحوها كطفلة وعندما تكبر وتمتلك إرادتها قد تتمرد عليها وتقلب الأعراف والتقاليد وتهدم المجتمع الذي لم يرحم طفولتها.

الصدام مع القبلية

أعربت الباحثة في التراث السوداني الدكتورة نوارة بافلي عن تأييدها سحب الحكومة السودانية تحفظاتها على الميثاق الأفريقي المتعلق بالطفل ورفاهيته، لأن تزويج الفتيات قبل الثامنة عشر يترتب عليه الكثير من المخاطر والتي من بينها التعدي على الطفولة وعدم منحها الفرصة لاكتمال نضجها العقلي والجسدي.وأضافت أنّ تلك الموافقة وإن كانت تتماشى مع المواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بالطفل، إلا أن هذا الأمر سوف يواجه برفض عارم من المجتمع السوداني الذي تسيطر القبلية على نسبة كبيرة منه، حيث أن القبائل لا تعترف بهذا المنع ويرون في زواج الفتاة نوعا من الحفاظ عليها، كما أن عمليات الزواج للفتيات ترتبط بالعادات والتقاليد المتوارثة أكثر من خضوعها للقوانين الحكومية.

وأشارت الباحثة السودانية، إلى أن القبائل ترى أن الزواج المبكر للفتاة هو نوع من حمايتها، لكن الواقع يؤكد غير ذلك، فالكثير من عمليات الزواج المبكر للفتيات تكون نتائجها الفشل وعدم الاستقرار الأسرى، نظرا لأن الفتاة لم يكتمل نموها  وتتزوج وهي طفلة وفقا لتصنيف القوانين والمواثيق الدولية التي تتعامل معها على هذا الأساس، في الوقت نفسه يتعامل معها الأهل على أنها زوجة ويجب أن تكون كل حياتها مبنية على هذا الأساس، ما يعني أن تلك الزوجة الصغيرة انقطعت صلتها بالطفولة منذ اليوم الأول للزواج.

تهيئة المجتمع

من جانبها قالت زينب كوشيب الناشطة في جمعيات المجتمع المدني السوداني، إن مثل تلك القرارات والقوانين لا يمكن تطبيقها في المناطق الريفية والقبلية إن: لم تكن هناك عقوبات رادعة، لأن تلك المجتمعات توارثت عادات وتقاليد منذ مئات السنين، وترى أن الخروج عنها مخالفة وخطأ لا يغتفر بحق التقاليد والأعراف، فالأمر يتطلب تهيئة المجتمع أولا وإقناعه بخطورة تلك العادات، أي أن الجانب الاجتماعي هو الأكبر في تلك القضية ويجب التعويل عليه.

وأضافت، أن القوانين وحدها لا تغير المجتمعات، يجب تهيئة الأرضية المجتمعية قبل تطبيق أي قانون، لأن المجتمع هو الذي تطبق عليه تلك القوانين، وإن لم تكن لديه قناعة بها فسوف يجد العشرات من الطرق للتحايل عليها وعدم تطبيقها فعليا، وكما قلنا مثل تلك القضية تحتاج إلى عمل مجتمعي كبير لكي تنجح، أما فرضها مباشرة والتهديد بالغرامات والعقوبات، قد يجعلها ناجحة إعلاميا وليس على أرض الواقع.وأكدت كوشيب تأييدها لهذا التوجه قائلة: الكثير من الفتيات اللاتي يتزوجن قبل 18 عام يتعرضن للكثير من المشاكل النفسية والجسدية، علاوة على أن هذا الفعل يعد انتهاك لحقوق المرأة بشكل تام، وما لم تكن العقوبات التي بالقانون رادعة فسوف يلحق القانون بغيره من مئات القوانين غير المفعلة منذ عشرات السنين.

انتهاك نفسي وجسدي

أما فاطمة موسى حمد التي تعمل بالمجال الإعلامي في السودان،  فأوضحت ، أن إلغاء السودان تحفظاته على ميثاق الاتحاد الأفريقي الخاص بحقوق الطفل ورفاهيته وبشكل خاص المواد المتعلقة بزواج القاصرات دون سن الـ18 عاما، بالقطع هو قرار جيد لحماية حقوق الأطفال وعدم تعرضهم للانتهاكات النفسية والجسدية.واعتبرت أن هذا الأمر يمكن أن يلقى قبولا أو هو مطبق بالفعل في المناطق الحضرية مثل العاصمة الخرطوم، لكن التطبيق في المناطق النائية والريف يحتاج إلى جهد مجتمعي كبير من قبل المنظمات والجهات الحكومية للتعريف بفوائده، لأن فرضه دون تعريف وإقناع سوف يفقده معناه والهدف منه، لأنه لن يطبق.

وعلقت آمنة أحمد مختار، مؤسسة ورئيسة لجنة تسيير "حزب الخضر" السوداني على القرار قائلة : هناك قضايا أكبر تهم الشعب السوداني أكثر من سن الزواج مثل المشتقات النفطية والخبز والماء والكهرباء التي تعاني منها البلاد، فمن الواجب الاهتمام بتلك القضايا أولا مع تهيئة الرأي العام لمثل هذه الأمور.وأضافت أنّ السودان دولة قبلية في الأساس بنسبة كبيرة فيما عدا المدن الحضرية الكبرى والتي هى بدورها تطبق هذا الأمر دون الحاجة إلى قوانين، أما في القرى والحياة القبلية، فإن القبائل تتقرب لبعضها بالزواج، فمن الممكن أن ترى رجل عمره 60 عاما يتزوج فتاة عمرها 15 عاما من أجل مصلحة بين القبيلتين.

وأشارت مختار إلى أن الدولة الآن ليس لديها المقدرة على تطبيق مثل هذا القانون في تلك الظروف التي تعيشها البلاد، وبالقطع ليس هناك رغبة سواء للجهات التشريعية أو التنفيذية في تطبيق مثل تلك القوانين، فالجميع اليوم منشغل بالأزمات والمعاناة التي يعيشها الجميع وليس بسن الزواج.ووافقت حكومة السودان على سحب التحفظات السابقة للخرطوم على الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، وحصرا على المواد11، و10 من الفقرة 6، و21 من الفقرة 2 من الميثاق.وجاءت موافقة مجلس الوزراء بالتزامن مع ذكرى اليوم العالمي للطفل، وبعد مذكرة دفع بها المجلس القومي لرعاية الطفولة، وتأكيد المجلس القومي لرعاية الطفولة على ضرورة رفع هذه التحفظات لانتفاء مسوغاتها، بمصادقة السودان على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1989، وتطور التشريعات الوطنية خلال الفترة الماضية، بما يجعل وجود هذه التحفظات بلا معنى، خصوصا في ظل باب الحقوق والحريات بالوثيقة الدستورية لعام 2019، وتعديل 2020، كإطار للفترة الانتقالية.

وأوضحت مذكرة المجلس القومي لرعاية الطفولة، أن المواد المتحفظ عليها تتعلق بحقوق أساسية للأطفال، من الواجب حمايتها وتعزيزها، حيث يشكل الأطفال حوالي نصف سكان السودان.وتنص المادة 11 من الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته على حماية خصوصية الأطفال، والمادة 10 (6) تتعلق بضمان حق الفتيات الحوامل في التعليم، بينما تحظر المادة 21 (2) الزواج ما دون سن الثامنة عشرة وخطوبتهم.وأظهرت بعض التقارير والدراسات نسب كبيرة في أعداد الفتيات التي يتزوجن في سن أقل من 18 عاما وتنخفض تلك النسب في المناطق الحضرية، وفي أحيان كثيرة، تلجأ الطفلة إلى إلحاق الضرر الجسدي بالزوج وصولا إلى قتله كنوع من التشفي ووقف الشعور الدائم بالعذاب النفسي والجسدي.

قد يهمك ايضا:

أعضاء في البرلمان الصومالي يرفضون قانونًا يمنع زواج القاصرات
الناشطة السعودية فوز العتيبي تُغيِّر رأيها في زواج القاصرات بسبب رهف القنون

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقرير يوضّح إمكانية نجاح السودان في منع زواج القاصرات تقرير يوضّح إمكانية نجاح السودان في منع زواج القاصرات



سيرين عبد النور بإطلالة جمالية ملفتة في أحدث ظهور لها

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:30 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

أحدث 4 صيحات بناطيل جينز موضة ربيع 2021
 العرب اليوم - أحدث 4 صيحات بناطيل جينز موضة ربيع 2021

GMT 02:28 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

"متحف الغموض" في دبي تجربة سياحية شيقة لعشاق الألغاز
 العرب اليوم - "متحف الغموض" في دبي تجربة سياحية شيقة لعشاق الألغاز

GMT 02:35 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

ديكورات مطابخ عصرية بالخشب واللون الأبيض تعرف عليها
 العرب اليوم - ديكورات مطابخ عصرية بالخشب واللون الأبيض تعرف عليها

GMT 02:25 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

"تغريدة غريبة" لمايك بومبيو تثير المزيد من التكهنات
 العرب اليوم - "تغريدة غريبة" لمايك بومبيو تثير المزيد من التكهنات

GMT 01:42 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

منتزهات وحدائق سياحية في البحرين تستحق الزيارة
 العرب اليوم - منتزهات وحدائق سياحية في البحرين تستحق الزيارة

GMT 02:38 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

مصادر تكشف عن قرب تعاقد منى عراقي مع قناة "الشمس"
 العرب اليوم - مصادر تكشف عن قرب تعاقد منى عراقي مع قناة "الشمس"

GMT 00:47 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

قطار مصر السريع يربط السلوم ببنغازي بكلفة 23 مليار دولار

GMT 02:48 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

تعرف على تأثير خطة بايدن على الأسواق الناشئة في آسيا

GMT 14:37 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

شركة "فيسبوك" تعين ممثلا قانونيا لها في تركيا

GMT 01:31 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

10 من أفضل الأنشطة السياحية في خور دبي 2021

GMT 01:51 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

تعرف على سبب طرد ميسي في نهائي السوبر الإسباني

GMT 02:55 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن السياحة في المجر لعطلات 2021 تعرف عليها

GMT 07:54 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

"جنرال موتورز" تكشف عن سيارة أجرة طائرة ذاتية القيادة

GMT 03:18 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

"آبل" تنتهي من اختبارات المتانة لنموذج آيفون القابل للطي

GMT 03:41 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

تعرف على أفضل سيارات الدفع الرباعي في 2021 SUV

GMT 14:29 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

وظيفة نظام "ECO" في السيارات وعلاقته بخفض استهلاك الوقود

GMT 02:45 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

مرسيدس تطلق سيارتها "سي إل أس"الجديدة والمميزة

GMT 02:47 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

"تويوتا" اليابانية تطرح الجيل الجديد من سيارة ميراي

GMT 09:32 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

تويوتا ياريس جي آر الجديدة وحش الساموراي الياباني الصغيرة

GMT 22:16 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

جذور الشمندر تقي من الأزمات القلبية المفاجئة

GMT 07:36 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

نعمات حمود تعلن أن "همس النوارس" تحمل رسائل للمجتمع

GMT 05:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

السعودية والصين تقودان تعافي أسواق النفط في 2021

GMT 19:20 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

زوج دنيا بطمة يعبر عن حبه لها بوشم جديد

GMT 01:42 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

سهر الصايغ تُؤكِّد على أنّ العمل مع علي ربيع "مُمتع"

GMT 01:08 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تطرح السيارة الجديدة "توسان" في الأسواق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab