باريس - العرب اليوم
افتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منجمًا جديدًا لاستخراج الليثيوم في منطقة إيشاسير بوسط فرنسا، في خطوة وصفها بأنها استراتيجية لتعزيز السيادة الصناعية الأوروبية وتقليل الاعتماد على القوى الخارجية، خصوصًا الصين، في تأمين المواد الخام الحيوية.
ويُعد مشروع الليثيوم أحد أهم المبادرات الصناعية في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، حيث يستهدف إنتاج نحو 34 ألف طن سنويًا من هيدروكسيد الليثيوم، وهو عنصر أساسي في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة. ومن المتوقع أن يغطي الإنتاج ما يقارب نصف احتياجات البطاريات لما يصل إلى 1.5 مليون سيارة كهربائية سنويًا.
وخلال حفل الافتتاح، شدد ماكرون على أن أوروبا تواجه تحديًا متزايدًا في تأمين المواد الخام الضرورية للتحول الطاقي والتكنولوجي، محذرًا من أن غياب مشاريع مماثلة قد يؤدي إلى اعتماد شبه كامل على الخارج خلال العقود المقبلة. وأكد أن المنافسة الدولية، خاصة مع الصين والولايات المتحدة، تفرض على القارة تعزيز قدراتها الصناعية بشكل عاجل.
ويأتي هذا المشروع ضمن خطة فرنسية أوسع لتسريع إعادة التصنيع، تشمل أكثر من 150 مشروعًا صناعيًا، باستثمارات تتجاوز 70 مليار يورو، مع هدف خلق عشرات الآلاف من فرص العمل. كما تسعى الحكومة إلى تقليل البيروقراطية وتسهيل الاستثمار في القطاع الصناعي.
ودعا ماكرون إلى اعتماد سياسة صناعية أوروبية أكثر طموحًا تقوم على الاستثمار والحماية والتسريع، مع تعزيز ما وصفه بـ"الأفضلية الأوروبية" في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
كما شدد على أهمية تأمين سلاسل التوريد للمواد الحيوية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية. ويرى مراقبون أن المشروع يمثل خطوة مهمة في مسار التحول نحو اقتصاد أوروبي أكثر استقلالية واستدامة، رغم التحديات المرتبطة بالتكلفة والبيئة والقدرة الإنتاجية على المدى الطويل.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الرئيس الفرنسي يجدد التزامه بوقف إطلاق النار في لبنان خلال مباحثات رسمية
ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني في باريس الثلاثاء
أرسل تعليقك