حي القصبة في الجزائر أنين يتجدّد مع أول زخات المطر
آخر تحديث GMT22:50:52
 العرب اليوم -

حي القصبة في الجزائر "أنين" يتجدّد مع أول زخات المطر

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - حي القصبة في الجزائر "أنين" يتجدّد مع أول زخات المطر

الجزائر
الجزائر_العرب اليوم

هطول أول زخات مطر فصل الشتاء، هي لحظة تتجدد معها معاناة قاطني حي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة، والذي يعد أحد أبرز المعالم التاريخية المصنفة من قبل منظمة اليونيسكو في خانة التراث الثقافي العالمي، وحتى الآن تم ترحيل حوالي 1030 أسرة على مدار خمسين عاما من الاستقلال (1962-2019)، وتنتظر أكثر من 300 عائلة أخرى تحركًا محتملاً أو قرارًا بشأن وضعيتهم.طيلة تلك الفترة قادت السلطات المحلية العديد من محاولات تسوية وضعية قاطني الحي، إلا أن الأزمة لا تزال قائمة، وبحسب أحدث النداءات التي أطلقها الباحثين وأصدقاء القصبة، فإن الحالة لا تبشر بخير في ظل استمرار الإهمال، وتواجه الإجراءات المتخذة لحماية هذه الثروة التاريخية تحديات معقدة أبرزها مسألة الترميم بعد ترحيل السكان.

ومؤخرا رسمت مؤسسة حماية القصبة واقعا صعبا لوضعية الحي العتيق، يخص مصير السكان والجدران، وقال رئيس المؤسسة على مبطوش أن وضع القصبة مقلق"، مشيرا إلى أنه على الجزائر أن تتخذ مسؤولياتها لإنقاذ ما تبقى من المراكز التاريخية والمباني بعدما أكدت الأمم المتحدة على أن عدد المنازل تراجع من أكثر من 1700 منزل بعد الاستقلال إلى حوالي 400 فقط.

فخر المحروسة في خطر

ويعود تاريخ بناء حي القصبة إلى عصر حاكمة صنهاجية (971-1152)، وهي تشكل جزء مهم من المدينة التي قام بتشييدها بلقين بن زيري في عام 960 على أنقاض المدينة الرومانية القديمة إيكوسيوم، وفي القرن السادس عشر حصن الحي بأسوار، ولا يزال المكان شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر عمرها ثلاث قرون عندما كنت المحروسة تضم أقوى ميناء في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.ولم يأت الاعتراف العالمي بالحي من فراغ، ففي أزقته تجتمع القصص والحكايات التي تجعل العابرين على هذا المكان يشعرون بالفخر الدائم رغم منظر الجدران الحزينة وملامح التصدع والانهيارات المتكررة بفعل الزمن والإهمال، ويرى الخبراء أن السلطات خصصت ميزانية ضخمة للترميم لكنها لم تقدم الكثير.

وتشير الدكتورة سميرة أمبوعزة، المتخصصة في علوم الآثار الصيانة والترميم‎ والأستاذة بجامعة تلمسان، إلى إن قضية ترميم القصبة هي مسؤولية الدولة أولا ومكاتب الدراسات ثانيا ووعي الشعب بالتنسيق مع منظمة اليونيسكو هذه الأخيرة التي تقدم ميزانية خاصة للدولة لترميم الآثار المسجلة في قائمة التراث العالمي، وتساءلت الباحثة الجزائري: "أين هي هذه الميزانية وفيما تصرف وهل فعلا تلك الفواتير حقيقية وعلى أي أساس يتم الترميم؟".

وأكدت الدكتورة أمبوعزة لـ "سكاي نيوز عربية" أن ما يصرف على الترميمات لا يتحاوز 20% من الميزانية المخصصة، مشيرة إلى أن "مشكلة حي القصبة تكمن في اختيار مجموعة من المعماريين والمرممين لترميم المعلم لكن للأسف المرمم الفعلي هو عامل بسيط لا علاقة له بالترميم بل يقوم بتطبيق الأوامر الموجهة له وبالتالي سيكون هناك ترميم خاطئ بسبب غياب الوعي والخبرة".

وأكدت الباحثة الجزائرية أن مشكلة الحي تتجاوز مسألة الترميم إلى مسألة الوعي العام بضرورة حماية هذا الموروث، حيث تحول مظهر البناء العشوائي ورمي القمامات المتنوعة وتراكمها في مكان واحد إلى مشهد اعتيادي يعيشه الحي، في وقت يخشى بعض السكان الخروج من القصبة للسماح لمكاتب الدراسات بالقيام بعلمه خوفاً من عدم توفير الدولة لسكنات محترمة بديلة لهم.

وبلغة الأرقام فإن الدولة خصصت ميزانية قدرها 23.4 مليار سنتيم في صفقة حازت عليها ورشات المهندس المعماري الفرنسي، جون نوفال وقد انطلقت الأشغال في ديسمبر 2016، بمشاركة كفاءات جزائرية عن طريق 14 مكتب دراسات و17 مؤسسة، وتجنيد أكثر من 200 جامعي من بينهم مهندسون معماريون وتقنيون سامون، ويد عاملة 100 بالمائة جزائرية، ومشاركة 1200 عامل مؤهل.كما عرضت تركيا على الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عام 2014، تكفل السلطات التركية بترميم حي القصبة وقصور مثل قصر الداي" تعود كلها للعهد العثماني.

واشتغل عاشق القصبة على إنجاز ملف يوضح تفاصيل الوضعية بما يشمل التعداد السكاني وتحديد المباني المعرضة للخطر وإعادة التأهيل والترميم، وذلك من عام 1997 إلى 1999وهو أهم نشاط احصائي تم تنفيذه في القصبة منذ الاستقلال، وكشفت المراقبة الفنية التي تمت حتى الآن إلى أن هناك أكثر من 100 منزل مهدد بالهدم ومصنف في الخانة الحمراء.ويؤكد الخبراء أن عمليات ترحيل السكان لم تتوقف منذ أن انطلقت عام 1985، ولكن الأمر عادة ما يصطدم بالورثة، الذين لم يغادروا المبنى، واستمروا في استخدام المسكان للسنوات عديدة حتى الانهيار شبه الكامل للمبنى، ومؤخرا أحصت الهيئة الوطنية للمراقبة التقنية للبناء منذ 5 سنوات أكثر من 65 ألف بناية آيلة للسقوط في الجزائر العاصمة من بينها بنايات القصبة.

وخلال هذه السنة تسببت أمطار صيفية في انهيار مبنى خال من السكان متكون من طابق أرضي + 04 طوابق على مستوى 06 شارع رابح مرياح، وفي شتاء عام 2019 استفاق سكان حيّ القصبة السفلى قرب مسجد كتشاوة على صوت انهيار عمارة قديمة من أربعة طوابق ما أدى إلى وفاة خمسة أشخاص.من جهته أكد الباحث في تاريخ مدينة الجزائر محمد بن مدور أن حي القصبة تعرض للتخريب على مدار التاريخ والأمر لا يرتبط فقط بمرحلة ما بعد الاستقلال، وقال صاحب كتاب "قصبة الجزائر، تراث في خطر"، لـ سكاي نيوز عربية أن تقارير جيش المستعمر الفرنسي تحدّث عن تخريب وتدمير 900 منزل ريفي ما جعل أكثر من 20 ألف نسمة من سكان القصبة يهاجرون الحي خلال تلك الفترة الاستعمارية.

وبشكل عام يرى الخبير المعماري الألماني أرمين دور أن الجزائر ضيعت الكثير من الوقت والموارد البشرية والمادية على مدار ثلاثين عاما مقابل أن تشهد أشغال الترميم تقدما بسيطا، وقال أرمين الذي عمل في نهاية الثمانينيات كمتعاون معماري في ترميم القصبة قبل أن يغادر المشروع: "الوضع اليوم محبط للغاية، لقد صرفت البلاد ميزانية ضخمة على حي القصبة تتجاوز ما صرفته ألمانيا على ترميم مدينة نورمبرج التي دمرت أكثر من 80٪ بعد الحرب العالمية الثانية والتي تطلبت إعادة إعمارها".وأكد الخبير الألماني أن الحلول موجودة وتحتاج إلى إرادة حقيقية من السياسيين مشيرا إلى أن الأمر يجب أن يبدأ بجمع النفايات، ثم ترميم المباني بما يتناسب مع طبيعة النسيج الحضري للقصبة، والتخفيف من حدة الاكتظاظ السكاني والنشاط البشري في أزقة الحي، مع الإسراع في التخلص من مياه الصرف الصحي التي تعقد من وضعية المباني المددة بالانهيار.

قد يهمك أيضا:

السجن عاماً لناشط حقوقي في الجزائر
1019 إصابة و19 وفاة جديدة بكورونا في الجزائر

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حي القصبة في الجزائر أنين يتجدّد مع أول زخات المطر حي القصبة في الجزائر أنين يتجدّد مع أول زخات المطر



يُعرف عنها حبها إلى دعم علامات ملابس "أزياء الشارع"

كيت ميدلتون بفستان والدتها وتُحافظ على شعرها مُنسدلًا

لندن_العرب اليوم

GMT 03:25 2020 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها
 العرب اليوم - 5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها

GMT 18:55 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 7 في انفجار في مطعم بالسعودية

GMT 02:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس المكسيكي يُطالب بخفض ديون الدول الفقيرة

GMT 04:48 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مسافرة أسترالية تروي تفاصيل ما حدث في واقعة "القطرية"

GMT 22:26 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اقتصاد مصر حقق "أداء أفضل" من توقعات صندوق النقد

GMT 04:30 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرّف على أفضل الوجهات في الريفييرا الفرنسية

GMT 14:35 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

كندا تتهم 4 دول باستهدافها ببرامج قرصنة

GMT 07:00 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

درة تخضع لجلسة تصوير هي الأولى منذ زفافها و ملامحها حزينة

GMT 05:36 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

موديلات فساتين مزينة بالورود أحدث صيحات موضة خريف 2020

GMT 03:42 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طُرق تنسيق الملابس الجلد في شتاء 2021

GMT 20:08 2020 الثلاثاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف علي سعر فستان نوال الزغبي في أحدث إطلالة

GMT 17:35 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

كويكب عملاق يقترب من الأرض

GMT 18:01 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

5 وضعيات للجماع لن تصدقي تأثيرها على علاقتكما الجنسية

GMT 01:51 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

سميرة سعيد تفاجئ جمهَورها باطلالات شابة ثلاثينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab