تمكن الجيش السوداني، صباح اليوم الثلاثاء، من فك الحصار الذي كانت تفرضه قوات "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية ــ شمال" (جناح عبد العزيز الحلو) على مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وذلك إثر معارك ضارية انتهت بفتح الطريق الاستراتيجي المؤدي إلى المدينة. وبفك الحصار عن مدينتي كادوقلي والدلنج، يضع الجيش يده على مساحة واسعة من ولاية جنوب كردفان، ويصبح بإمكانه التحرك وتشكيل تهديد مباشر لمعقل الحركة الشعبية في مدينة كاودا الاستراتيجية، ولمعاقل قوات الدعم السريع في ولاية غرب كردفان، وحتى دارفور غرباً.
والتقت القوات القادمة من خارج كادوقلي بقوات الفرقة 14 مشاة داخل المدينة، في خطوة تأتي بعد أسبوع واحد من نجاح الجيش في فك الحصار عن مدينة الدلنج بالولاية ذاتها، التي تبعد عن العاصمة كادوقلي نحو 132 كيلومتراً. وقد بث جنود من الجيش والقوات المساندة مقاطع فيديو من داخل كادوقلي تظهر استقبال المواطنين لهم، وتوعدوا بالاستمرار في العمليات العسكرية حتى الوصول إلى إقليم دارفور، غربي البلاد.
وفي تصريح مقتضب للصحافيين، اليوم الثلاثاء، قال رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان: "مبروك فتح الطريق إلى مدينة كادوقلي، ونبارك لأهل المدينة وصول الجيش"، مشدداً على أن القوات المسلحة ستصل إلى أي مكان في السودان.
من جهته، أكد قائد ركن الإمداد بالقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، الطاهر حماد عبيده، أن عمليات القوات المسلحة والقوات النظامية والمساندة في محور جنوب كردفان تكللت بفك طوق الحصار عن كادوقلي، وإنهاء معاناة استمرت لأكثر من عامين. وأوضح عبيده، في تصريح صحافي، أن "مليشيا الدعم السريع فرضت حصاراً جائراً منعت فيه وصول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية"، معتبراً أن هذا "الانتصار الاستراتيجي" يمثل نقطة انطلاق لتحرير كامل التراب الوطني.
وكانت "الحركة الشعبية ــ شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو، المتحالفة مع "الدعم السريع" في جنوب كردفان، قد فرضت حصاراً خانقاً على مدينتي كادوقلي والدلنج منذ نحو عام ونصف، وطالبت الجيش بالانسحاب وتسليمهما. ورد الجيش بحشد قوات ضخمة خلال اليومين الماضيين، توزعت على مناطق متفرقة بالولاية، لقطع طرق إمداد "الدعم السريع" والحركة الشعبية بين ولايتي شمال وجنوب كردفان. وتعد ولاية جنوب كردفان، ذات الطبيعة الجبلية الوعرة، معقلاً تاريخياً للحركة الشعبية التي تقاتل المركز منذ عام 2011. وبينما يسيطر الجيش على العاصمة كادوقلي، تتخذ الحركة من مدينة كاودا (تبعد 96 كيلومتراً عن كادوقلي) مقراً رئيسياً لها.
مقتل 8 أشخاص في هجوم لـ"الدعم السريع"
وفي سياق متصل، قُتل 8 أشخاص، بينهم 5 أطفال و3 نساء، في قصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني منذ 15 إبريل 2023، استهدف مركزاً صحياً في مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان جنوبي السودان. وجاء القصف بعد تمكن الجيش السوداني من فك الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو على كادوقلي صباح اليوم الثلاثاء.
وقالت شبكة أطباء السودان (أهلية) في بيان صحافي اليوم إن الطائرة المسيّرة استهدفت مركز "الشرتاي" الصحي بحي حجر النور في مدينة كادوقلي، ما أدى إلى مقتل ثمانية مدنيين، بينهم خمسة أطفال وثلاث نساء، إلى جانب إصابة 11 آخرين. وأضافت أن الهجوم ألحق أضراراً جسيمة بالمرفق الصحي. كذلك استهدفت المسيّرة حي "كلبا" دون وقوع إصابات. وأكدت الشبكة أن استهداف المرافق الصحية والعاملين فيها يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق التي تكفل حماية المدنيين والمنشآت الطبية.
وحمّلت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه "الجريمة"، وطالبت بوقف فوري لجميع الاعتداءات على المرافق الصحية، وضمان حماية المدنيين والعاملين في القطاع الطبي. كذلك حثت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية على الضغط على قيادات الدعم السريع لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للمرافق الصحية، وضمان وصول الإمدادات الطبية والإنسانية دون عوائق.
وتسببت المعارك والقصف المدفعي في نزوح آلاف المواطنين. وحذر المجلس النرويجي للاجئين في بيان، أمس الاثنين، من أن المدنيين في الولاية يواجهون انقطاعاً شبه كامل للإمدادات بعد عام من المجاعة والقصف. ووصف الأمين العام للمجلس يان إيغلاند جنوب كردفان بأنها أصبحت "أخطر جبهة في السودان وأكثرها إهمالاً"، محذراً من "سيناريو كارثي" يواجهه السكان الذين يفرون من القصف والمجاعة.
تقدم الجيش وتأثيره في معارك دارفور
وحول تقدم الجيش والقوات المساندة له في جنوب كردفان، وأثر ذلك على معارك دارفور، قال رئيس حركة تحرير السودان (قيادة مناوي) بولاية شمال دارفور والقائد بالقوة المشتركة محمد آدم كش، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن فك الحصار عن كادوقلي يعتبر مهماً جداً بالنسبة إليهم، لأنهم قاتلوا في الفاشر في أكثر من 267 معركة، ويعرفون تأثير الحصار. وأضاف أنه إذا حصل انهيار كما حصل في الفاشر، ستكون هناك عواقب من انتهاكات وقتل جماعي مثلما وقع في الفاشر والجنينة، مؤكداً أن "عملية فك حصار كادوقلي والدلنج أنقذت أرواح الأبرياء الذين كانوا يُستهدفون من قبل الدعم السريع".
وأشار محمد آدم إلى أنه من الناحية العسكرية يعتبر ما حدث بجنوب كردفان "خطوة متقدمة نحو فك حصار كل ولايات إقليم كردفان، والتحرك نحو إقليم دارفور"، وتابع: "الآن نستطيع القول إن المليشيا إلى زوال، ونقدم دعوة للعقلاء منهم للاستسلام والتجمع في مواقع محددة حتى يتم الحوار معهم حول كيفية تطبيق القانون والتعامل الإنساني في حالة الحرب، ونحن لا نستهدف الناس على أساس قبلي أو إثني".
وأكد القائد في القوة المشتركة أنهم ليسوا ضد السلام، ولكن "أي سلام فيه استغلال أو تقسيم للسودان غير مقبول". ولفت في ختام حديثه إلى أنه "سيتم قريباً تحرير كل ولايات دارفور وكردفان".
قد يهمك أيضا
أرسل تعليقك