كشفت دراسة حديثة أن تحسين الرسوم البيانية المستخدمة في التنبؤ بالأعاصير يساعد الناس على تحديد المناطق المهددة، لكنه لا يزيد بالضرورة من إدراكهم لحجم المخاطر أو يدفعهم إلى اتخاذ إجراءات وقائية.
وأظهرت النتائج استمرار سوء فهم واسع النطاق لما يُعرف بـ"مخروط الإعصار"، ما يكشف عن فجوة محتملة بين دقة التنبؤات الجوية واستعداد الجمهور لمواجهة الكوارث.
وحذر العلماء من مشكلة تتعلق بفاعلية تحذيرات الأعاصير، إذ إن تحسين التنبؤات لا يضمن إدراك السكان للمخاطر أو اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
ويُعد إعصار ميليسا، الذي بلغت قوته الفئة الخامسة، مثالًا على شدة هذه الظواهر الجوية، وفقًا لبيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) والمعهد التعاوني لأبحاث الغلاف الجوي (CIRA).
ورغم أن الخرائط المحدثة للتنبؤ بالأعاصير تسهّل تحديد المناطق المعرضة للعواصف، فإن البحث الجديد كشف عن قصور بتأثيرها في سلوك الجمهور، إذ لا يؤدي فهم نطاق التحذيرات بالضرورة إلى زيادة الشعور بالخطر أو الاستعداد لاتخاذ تدابير السلامة.
وأجرى باحثون في جامعة ولاية فلوريدا دراسة لتقييم مدى إسهام التعديلات التي أدخلها المركز الوطني للأعاصير على الرسوم البيانية للتنبؤات في تحسين فهم الجمهور للمخاطر، بمشاركة باحثين من كلية الاتصالات والمعلومات وقسم الجغرافيا بالجامعة.
وقيّم الباحثون رسمًا بيانيًا تجريبيًا يوسّع نطاق "مخروط التنبؤ" التقليدي بالأعاصير، ليشمل مناطق المراقبة والتحذير من الأعاصير والعواصف الاستوائية في المناطق الداخلية، بعدما كان التركيز ينصب تاريخيًا على المناطق الساحلية، رغم إمكانية امتداد تأثير العواصف الخطيرة بعيدًا عن السواحل.
وأظهرت النتائج صورة متباينة؛ إذ ساعد الرسم البياني المعدّل غير المتخصصين في الأرصاد الجوية على تحديد المناطق الداخلية المشمولة بمراقبة الأعاصير والعواصف الاستوائية، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ في تقديرهم لخطورة العواصف أو نيتهم اتخاذ إجراءات وقائية. كما لم يُظهر المشاركون تحسنًا في تحديد المناطق الخاضعة لتحذيرات العواصف.
وكان المركز الوطني للأعاصير قد طوّر النسخة المحدثة من الرسم البياني عام 2024، فيما نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "الطقس والمناخ والمجتمع" التابعة للجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية.
وقالت الأستاذة المساعدة إليزابيث راي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إن المركز الوطني للأعاصير أجرى تعديلات مدروسة لتحسين طريقة إيصال معلومات الأعاصير، موضحة أن الباحثين سعوا إلى معرفة ما إذا كانت هذه التغييرات تساعد الناس فعلًا على فهم المخاطر التي تعرضها الرسوم البيانية.
لماذا يسيء الناس فهم خرائط الأعاصير؟
لاختبار كيفية تفسير الجمهور لتوقعات الأعاصير، أجرى فريق البحث استطلاعًا شمل سكان ولايتي فلوريدا وجورجيا الأمريكيتين، وعرض على المشاركين إما الرسم التقليدي لمخروط الإعصار، أو النسخة التجريبية الأحدث التي تتضمن معلومات إضافية بشأن مخاطر العواصف في المناطق الداخلية.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين شاهدوا الخريطة المعدّلة كانوا أكثر قدرة على تحديد المواقع المشمولة بمراقبة الأعاصير أو العواصف الاستوائية، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس على مستوى قلقهم من المخاطر المحتملة أو استعدادهم لاتخاذ إجراءات السلامة.
وكشفت الدراسة أيضًا استمرار سوء فهم مفهوم "مخروط عدم اليقين" المستخدم في التنبؤ بالأعاصير، إذ يعتقد كثيرون أن اتساع المخروط يشير إلى الحجم الفعلي للعاصفة، بينما يعبّر في الحقيقة عن درجة عدم اليقين بشأن مسارها المتوقع.
وأوضحت راي أن أبحاثًا سابقة أظهرت ميل الناس إلى تفسير المخروط الأوسع على أنه عاصفة أكبر، مشيرة إلى أن نتائج الدراسة الجديدة تؤكد صعوبة تصحيح هذا المفهوم الخاطئ، حتى مع تحديث الرسوم البيانية.
لماذا لا تكفي تحذيرات الأعاصير المحسّنة؟
أصدر المركز الوطني للأعاصير الرسم البياني الموسع للتنبؤات عام 2024، بهدف توضيح أن مخاطر الأعاصير لا تقتصر على المجتمعات الساحلية، إذ يمكن للفيضانات والأعاصير القمعية والرياح المدمرة أن تهدد مناطق داخلية بعيدة عن السواحل، ما يستدعي توعية السكان خارج مناطق الإخلاء الساحلية بالمخاطر المحتملة.
ومن خلال إضافة معلومات المراقبة والتحذير من الأعاصير والعواصف الاستوائية في المناطق الداخلية إلى مخروط التنبؤ التقليدي، بات الرسم البياني المحدث يوفر تصورًا أكثر شمولًا للمناطق التي قد تشهد ظروفًا جوية خطيرة.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن إضافة معلومات مفيدة إلى التنبؤات لا تؤدي تلقائيًا إلى تعزيز وعي السكان بالمخاطر التي تهددهم شخصيًا أو زيادة احتمالات استجابتهم للتحذيرات على النحو المطلوب.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تشكك في جودة تنبؤات المركز الوطني للأعاصير، التي وصفوها بأنها دقيقة للغاية، وإنما تسلط الضوء على صعوبة تقديم المعلومات المناخية المعقدة بأسلوب يسهل على الجمهور فهمه والاستفادة منه عند اتخاذ قرارات تتعلق بالسلامة.
كيف نفهم مخاطر الأعاصير بشكل أفضل؟
تشير نتائج الدراسة إلى أهمية عدم الاكتفاء بالرسوم البيانية للتنبؤات عند الاستعداد للأعاصير، فرغم أن مخروط التنبؤ يوفر معلومات مهمة عن المسار المتوقع للعاصفة، فإنه لا يعكس جميع المخاطر التي قد تواجهها منطقة معينة.
ويوصي الباحثون باستخدام خرائط التنبؤ بالأعاصير إلى جانب التوقعات الجوية المحلية والمعلومات التفصيلية عن التأثيرات المحتملة، إذ إن فهم طبيعة التهديدات المحددة في كل منطقة، والإجراءات الوقائية المطلوبة من السكان، يوفر أساسًا أكثر فاعلية لاتخاذ القرارات.
قد يهمك أيضـــــــــــــًـا :
عاصفة "موك" تتجه نحو هاواي وسط مخاوف من أمطار وفيضانات جديدة
السلطات الأميركية تحذر سكان هاواي من عاصفة استوائية متوقعة
أرسل تعليقك