ولاية سودانية تسن قانوناً يجرّم التمييز العنصري
آخر تحديث GMT22:42:49
 العرب اليوم -

ولاية سودانية تسن قانوناً يجرّم التمييز العنصري

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - ولاية سودانية تسن قانوناً يجرّم التمييز العنصري

حاكمة ولاية نهر النيل آمنة المكي
الخرطوم - العرب اليوم

أقرت ولاية سودانية مرسوماً قانونياً يجرم التمييز العنصري والقبلي، ويوقع القانون عقوبات بالسجن والغرامة، كما يمنع تشكيل تكتلات على أساس العرق أو العنصر تدعو للتفرقة العنصرية التي تؤدي إلى الانفلات الأمني، وتعد الولاية الأولى التي تسن قانوناً ولائياً.

وأصدرت حاكمة ولاية نهر النيل بشمال البلاد، آمنة المكي، أمس، المرسوم المؤقت الذي بموجبه يحظر على أي شخص القيام بأي فعل يؤدي إلى التمييز العنصري والتحريض على العنف أو بث روح الكراهية أو العنصرية أو التفرقة والتمييز العنصري بأي وسيلة.

ويوقع القانون عقوبات بالسجن مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو الغرامة، على ألا تتجاوز مائة ألف جنيه (الدولار يساوي 380 جنيهاً سودانياً) أو العقوبتين معاً في حالة تكرار المخالفة.

وتواجه الحاكمة منذ تعيينها بحملة مناهضة شرسة من أنصار النظام المعزول، متخفين خلف القبلية، لكونها من بين أول سيدتين تتوليان منصب حاكم بولايات شمال البلاد.

وشهد عدد من ولايات بغرب وشرق السودان خلال السنوات الماضية، نزاعات مسلحة ذات طابع قبلي وعرقي، أسهم خطاب الكراهية ضد الآخر في تأجيجها.

يقول الباحث في الشأن الثقافي والاجتماعي، عبد الله آدم خاطر، إن المبادئ الدستورية والقوانين أسست لمعالجة التمييز العنصري، تقوم على حسن إدارة التنوع الكبير في البلاد، بحيث يعبر كل إنسان عن ذاته دون التقليل من شأن الآخرين. ويضيف: «وجود هذه المبادئ لا تحتاج إلى معالجات أخرى، فالأطر في الأنظمة الديمقراطية تؤسس للمساواة بين جميع المواطنين دون أي تمييز على أساس اللون أو العنصر أو الانتماء القبلي».

ويشير خاطر إلى أنه ربما رأت «الحاكمة» أن المشكلة أكبر بالولاية، وأن محاربة جميع أشكال التمييز تتم عبر معالجة مفاهيمية لقدرتها الفاعلة على محاربة تلك الظاهرة.

ويرى خاطر أن القانون الجنائي العام في البلاد، يكفي لردع كل من يخالفه وكل من يرتكب فعلاً أو ممارسة من شأنها تشكل تمييزاً على أساس العنصر تجاه الآخرين، مشيراً إلى أن «الحاكمة» تحتاج لتعزيز الإطار القانوني لمحاربة آفة العنصرية ورفع مستوى الوعي للمواطنين من خلال المؤتمرات والورش لتقوية الروح السودانية ضد أشكال التمييز المختلفة.

ويذهب المحلل السياسي الدكتور الحاج حمد إلى أن القانون الذي أصدرته حاكمة ولاية «نهر النيل» يدعم القانون العام في البلاد، ويعزز من الجهود التي تعمل على مكافحة جميع أنواع التمييز القبلي أو على أساس اللون والعنصر. ويشير إلى أن ولاية «نهر النيل» تاريخياً تعد من الولايات المحافظة «الذكورية»، أي التي لم تعتد على أن تتولى «امرأة» المنصب الأول فيها، ولعل هذا يفسر اتجاه «الحاكمة» إلى إصدار قانون ولائي مؤقت، يحدث تغييراً كبيراً في التركيبة الذهنية الثقافية لدى المجتمعات التي تميز على أساس النوع، ورفض الآخر المختلف عنه على أساس اللون أو العرق.

ويرى الحاج حمد وجود ضعف كبير في النشاط المجتمعي من قبل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في مقابلة خطاب الكراهية الذي يرسخ للتفرقة ويعمق الصراعات التي تدفع بعض المجموعات لرفض الآخر من منطلقات الاختلاف.

ويقول إن التمييز العنصري يتعارض مع الدستور وقوانين حقوق الإنسان، ويحتاج إلى خطة من الدولة لترسيخ مفهوم أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات أو التنوع والتعدد ليس مصدراً للصراع، وهذه المفاهيم والمبادئ يبدأ الترسيخ لها في المدارس وفي الفعاليات والأنشطة التي تضطلع بها المنظمات وسط المجتمع.

ويشير المحلل السياسي الحاج حمد، إلى أن السودان يعاني أكثر من القبلية والعشائرية، والحكم الاستعماري للبلاد الذي تسبب في خلق التفاوت بين ولايات السودان وصراع على الموارد، أضفت عليها الطابع «الآيديولوجي»، أفرز ظاهرة خطاب الكراهية بسبب المظالم التاريخية.

ويقول الحاج حمد إن أي مشكلة اجتماعية وعلى رأسها ظاهرة التمييز العنصري لا يمكن مكافحتها بالقانون وحده، فالقانون يسهم في الحد منها، لكن القضاء عليها يحتاج إلى الطرق في جذورها الثقافية والاجتماعية، تقوم في الأساس على محاربة خطاب الكراهية.

وتنص الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في السودان على أن تقوم الحقوق والواجبات على أساس المواطنة دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو الثقافة أو اللون.

وكان حزب المؤتمر السوداني، بزعامة عمر الدقير، تبنى مشروع قانون القضاء على التمييز العنصري لوضع حلول جذرية لقضية العنصرية وانتشار خطابات الكراهية، التي أدت لإشعال نار الحروب الأهلية في البلاد.

ويهدف المشروع إلى القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ومظاهره حماية لكرامة الذات البشرية وتحقيقاً للمساواة بين الأفراد في التمتع بالحقوق وأداء الواجبات.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

عبدالفتاح البرهان يكشف عن قدرة القوات المسلحة السودانية على حماية الأرض

السعودية تُحرِّر 81 أفريقيًّا مِن قبضة عصابة الاتجار بالبشر الحوثية

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولاية سودانية تسن قانوناً يجرّم التمييز العنصري ولاية سودانية تسن قانوناً يجرّم التمييز العنصري



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 16:05 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يشوق جمهوره لأغنيته الجديدة “جي تي إيه”
 العرب اليوم - محمد رمضان يشوق جمهوره لأغنيته الجديدة “جي تي إيه”

GMT 14:07 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد
 العرب اليوم - فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد

GMT 09:00 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ثروة إيلون ماسك تتراجع 17.6 مليار دولار في يوم واحد

GMT 21:04 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون والشرع يبحثان إعادة إعمار سوريا وتنويع مسارات الطاقة

GMT 06:23 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

كيت ميدلتون والأميرة شارلوت تستقلان قطار الأنفاق في لندن

GMT 19:27 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

السيسي يوضح موقفه من تعديل الدستور ويؤكد دعم مصر لدول الخليج

GMT 09:17 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

شهيدة جراء قصف إسرائيلي على شقة سكنية غرب مدينة غزة

GMT 20:39 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثيون يعلنون استهداف مطار الرياض بصاروخ بالستي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab