اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب
آخر تحديث GMT22:41:18
 العرب اليوم -

اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب

الرئيس الأميركي دونالد ترامبر
لندن ـ العرب اليوم

مع دخول الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران شهرها السادس، تكشف الموجة الأخيرة من التهديدات والتحركات الدبلوماسية حجم المأزق الذي يواجهه البيت الأبيض، في محاولة لإنهاء صراع لم يعد يحظى بتأييد واسع، بعدما كان ترمب قد توقع في بدايته ألا يستمر سوى أسابيع قليلة.

ويجد ترمب نفسه أمام خيارات صعبة؛ فالمسار الدبلوماسي الجاري بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز قد ينتهي إلى ترتيب يمنح طهران نفوذاً غير مسبوق على حركة الملاحة في المضيق، بينما يحمل خيار التصعيد العسكري خطر توسيع الحرب وإطالة أمدها، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «رويترز».

ويرى محللون أن القبول بالاتفاق المطروح سيمنح إيران أكبر مكسب سياسي منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، إذ قد يكرس، ولو بصورة مؤقتة، دوراً إيرانياً في إدارة أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، وهو ما تعهدت إدارة ترمب مراراً بمنعه.

أما العودة إلى الضربات العسكرية الواسعة، فقد تحمل كلفة سياسية متزايدة للرئيس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصاً أن الحملة الجوية السابقة لم تنجح، بحسب تقديرات كثير من المحللين، في دفع طهران إلى التراجع عن مواقفها الأساسية.ويبقى أمام ترمب خيار ثالث يتمثل في الإبقاء على الوضع الحالي، عبر مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية والرد على الهجمات التي تستهدف السفن عند وقوعها. إلا أن هذا الخيار، بحسب محللين، لا يوفر استراتيجية خروج واضحة من حرب كان الرئيس الأميركي يتوقع أن تنتهي بحلول منتصف أبريل (نيسان).

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية، إن الخيارات المطروحة كلها صعبة، مضيفاً: «ربما أدرك ترمب أنه لا يستطيع السماح لهذه الحرب بالاستمرار إلى ما لا نهاية». وأضاف أن أي تسوية ستتطلب تنازلات، وقد يكون أحدها «الاعتراف بواقع إيراني جديد في المضيق».

وفي رد على أسئلة لـ«رويترز»، قال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن أي ترتيبات ملاحية «مؤقتة» يجب أن تكون خالية من العوائق، وألا تتضمن إشراف أي طرف على حركة العبور.
السيطرة على المضيق

يواصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التأكيد أن مضيق هرمز يجب أن يبقى ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، لا يخضع للسيطرة الإيرانية ولا تُفرض فيه رسوم، رغم أن إيران باتت تفرض سيطرة واسعة على حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب، في ممر كان يعبره قبل النزاع نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

لكن محللين يرون أن ترمب سبق أن اتخذ مواقف تختلف عن تصريحات كبار مسؤولي إدارته، ومن غير المستبعد أن يفعل ذلك مرة أخرى إذا رأى أن التسوية تخدم مصالحه السياسية.

ويقول هؤلاء إن هامش المناورة أمام الرئيس الأميركي يضيق مع ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع معدلات التأييد الشعبي، واستمرار حرب لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة.

وبحسب تقديراتهم، فإن أشهر الضغوط العسكرية لم تحقق حتى الآن الهدف المعلن المتمثل في إرغام إيران على تقديم تنازلات جوهرية، الأمر الذي يزيد احتمالات أن تكون واشنطن هي الطرف الذي سيضطر إلى إبداء قدر أكبر من المرونة.

وتنظر إدارة ترمب إلى إعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها شرطاً أساسياً لاستئناف المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، وهو الهدف الرئيسي الذي أعلنته واشنطن منذ بدء العمليات العسكرية.

غير أن تساؤلات لا تزال مطروحة حول مدى استعداد الولايات المتحدة لقبول أي ترتيبات تتوصل إليها إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة المضيق.

وكان مصدر إيراني كبير ومسؤولان إقليميان قد أبلغوا «رويترز» بأن المقترح المطروح يمنح طهران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج عبر المضيق، في حين قال ترمب إن الاتفاق بات قريباً، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن تفاصيل أساسية ما زالت قيد التفاوض.ويرى خبراء أن حتى نجاح الاتفاق الإيراني-العُماني واستئناف الحوار الأميركي الإيراني لا يضمنان التوصل إلى تسوية نهائية، في ضوء التجربة السابقة لمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، التي انهارت بعد فترة قصيرة، رغم أنها تضمنت تخفيفاً محدوداً للعقوبات، الأمر الذي أثار انتقادات داخل الحزب الجمهوري.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ«رويترز»، طالباً عدم نشر اسمه، إن عدداً متزايداً من مسؤولي الإدارة باتوا يتوقعون استمرار الصراع، بصورة أو بأخرى، حتى موعد انتخابات التجديد النصفي، علماً بأن التصويت المبكر يبدأ في بعض الولايات خلال سبتمبر (أيلول).

ويمثل ذلك تحدياً سياسياً إضافياً للرئيس الأميركي، الذي بنى حملته الانتخابية على التعهد بتقليص الانخراط العسكري الخارجي والتركيز على الاقتصاد الداخلي، بينما يواجه الجمهوريون منافسة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.

وأكد المسؤول الأميركي أن قرارات ترمب بشأن إيران «لا تُبنى على استطلاعات الرأي المتقلبة».
أهداف لم تتحقق

ورغم تأكيد ترمب مراراً أن العمليات العسكرية نجحت في القضاء على عدد من كبار القادة الإيرانيين وإضعاف القدرات العسكرية لطهران، فإن معظم المحللين يرون أن كثيراً من الأهداف الرئيسية للحرب لم يتحقق بعد.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن السبت إلغاء خطط لشن موجة جديدة من الضربات الواسعة بعد تلقيه طلبات من شركاء في الشرق الأوسط لمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، لكنه عاد في الوقت نفسه ليهدد بتوجيه ضربات قوية إذا أخفقت الجهود السياسية.

وربط بعض المحللين هذا التراجع أيضاً بمخاوف تتعلق بمخزونات الذخائر الأميركية، إلا أن ترمب نفى أن تكون الولايات المتحدة تواجه نقصاً في الصواريخ أو الذخائر.

وعاد الرئيس الأميركي، الأربعاء، ليجمع بين التهديد والدعوة إلى التفاوض، قائلاً خلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس: «أفضل التوصل إلى اتفاق لأنني لا أريد قتل الناس، لكننا سنضطر إلى ذلك في مرحلة ما».

وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن خمسة مصادر مطلعة أن إيران أبلغت حلفاء واشنطن في الخليج بأن أي هجوم أميركي جديد سيقابل باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وقال جوناثان بانيكوف، النائب السابق لمسؤول الاستخبارات الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تراقب مجريات الحرب عن كثب، مضيفاً: «إنهم يتعرفون على القيود التي ستواجهها الولايات المتحدة في السنوات المقبلة».

وحتى داخل الأوساط الأميركية المؤيدة لتشديد الضغط على إيران، برزت دعوات إلى الحذر. وكتب بهنام بن طالبلو، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، على منصة «إكس»، أن الجمهورية الإسلامية «تحاول دفع الرئيس ترمب إلى موقف خاسر من جميع النواحي قبل انتخابات نوفمبر»، داعياً الإدارة الأميركية إلى تجنب التسرع في اتخاذ قرارات جديدة، وإلى إدراك حدود النفوذ الأميركي في الأزمة.

قد يهمك أيضا

 الصين ترفض اتهامات ترامب بالتدخل في الانتخابات الأميركية وتصفها بـ"محض افتراءات"

طهران تكشف أن البيان المشترك مع عُمان حول مضيق هرمز في مرحلة الصياغة النهائية

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب اتفاق «هرمز» المحتمل يضع ترمب أمام اختبار صعب



أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab