واشنطن تعمل على إنهاء عزلة الأسد بالتزامن مع الخطوات العربيّة الانفتاحيّة على دمشق
آخر تحديث GMT18:38:58
 العرب اليوم -

واشنطن تعمل على إنهاء عزلة الأسد بالتزامن مع الخطوات العربيّة الانفتاحيّة على دمشق

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - واشنطن تعمل على إنهاء عزلة الأسد بالتزامن مع الخطوات العربيّة الانفتاحيّة على دمشق

الرئيس السوري بشار الأسد
دمشق ـ العرب اليوم

ثمّة إجماع بين مراقبي الشؤون الشرق أوسطية حول أنّ واشنطن تنهي عزلة الرئيس السوري بشار الأسد. لقد أسقط تتابع الخطوات العربيّة الانفتاحيّة على دمشق بيانات إدارة بايدن عن مواصلة سياسة العزل المتّبعة في السنوات القليلة الماضية. علماً أنّ هذه البيانات هي أساساً قليلة – ومبهمة. يمكن اتّخاذ كمثل عن البيانات غير الواضحة، ما قاله مسؤول أميركيّ في وزارة الخارجية أواخر أيلول/ سبتمبر ردّاً على أسئلة وكالة "رويترز" بعدما أعاد الأردن فتح معبره الحدودي الرئيسي مع سوريا بشكل كامل: "الولايات المتحدة لن تطبّع أو ترقّي علاقاتنا الديبلوماسية مع نظام الأسد ولا نشجّع الآخرين على فعل ذلك، بالنظر إلى الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري".
بطبيعة الحال، إنّ "عدم تشجيع الآخرين" على التطبيع مع الأسد يختلف عن "تشجيع الآخرين على عدم التطبيع مع الأسد". في التعبير الأخير موقف أميركيّ مبادِر، بعكس الأوّل الذي يدلّ إلى موقف أميركيّ محايد. والدول العربية الراغبة في تطوير العلاقات مع الأسد لأكثر من سبب قرأت هذا الموقف، وغيره، بدقّة.
صحيح أنّ فريق بايدن لم ينهِ مراجعته للسياسة السورية. لكنّ الصحيح أيضاً أنّ الدول المعنيّة ليست بحاجة للانتظار. يمكن فهم سياسات بايدن بناء على مؤشّرات كثيرة من دون الاضطرار إلى انتظار ما سيصدر عن البيروقراطية في واشنطن. في نهاية المطاف، بايدن نفسه لم ينتظر انتهاء مراجعة السياسة الأفغانية قبل إصدار أوامره بالانسحاب من تلك البلاد. ولا هو أقام وزناً كبيراً لهواجس الدول العربية حين أقدم على سحب منظومات دفاعية من الشرق الأوسط في حزيران الماضي. بايدن مستمرّ بـ"الاستدارة" نحو الصين، بصرف النظر عمّا يقرّره موظفو وزارتي الخارجية والدفاع وفريق الأمن القوميّ بشأن سائر المناطق. يعني ذلك أنّ بايدن يرغب بتفويض حلّ مشاكل الشرق الأوسط إلى دوله، وهذا ما تقوم به الأخيرة. لكنّه لا يعني أنّ الانفتاح على الأسد يناقض رغبة بايدن.
يبدو أنّ الإدارة لا تغضّ الطرف وحسب عن سياسة التطبيع بل هي تؤيّدها أيضاً. عنون الصحافي جوش روغين مقاله في صحيفة "واشنطن بوست" الأسبوع الماضي كاتباً: "بايدن يدعم ضمناً التطبيع مع الأسد". ويلاحظ أنّه منذ القمّة التي جمعت الرئيس الأميركيّ بالعاهل الأردنيّ الملك عبدالله الثاني في تمّوز، تقود عمّان "تطبيعاً إقليمياً سريعاً" مع الأسد. كذلك، رحّبت وزارة الخارجية بفتح الحدود بين البلدين ولم تقل أيّ شيء بخصوص الاتّصال الهاتفيّ بين عبدالله والأسد.
ونقل روغين عن مسؤول أميركيّ بارز موقفاً ملتبساً: "لم نعطِ الأردن ضوءاً أخضر أو ضوءاً برتقالياً. لم ندعم الاتّصال". لكنّ المسؤول نفسه اعترف بأنّ إدارة بايدن لن تعمل على منع الدول من التواصل مع الأسد، باستثناء حين يمنع القانون ذلك. هذا الاعتراف هو ما يعيد القارئ إلى عبارة "لا نشجّع" على التطبيع. مجدّداً، عدم التشجيع لا يعني المعارضة. هنالك محاولات تفسير عدّة للدعم الأميركيّ غير المباشر للتطبيع. على سبيل المثال، يجادل مروّجو هذه السياسة، بحسب روغين، لصالح فكرة أنّ عشرة أعوام من العزلة لم تنتج أيّ تقدّم على صعيد التسوية السياسية مع مفاقمة لمعاناة السوريين. بالفعل، سبق لناطق باسم وزارة الخارجيّة أن قال لموقع "أكسيوس" إنّ قانون قيصر "أداة مهمّة" لكنّه أشار في الوقت نفسه إلى وجوب إيجاد توازن بين هذه الأداة والمخاوف الإنسانيّة.
في أحيان أخرى، تبدو التفسيرات المقدّمة متناقضة إلى حدّ ما. يشير المروّجون للانفتاح إلى أنّ التواصل العربيّ مع الأسد يمكن أن يخفّف من القوّة الإيرانيّة في سوريا. هذا ما لا يوافق عليه نائب الرئيس البارز في "المجلس الأميركي للسياسة الخارجية" إيلان بيرمان. بالنسبة إليه، قد يكون تخفيف العزلة المفروضة على دمشق مكافأة لإيران كي تعود إلى طاولة التفاوض بشأن العودة إلى الاتفاق النووي في فيينا. ويكتب بيرمان في "نيوزويك" عن أنّ الإدارة لم تفرض أيّ عقوبة على حكومة الأسد بموجب قانون قيصر الذي سنّه الكونغرس سنة 2019.
بالنظر إلى وجود قواسم مشتركة كثيرة بين إدارتي بايدن وأوباما، من غير المستبعد أن يكون تخفيف الضغط الأميركيّ عن دمشق هادفاً في أحد جوانبه إلى استرضاء إيران. عدم الردّ على استخدام السلاح الكيميائيّ في الغوطة الشرقية سنة 2013 نتج عن خوف أميركيّ من عرقلة المفاوضات مع إيران. والمعادلة نفسها حاضرة على الأرجح اليوم. حتى سحب القطع الدفاعيّة من دول المنطقة (ومن بينها الأردن) الصيف الماضي قد يجد جذوره في محاولة استرضائية أخرى لإيران.  بالمقابل، لا يمكن استبعاد فرضيّة أنّ سياسة واشنطن السورية هادفة أيضاً إلى تعزيز التواصل مع روسيا. من جهة، هي تساهم في تسليم إدارة المنطقة إلى موسكو بغية استكمال "الاستدارة"، ومن جهة أخرى غير منفصلة عن الأولى، هي تسعى إلى استمالة موسكو في الصراع المفترض مع الصين.  تتكدّس هذه الأسباب المتنوّعة فوق "التعب" الذي يعاني منه الغرب بسبب الملفّ السوريّ وحتى "اللامبالاة" بحسب مدير برنامج سوريا في "معهد الشرق الأوسط" تشارلز ليستر الذي رأى أيضاً أنّ هنالك "نوعاً من القبول الضمنيّ من قبل إدارة بايدن بأنّه من المقبول للمنطقة إعادة الانخراط" مع الأسد. منذ بدء الازمة سنة 2011، شكّلت سوريا قضيّة ثانويّة بالنسبة إلى الإدارات المتعاقبة. لقد ارتبطت بالملفّات التركيّة والإيرانيّة والإسرائيليّة. دفع هذا المنحى الولايات المتحدة إلى الجلوس في "المقعد الخلفيّ" طوال عقد من الزمن، وفقاً للمحلّل في "المجلس الأطلسيّ" عبد الرحمن المصريّ.يبدو أنّ الديموقراطيّين يستسيغون مفهوم "القيادة من الخلف" الذي برز مع إدارة أوباما، أوّلاً في ليبيا، وثانياً في سوريا وثالثاً كما يبدو في الشرق الأوسط ككلّ. بسبب ذلك تحديداً، ستتقدّم قوى أخرى لـ"القيادة من الأمام" – الموقع الطبيعيّ والحقيقيّ لأيّ قيادة. ما يحصل في سوريا ليس ناجماً عن استراتيجيّة "بايدنيّة" إنّما عن غيابها. 

قد يهمك ايضا 

بشار الأسد يسمح لعمه رفعت الأسد بالعودة إلى سوريا بعد أكثر من 35 عامًا في المنفى

واشنطن تعلن أنها لن تُطبّع أو تطور علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة بشار الأسد ولا تشجع الآخرين على ذلك

 

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن تعمل على إنهاء عزلة الأسد بالتزامن مع الخطوات العربيّة الانفتاحيّة على دمشق واشنطن تعمل على إنهاء عزلة الأسد بالتزامن مع الخطوات العربيّة الانفتاحيّة على دمشق



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ العرب اليوم

GMT 07:54 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو
 العرب اليوم - صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو

GMT 07:02 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 العرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 22:54 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:01 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 19:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية

GMT 01:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026

GMT 21:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

سوريا تدرس إرسال آلاف الجنود إلى اليمن لقتال الحوثيين

GMT 06:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 4,8 درجات يضرب شرق اليابان

GMT 18:50 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030

GMT 23:47 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

مقتل 28 شخصا في ضربات روسية على أوكرانيا بينهم 5 أطفال

GMT 16:17 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تعلن استهداف 100 ألف هدف على عدة جبهات منذ 7 أكتوبر

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab