تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلاً بين نخب البلدين
آخر تحديث GMT21:03:06
 العرب اليوم -

تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلاً بين نخب البلدين

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلاً بين نخب البلدين

الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون
الجزائر ـ العرب اليوم


أثارت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن تهديدات إرهابية محتملة تستهدف تونس سجالاً حاداً بين نخب سياسية في البلدين، ما أعاد إلى الواجهة إشكاليات «السيادة» والأمن الحدودي، فضلاً عن الرهانات الجيوسياسية المرتبطة بليبيا ودول الساحل، وانعكاسات هذه التطورات على أمن واستقرار المنطقة المغاربية.

وكان تبون قد تطرق، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي الجزائري في 27 يوليو (تموز)، إلى تطورات الأوضاع في تونس في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة خلال الأسابيع السابقة، وذلك ضمن ملفات عدة تناولها، من بينها التوترات مع فرنسا والوضع الداخلي في الجزائر.

ومما ورد في تصريحاته بشأن الجارة الشرقية: «اللي يجيب الإرهاب لحذا تونس ولا يهدد بيه تونس نخليولو الخيمة نتاع والديه»؛ وهي كلمات بالعامية تفهمها شعوب بلدان المغرب العربي، ومعناها: «من يجلب الإرهاب إلى أعتاب تونس أو يُهدد بذلك، لن يجد أمامه سوى الرد الحازم والصارم من الجزائر».

ولم يوضح مَن يقصد بالعبارة، لكن فُهم من كلامه أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي طرف يسعى لنقل الخطر الإرهابي إلى تونس، أو يستخدم الإرهاب لتهديدها. وفُسِّر هذا في الجانب الآخر من الحدود على أن تونس غير قادرة على الوفاء بأعبائها الأمنية إن هي واجهت تهديداً خارجياً.
«الاستقلالية والسيادة»

وعقب تلك التصريحات، أصدرت نخب تونسية، تضم وزراء سابقين ومسؤولين سياسيين وبرلمانيين وموظفين كباراً ونشطاء من المجتمع المدني، بياناً مشتركاً في 30 من الشهر، تؤكد فيه أن «تونس دولة حرة ومستقلة وذات سيادة».

وشدد البيان على أنه «من الضروري التأكيد بكل وضوح على التمسك بتونس حرة وديمقراطية وذات سيادة كاملة، علاوة على تأكيد عدم المساس باستقلالية القرار الوطني وسيادة الدولة التونسية».

ومن بين الموقعين على البيان أحمد ونيّس وزير الخارجية السابق، وكمال الجندوبي وزير حقوق الإنسان والمجتمع المدني السابق، ومحمد حامدي وزير التعليم السابق، وعلي الكعلي وزيرالاقتصاد والمالية السابق، وعبد اللطيف المكي وزير الصحة السابق، ومصطفى كمال النابلي محافظ البنك المركزي التونسي سابقاً، وكمال العكروت أميرال ومستشار أول للأمن القومي لدى رئاسة الجمهورية سابقاً، ومحسن مرزوق مستشار رئيس الجمهورية سابقاً ورئيس حزب «مشروع تونس».

وأكد أصحاب هذه الخطوة أنه إذا كانت «أي تعبيرات صادقة عن التضامن بين الشعبين التونسي والجزائري في مواجهة الإرهاب والتحديات المشتركة الأخرى مشروعة، فإنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُفسر على أنها أساس لأي حق في الحماية، ولا أن تلمِّح إلى أن أمن تونس يعتمد على ضمانة خارجية».

كمال الجندوبي وزير حقوق الإنسان التونسي سابقاً (حسابات ناشطين)

ووفق رأيهم، فإن مثل هذه القراءة من شأنها أن تمس بمبدأ السيادة الوطنية، وتفتح الطريق أمام «منطق الوصاية الذي يتنافى مع المساواة بين الدول في السيادة».

كما شددوا على أن العلاقات بين تونس والجزائر «صقلها تاريخ مشترك وعقود من التعاون، ويجب أن تستمر في الاعتماد على الاحترام المتبادل، والمساواة بين الدولتين في السيادة، ومبدأ عدم التدخل في شؤونهما الداخلية». وأضاف أصحاب النص أن «الصداقة الحقيقية لا يمكن أن تُبنى إلا بين دولتين مستقلتين، وذاتي سيادة كاملة، ومتساويتين في الحقوق؛ ولا يمكن أن تكون أبداً بين حامٍ ومحميّ».
تحفظ جزائري

واللافت في القصة غياب أي تعليق رسمي من الجانب التونسي بشأن تصريحات تبون. لكن في الجزائر أثارت اللائحة المشتركة للنخب التونسية تحفظاً شديداً من طرف حزب «حركة البناء الوطني» الذي ينتمي لما يعرف بـ«أحزاب الغالبية الرئاسية» الموالية لتبون.

وندد الحزب في بيان صدر الأحد، وحمل توقيع رئيسه عبد القادر بن قرينة، وهو وزير سابق، بـ«الهجمة غير المسبوقة من بعض النخب في الشقيقة تونس على الجزائر»، معبِّراً عن «أسف واستنكار لمحاولات بعض النخب التونسية استهداف الجزائر، سواء أكان ذلك ناتجاً عن سوء فهم للسياسات، أم سوء تقدير للدور الجزائري الأخوي والثابت تجاه دول الجوار عموماً، وتونس الشقيقة خصوصاً».

ودعا بن قرينة إلى «الاعتبار والاتعاظ من تجارب بعض النخب في مالي والنيجر، وقبلهما ليبيا، عادّاً أنها وقعت سابقاً ضحية للتضليل الذي مارسته، حسب تعبيره، بعض الدوائر الخارجية والقوى المشبوهة التي تسعى إلى تشويه صورة الجزائر واتهامها بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار، مضيفاً أن تلك النخب سرعان ما اكتشفت زيف هذه الادعاءات، مشيراً إلى أن مالي والنيجر تستعيدان اليوم مسار العلاقات الطبيعية والأخوية مع الجزائر».

ويلفت رئيس «الحركة» في هذا المقطع من بيانه إلى سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في 2011، وموقف الجزائر منه الذي فُسر يومها بأنه «داعم للنظام ضد ثورة الشعب الليبي»، كما يشير إلى أزمة حديثة بين الجزائر ودول الجوار في الساحل، التي اتهمت الجارة الشمالية بـ«إسناد حركات معارضة» داخل البلدان توصف بـ«الإرهاب».

وحسب بن قرينة، «رافقت الدولة الجزائرية الأشقاء - لا سيما دول الجوار - بسخاء بلا ضجيج ودون منٍّ، وبعيداً عن أي إملاءات، في إطار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو المبدأ السامي الذي يؤطر علاقات الجزائر بغيرها من الشعوب والدول».

قد يهمك أيضا

الجزائر تهاجم دبلوماسية ماكرون وتكسب دعماً أميركياً في ملف الصحراء

الجزائر تعلن السيطرة على معظم حرائق الغابات واستمرار إخماد بؤر محدودة

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلاً بين نخب البلدين تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلاً بين نخب البلدين



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab