اتهم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قوات الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة تدمير ما تبقى من المنازل السكنية في قطاع غزة، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار "تكريس جريمة الإبادة الجماعية" بحق الفلسطينيين.
وأدان المركز، في بيان صحفي له، تلّقته "قدس برس"، اليوم الأربعاء، "بأشد العبارات" تصاعد استهداف منازل المدنيين في قطاع غزة، مؤكداً أن هذا السلوك يشكل حلقة جديدة في سياسة التدمير المنهجي للأعيان المدنية، وحرمان السكان من الحد الأدنى من مقومات الحياة، ضمن حرب الإبادة المستمرة منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال المركز إنّ قوات الاحتلال دمّرت، على مدار 31 شهراً من الحرب المتواصلة على القطاع، أكثر من 80 بالمئة من المنازل، ما أجبر مئات آلاف الفلسطينيين على النزوح إلى مراكز إيواء، أو الإقامة في خيام متهالكة، أو بجوار ركام منازلهم، أو داخل بيوت متضررة وآيلة للسقوط، في ظل غياب أي بدائل سكنية آمنة.
وأضاف أن العودة المكثفة لاستهداف المنازل المتضررة جزئياً، أو التي حاول السكان ترميم أجزاء منها بوسائل بدائية، تعكس "تعمداً واضحاً لاستكمال تدمير البيئة السكنية في قطاع غزة، وفرض واقع معيشي كارثي يدفع السكان نحو مزيد من التشريد والمعاناة".
وأشار إلى أن هذه الهجمات تعكس نهجاً قائماً على "الترويع الجماعي"، وتوسيع دائرة الحرمان، وتعميق الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها المدنيون في القطاع.
ورصد المركز، خلال الأيام الماضية، عودة الاحتلال إلى سياسة قصف المنازل وأماكن النزوح بعد إجراء اتصالات هاتفية مع سكان المناطق المستهدفة، مشدداً على أن أوامر الإخلاء أو الاتصالات المسبقة "لا تعفي قوات الاحتلال من المسؤولية القانونية، ولا تضفي أي مشروعية على استهداف الأعيان المدنية".
وأوضح أن هذه الإجراءات تؤكد امتلاك الاحتلال "علماً مسبقاً بوجود المدنيين وطبيعة المناطق المستهدفة والآثار المتوقعة للهجمات"، معتبراً استخدامها تمهيداً لعمليات التدمير والترويع الجماعي "انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني".
وأكد المركز أن التدمير يتواصل في ظل منع إدخال مواد إعادة الإعمار الأساسية، وفي مقدمتها الإسمنت، بما يعيق أي جهود للتعافي أو إصلاح ما دمرته الحرب.
كما لفت إلى تعرض المستشفيات والعيادات والمدارس والجامعات في قطاع غزة لعمليات تدمير واستهداف واسعة، الأمر الذي فاقم انهيار الخدمات الأساسية، وحرم السكان من حقوقهم الأساسية.
وقال المركز الحقوقي إن "إسرائيل" تواصل، منذ وقف إطلاق النار في آذار/مارس الماضي، فرض وقائع ميدانية وسياسات تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى "بيئة طاردة للسكان"، من خلال التدمير الواسع، والقيود المشددة، والسيطرة العسكرية على مساحات كبيرة من القطاع، إلى جانب استمرار القصف والقتل اليومي.
وأضاف أن هذا النمط من الهجمات، الذي يستهدف ما تبقى من البيئة السكنية في غزة، يندرج ضمن أفعال الإبادة الجماعية المستمرة، عبر التدمير المنهجي لمقومات الحياة، وفرض ظروف معيشية تجعل استمرار الحياة "مستحيلاً أو شديد القسوة".
وطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف ما وصفه بـ"جرائم التدمير المنهجية" التي تستهدف المدنيين ومنازلهم، وإلزام إسرائيل بوقف الهجمات غير القانونية ضد الأعيان المدنية، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين في قطاع غزة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، ومنع إفلاتهم من العقاب.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قصف إسرائيلي عنيف على خان يونس رغم إعلان ترامب استئناف وقف إطلاق النار والموافقة على بناء 1300 وحدة استيطانية جنوب القدس
استشهاد 63 فلسطينيًا بينهم 24 طفلًا في غارات إسرائيلية على غزة في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار
أرسل تعليقك