واشنطن ـ العرب اليوم
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكيل ما أطلق عليه “مجلس السلام الخاص بغزة”، في خطوة قال إنها تأتي ضمن الخطة الأمريكية الهادفة إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة وإدارة المرحلة الانتقالية لما بعد النزاع. وأكد ترامب أن المجلس أصبح قائماً بالفعل، مشيراً إلى أن الإعلان عن أعضائه سيتم قريباً، وواصفاً إياه بأنه مجلس غير مسبوق من حيث المكانة والتركيبة.
وأوضح ترامب أنه يدعم حكومة التكنوقراط الفلسطينية التي جرى الإعلان عن تشكيلها مؤخراً لإدارة قطاع غزة، مؤكداً أن هذه الحكومة ستعمل تحت إشراف مجلس السلام خلال المرحلة الانتقالية. وأضاف أنه سيتولى رئاسة المجلس، وأن الإدارة الجديدة في غزة ستعمل بدعم ممثل أعلى للمجلس بهدف إعادة الاستقرار وإدارة شؤون القطاع بعد الحرب.
وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل لنزع سلاح حركة حماس، يتضمن تسليم جميع الأسلحة وتفكيك الأنفاق، مؤكداً أن على الحركة الالتزام الفوري بتعهداتها، بما في ذلك إعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلي. وفي المقابل، تقول حماس إنها تواجه صعوبات كبيرة في العثور على الجثمان بسبب حجم الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع ونقص المعدات.
ويأتي تشكيل مجلس السلام بعد فترة قصيرة من الإعلان عن لجنة تكنوقراط فلسطينية مكوّنة من 15 عضواً لإدارة غزة، حيث جرى اختيار المهندس المدني الفلسطيني علي شعث لقيادة هذه اللجنة، التي ستتولى الإشراف على المرحلة الأولى من إعادة إعمار القطاع المدمر. ومن المتوقع أن يقود العمليات الميدانية لمجلس السلام دبلوماسي دولي سبق له العمل في ملف السلام في الشرق الأوسط لعدة سنوات.
وتنص الخطة الأمريكية على نشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة، إضافة إلى تدريب وحدات من الشرطة الفلسطينية، فيما تشمل المرحلة الثانية من الخطة إعادة إعمار القطاع ونزع سلاحه بالكامل، بما في ذلك نزع سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة. وحذرت الإدارة الأمريكية من أن أي إخلال بالالتزامات سيترتب عليه عواقب خطيرة.
وفي سياق متصل، تشير التقديرات الأممية إلى أن قطاع غزة يضم أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وأن عملية إزالتها قد تستغرق أكثر من سبع سنوات، في ظل دمار واسع طال المنازل والمدارس والعيادات والبنية التحتية للمياه والكهرباء. ويعيش سكان القطاع أوضاعاً إنسانية شديدة القسوة، مع تفشي اليأس والإرهاق النفسي، خاصة في ظل الظروف الشتوية الصعبة، فيما حذرت منظمات دولية من خطر ضياع جيل كامل من الأطفال نتيجة انقطاعهم الطويل عن التعليم.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت حركة حماس مقتل قيادي بارز في جناحها العسكري خلال غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وأسفرتا عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم فتى يبلغ من العمر 16 عاماً. وذكرت الحركة أن القيادي محمد الحولي كان من بين القتلى، كما أفادت مصادر محلية بمقتل قيادي في جناح عسكري لفصيل فلسطيني آخر. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي بشأن الغارتين.
ونددت حماس بالهجوم، معتبرة أنه يمثل خرقاً متكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار، واتهمت إسرائيل بالسعي إلى تقويض الاتفاق تمهيداً لاستئناف الحرب. ومنذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، قُتل مئات الفلسطينيين وعدد من الجنود الإسرائيليين، وسط تبادل مستمر للاتهامات بين الطرفين بشأن الانتهاكات.
ولا يزال أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يعيشون في مساكن مؤقتة أو مبانٍ متضررة، بعد تدمير واسع طال أكثر من نصف القطاع، في وقت تحذر فيه منظمات إنسانية من تدهور الأوضاع، خصوصاً مع استمرار سقوط ضحايا، بينهم أطفال، نتيجة الغارات والهجمات المتفرقة، واستمرار الخلافات الجوهرية بين إسرائيل وحماس حول القضايا الأساسية المرتبطة بوقف إطلاق النار ومستقبل القطاع.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
نتنياهو يطالب الدول الغربية بتكثيف جهودها لمكافحة "معاداة السامية" وحماية المجتمعات اليهودية
مسؤول إسرائيلي يحذر من قدرات الجيش المصري ودعوات لواشنطن لإعادة النظر في تسليح القاهرة
أرسل تعليقك