اتهمت الولايات المتحدة كوبا بتنفيذ حملة تجسس استمرت لعقود، قالت إنها مكّنت هافانا من اختراق مستويات عليا داخل الحكومة الأميركية، في وقت تصعّد فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطها على الجزيرة الشيوعية، وسط خطاب سياسي يعيد أجواء الحرب الباردة.
تأتي هذه الاتهامات في سياق خطاب سياسي يقوده ترامب، يعيد تقديم التيارات اليسارية داخل الولايات المتحدة باعتبارها تهديدا أمنيا وسياسيا، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة لاحقا هذا العام.
اتهمت الولايات المتحدة كوبا بتنفيذ حملة تجسس استمرت لعقود، قالت إنها مكّنت هافانا من اختراق مستويات عليا داخل الحكومة الأميركية، في وقت تصعّد فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطها على الجزيرة الشيوعية، وسط خطاب سياسي يعيد أجواء الحرب الباردة.
اعلان
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرا بشأن أنشطة الاستخبارات الكوبية، تضمن اتهامات لهافانا بتنفيذ عمليات اختراق واسعة داخل الولايات المتحدة، رغم أنه لم يقدم معلومات جديدة بارزة، وفق ما أُعلن.
ويأتي نشر التقرير في ظل إجراءات أميركية متزايدة ضد كوبا، شملت فرض عقوبات وتشديد القيود على إمدادات الطاقة، إضافة إلى توجيه انتقادات لمسؤولين كوبيين سابقين، بينهم الرئيس السابق راؤول كاسترو.
وقالت الخارجية الأميركية إن كوبا تمكنت من "التسلل إلى أعلى مراتب الحكومة الأميركية"، كما اتهمتها بتجنيد أجيال من الناشطين ودعم ما وصفته بـ"الإرهاب اليساري" داخل الولايات المتحدة، معتبرة أن عملياتها الاستخباراتية تمثل واحدة من "أكثر عمليات الاختراق الأجنبية استمرارا وتأثيرا" في تاريخ البلاد.
ولا تمثل اتهامات التجسس بين واشنطن وهافانا تطورا غير مسبوق، إذ لطالما شكل النشاط الاستخباراتي المتبادل أحد مظاهر العداء بين البلدين منذ فترة الحرب الباردة. فقد أعلنت الولايات المتحدة خلال العقود الماضية توقيف عدد من عناصر الاستخبارات الكوبية، بينهم خمسة كوبيين أدينوا بالتسلل إلى مجموعات في أوساط المجتمع المدني بولاية فلوريدا خلال تسعينيات القرن الماضي، إضافة إلى آنا مونتس التي أدينت بالتجسس لصالح هافانا أثناء عملها في منصب رفيع داخل وكالة استخبارات الدفاع الأميركية.
كما شهدت السنوات الأخيرة قضايا أخرى مرتبطة بالتجسس، من بينها اعتراف محلل الاستخبارات في وزارة الخارجية الأميركية والتر كيندال مايرز، والسفير الأميركي السابق لدى بوليفيا فيكتور مانويل روشا، بالتجسس لصالح الحكومة الكوبية في قضيتين منفصلتين.
في المقابل، تشير تقارير تاريخية إلى أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع مجموعات من الكوبيين المعارضين في المنفى، حاولت تنفيذ عمليات تستهدف الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو، حيث تحدث مسؤولون كوبيون سابقون عن مئات المحاولات لاغتياله خلال فترة حكمه.
ويشكل التقرير الأميركي الجديد تصعيدا إضافيا في العلاقات المتوترة بين البلدين، بعدما اتهمت واشنطن كوبا أيضا بإقامة علاقات مع جماعات يسارية داخل الولايات المتحدة وخارجها بهدف نشر خطاب مناهض للولايات المتحدة والغرب، والتأثير على حركات سياسية وصفتها بأنها متطرفة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه إدارة ترامب إلى تبني سياسة أكثر تشددا تجاه هافانا، بعد مرحلة انفراج نسبي بدأها الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 عندما أعاد فتح قنوات التواصل مع الحكومة الكوبية، في محاولة لإنهاء عقود من القطيعة الدبلوماسية.
لكن ترامب أعاد لاحقا تشديد السياسة الأميركية تجاه الجزيرة، حيث أعاد تصنيف كوبا دولة راعية للإرهاب في بداية ولايته، واتخذ إجراءات عقابية جديدة ضدها.
وتصاعد الضغط الأميركي على هافانا أيضا بعد سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف التاريخي للحكومة الكوبية وأحد أبرز مزودي الجزيرة بالطاقة المدعومة. ومنذ ذلك الحين، هددت واشنطن بفرض عقوبات على الدول التي تزود كوبا بالنفط، ما ساهم في تفاقم أزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء في مناطق عدة من البلاد.
كما كرر ترامب في مناسبات عدة أن الحكومة الكوبية قد تكون الهدف التالي بعد فنزويلا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قادرة على فرض نفوذها على الجزيرة الواقعة في البحر الكاريبي والقريبة من السواحل الأميركية.
قد يهمك أيضا
العلاقات الأميركية الإسرائيلية تدخل مرحلة خلافات علنية وتوتر متصاعد
تراجع لافت في أعداد المهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا
أرسل تعليقك