يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية
آخر تحديث GMT15:14:42
 العرب اليوم -
صندوق النقد الدولي يحذر من انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان بنسبة 1.3% بسبب الحرب عاصفة "جوزفين" تقترب من الساحل الشرقي للولايات المتحدة وتحذيرات من تأثيرات محتملة على 9 ولايات عاصفة "أوستن" تضرب بريطانيا برياح تصل إلى 130 كم/ساعة وتحذيرات من خطر على الأرواح اليابان تحذر من إعصار قوي يقترب من أوكيناوا وسط مخاوف من رياح مدمرة وأمواج عاتية وفاة 3 أشخاص وإصابة آخر جراء فيضانات استثنائية جنوب فرنسا وإجلاء المئات ارتفاع وفيات الهجوم على مطار الملك فهد بالدمام إلى شخصين واستئناف الملاحة الجوية مسيرة تابعة للدعم السريع تهاجم شرق مدينة عطبرة في السودان هيئة الطيران المدني السعودي يعلن استئناف العمليات التشغيلية بمطار الدمام والحركة الجوية عادت لطبيعتها الإسعاف والطوارئ الفلسطيني تعلن مصاب برصاص قوات الاحتلال خارج مناطق سيطرتها شمالي مدينة خان يونس حاكم خاركيف يعلن قتيل و15 مصابا في هجمات روسية استهدفت المدينة و11 بلدة في المقاطعة خلال 24 ساعة
أخر الأخبار

يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية

الرئيس سعد الحريري
بيروت - العرب اليوم

 

إنّ الحرب الأهليّة أو حرب الآخرين على أرض لبنان كما يحبّ البعض تسميتها اشتعلت في ١٣ نيسان لكنّ جذورها وأسبابها بدأت قي تاريخين أسبقين كان لهما تأثير كبير في وضع أساساتها وقادا للتاريخ الفعلي لبدء الحرب.

التاريخ الأوّل هو الأول من أيلول ١٩٢٠ تاريخ إعلان دولة لبنان الكبير والذي أضاف إلى حدود المتصرفيّة أجزاء كبيرة شمالاً وبقاعاً وجنوباً وأعداداً كبيرة من السكّان غيّرت الديموغرافيا التي كانت سائدة والتي كانت مؤلفة من طائفتين رئيستين هما الموارنة والدروز واللتين تعتبران نفسيهما أساس لبنان.
دولة لبنان الكبير بحدودها الجديدة غيّرت المعادلة السابقة وأعطت للموارنة دوراً أكبر بكثير من دور الدروز كما وجعلت السنّة لاعباً رئيسيّاً وذلك للأسباب التالية:

الانتداب الفرنسي أعطى دفعاً للموارنة كون فرنسا الأمّ الحنونة كانت تعتبر نفسها عرّابة الموارنة كما وتعتبر أنّ الموارنة يشكّلون حليفاً طبيعيّاً لها في الشرق لا خيار لهم سوى التحالف معها، كما واعتبر الموارنة أنّهم قد حصلوا أخيراً على دولتهم المنشودة منذ مئات السنين حين استوطنوا الجبال هرباً من الاضطهاد ورويداً رويداً تحوّلت الثنائيّة المارونيّة الدرزيّة التي أسّست للبنان في القرون السابقة إلى ثنائيّة مارونيّة سنّية.

أما السنّة فقد استفادوا من تكبير حدود لبنان بانضمام بيروت وصيدا وطرابلس وعكّار والبقاع الغربي فأصبح عددهم وازناً وكبيراً كما وأنّ سقوط السلطنة العثمانيّة وبدء بروز بذور القوميّة العربيّة في العمق الشرقي للبنان قد أعطاهم إحساساً كبيراً بأن ظهرهم محمي لا بل أنعش فيهم فكرة دولة عربيّة كبرى يكون لبنان جزءا منها.

أمّا الشيعة فكانوا لا يزالون يعانون من نتائج التهميش والمحاصرة الموروثين من أيّام العثمانيين فلم يكن دورهم أساسيّاً بعد.
التاريخ الثاني هو ٢٢ تشرين الثاني ١٩٤٣، الحرب العالميّة الثانية أضعفت فرنسا فاستفاد الإنكليز من الوضع لإخراجها من المشرق فضغطوا لتسهيل حصول لبنان على استقلاله. تلقّف الموارنة والسنّة الفرصة فكان لبنان الميثاق بالتعايش الإسلامي (السنّي) المسيحي (الماروني) وصيغة اللاشرق واللاغرب.

الشراكة السنّية المارونيّة همّشت أكثر فأكثر الدروز الذين كانوا يعتبرون نفسهم مؤسّسي لبنان وأعطت للشيعة دوراً ثانويّاً في اللعبة السياسيّة من خلال اختصارهم بعائلتين واحدة جنوباً وأخرى بقاعاً، أمّا مختلف الطوائف المسيحيّة الأخرى فاكتفت بلعب أدوار سياسيّة بسيطة وركّزت اهتمامها على نطاق الأعمال والتجارة.

من ١٩٤٣ وحتى ١٩٥٢ عاش لبنان فترة سياسيّة قصيرة من الانقسام السياسي غير الطائفي حيث كانت الجبهة الاشتراكيّة الوطنيّة المعارضة لبشارة الخوري مؤلّفة من كمال جنبلاط وكميل شمعون وغسان تويني وعبد الله اليافي. حاول كمال جنبلاط أخذ دور البطولة فيها وأراد من خلالها أن يعيد إدخال نفسه والدروز في المعادلة وكسر الثنائية المارونيّة السنيّة فتفاخر بلعب دور "ناهي" رئاسة بشارة الخوري و"صانع" رئاسة كميل شمعون فكانت مقولته الشهيرة التي تفاخر فيها أمام الملك السعودي ''قلنا لذلك زل فزال وقلنا لهذا كن فكان''.

الشراكة المارونيّة السنيّة مع الاأجحيّة المارونيّة لم تعمّر طويلاً، فالموارنة هيمنوا على الدولة مستفيدين من المراكز التي تكرّست لهم ومن النظام الرئاسي المطلق الصلاحيّات والسنّة من ناحية أخرى اعتبروا أنّ التطوّرات في المنطقة
وخاصّة الثورة في مصر عام ١٩٥٦ يمكنها أن تعطيهم دفعاً كبيراً لتغيير الوضع لمصلحتهم، أمّا قسم كبير من الدروز وبإيعاز من كمال جنبلاط فلم يتقبّلوا كيف أصبحوا على هامش الحكم بعدما كانوا أساسه وخاصّة بعد انتخابات ١٩٥٧ ودوائرها الهجينة التي أفرزت نتائج صادمة مثل خسارة كمال جنبلاط مقعده النيابي في الشوف خاصّة أنه كان يعتبر نفسه أفهم وأذكى وأعمق من الزعماء الموارنة ومع ذلك لا يحقّ له أن يصبح رئيساً، فكانت أحداث ١٩٥٨ والتي شكّلت نكسة كبيرة لصيغة ١٩٤٣ فاصّطف الموارنة مع الغرب والسنّة ودروز كمال جنبلاط مع مصر الثورة ومن خلالها مع المعسكر الشرقي، وظهّرت هذه الأحداث عمق الخلاف الداخلي. ما بعد ١٩٥٨ ليس كما قبله، فالشرخ الطائفي الماروني السنّي بدأ يكبر، إذ أراد السنّة لعب دور أكبر فأكبر في الدولة وتقليص صلاحيّات الموارنة وفي المقلب الآخر تشبّث الموارنة أكثر فأكثر بصلاحيّاتهم وامتيازاتهم إذ اعتبروها تحمي كيانهم ووجودهم في هذا الشرق ولقّبت سياستهم بالمارونيّة السياسيّة.

وتسارعت الأحداث وتداخلت التطورات بعضها ببعض وكلّها تصب في خانة تهيئة الانفجار فكانت هزيمة العرب سنة ١٩٦٧ منعطفاً مهمّاً وما تبعها من تطوّرات وأحداث مفصليّة كاتفاق القاهرة سنة ١٩٦٩ الذي يُعطي حرية الحركة للفصائل الفلسطينيّة على مختلف الأراضي اللبنانيّة والذي أقرّ بضغط مشترك من الشارع الإسلامي اللبناني والدول العربيّة التي كانت قد تحوّلت أنظمتها إلى تقدميّة، وبعدها جاء انتقال القسم الأكبر من المسلّحين الفلسطينيين بسلاحهم من الأردن بعد هزيمة أيلول الأسود سنة ١٩٧٠ إلى لبنان عبر ممر آمن بين سوريا وإسرائيل مروراً بمنطقة العرقوب وتحت نظر ومرمى السلاح الخفيف الإسرائيلي دون أن تُطلق طلقة واحدة باتّجاههم، فما هو سرّ هذا التغاضي والتسهيل الإسرائيلي؟

استفاد الوجود الفلسطيني المسلّح الكبير من قبول وتبنّي كامل له من قبل السنّة المؤمنين بالقضيّة الفلسطينيّة وأحقيّتها والقوى اليساريّة التي اعتبرت وجودهم مع ما يمثّل من ثورة مفتاح تغيير النظام الرأسمالي ومن قسم كبير من الدروز على رأسهم كمال جنبلاط الذي رأى فيه فرصة للانقضاض على النظام القائم وكسر المارونيّة السياسيّة لخلق ديمقراطيّة جديدة تعطي جميع الطوائف فرصاً متساوية وبذلك تفتح له باب الرئاسة الذي يعتقد أنّه يستحقّها لكونه أكثر ثقافة وعمقاً من الزعماء الموارنة، وقد لقي هذا المحور مساندة كبيرة من قبل المعسكر الشرقي الشيوعي العالمي الذي اعتبر أنّ انتصار القوى "التقدميّة" ينتزع لبنان من المعسكر الغربي العالمي ويضيفه إلى الدول الشرق أوسطيّة التي تحوّلت إلى أنظمة اشتراكيّة مثل العراق وسوريا وليبيا والجزائر.

في المقابل وبوجه تعاظم قوّة هذا الفريق بدأ الموارنة وقسم كبير من المسيحيين التدريب على القتال والتسلّح ذلك أنّهم شعروا بالخوف ولم يثقوا بقدرة الدولة ذات التركيبة الهجينة على حمايتهم وخاصّة بعد أحداث ١٩٧٣ التي شهدت على وقفة إسلاميّة يساريّة جامعة في وجه الجيش اللبناني ومحاولته حسم الأمور وتقييد الوجود الفلسطيني المسلّح.
اعتقد المسيحيّون آنذاك بسذاجة أنّ الغرب وبحكم علاقتهم الوثيقة به سوف يدعمهم غير عالمين أنّ في حسابات المصالح، بعض دول الغرب وبتأثير من الصهيونيّة العالميّة كانت تتمنّى كسرهم ليصبح لبنان الدولة البديلة للفلسطينيين وبذلك يسهل التوطين وتنتهي القضيّة الفلسطينية.

كلّ العوامل المشتعلة المذكورة أعلاه كانت بحاجة لشرارة واحدة أي شرارة، فكان التاريخ الثالث أي ١٣ نيسان ١٩٧٥ تاريخ البدء الفعلي للحرب.
من أشعلها؟ من أطلق النار على البوسطة؟ من وجّه سير البوسطة من مسارها إلى عين الرمّانة؟ كلّها تفاصيل صغيرة....
اندلعت الحرب، فئات تقاتل أخرى وأحزاب تطاحن أخرى وطوائف تصارع أخرى... كلٌّ يقاتل لهدف معيّن وقضيّة محقّة بنظره ولكنّ فعليّاً كانوا جميعاً وقوداً لتحقيق مخطط أكبر منهم بكثير يقضي بتصفية القضيًة الفلسطينية.

قد يهمك ايضًا:

التيار الوطني الحرّ يعقد مؤتمره الوطني الرابع الأحد

مسؤولو "التيار" يهدّدون بإسقاط الحكومة اللبنانية بسبب ملفي الفساد والنازحين

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية يوم 13 نيسان 1975 ليس وحده بداية الحرب اللبنانية



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 16:05 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"فيديو السوشي" يُدخل محمد رمضان في أزمة قانونية جديدة
 العرب اليوم - "فيديو السوشي" يُدخل محمد رمضان في أزمة قانونية جديدة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة
 العرب اليوم - دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة

GMT 13:39 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يتهم اليسار المتطرف بتنظيم أعمال الشغب في فرنسا
 العرب اليوم - ماكرون يتهم اليسار المتطرف بتنظيم أعمال الشغب في فرنسا

GMT 04:40 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سموتريتش يهدد مصر باحتلال سيناء ويحذر من قدراتها العسكرية

GMT 13:05 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يوضح انزعاج ترامب من اتهامه بتعمد الإضرار بأوكرانيا

GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

إطلاق نار قرب مسجد في أوهايو بأميركا وسقوط قتيل

GMT 13:11 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي جنوب لبنان

GMT 13:08 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

غارة إسرائيلية تستهدف شقة سكنية قرب مجمع الشفاء في غزة

GMT 17:41 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف رئيس طرابزون سبور 45 يوماً بسبب فضيحة المراهنات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab