الاتحاد الأوروبي لا يمكنه إنقاذ الجيل الضائع والمفقود الذي يعاني من البطالة
آخر تحديث GMT10:44:39
 العرب اليوم -

يحلم المراهقون في إيطاليا بعودة الفاشية من جديد ودور الدولة المحوري في القارة

الاتحاد الأوروبي لا يمكنه إنقاذ الجيل الضائع والمفقود الذي يعاني من البطالة

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - الاتحاد الأوروبي لا يمكنه إنقاذ الجيل الضائع والمفقود الذي يعاني من البطالة

صورة تعبر عن عدم قدرة الاتحاد الأوروبي على حل مشكلة البطالة
لندن ـ سليم كرم

يتبادل المراهقون المتواجدون خارج مطعم "ماكدونالدز" في لاتينا، إيطاليا، السجائر والحليب المخفوق، وفي الوقت نفسه يتجادلون بشغف بشأن هويتهم، وتجري المناقشة تحت الأقواس الذهبية للمطعم الأميركي التي ربما تكون رمز العولمة الأكثر تميزًا، وتدور حول حديقة محلية اسمها موسوليني التي تحمل اسم الزعيم الإيطالي الفاشي، ولكن هذا هو جيل أوروبا المفقود، المأثر بطالة الشباب المستشرية، الآن وبعد 10 سنوات من التقشف والركود، يوقظ البعض أشباح أجدادهم الفاشيين وهم يبحثون عن معنى الاحتلال في عصر الاضطراب الاقتصادي.

الأزمات التي تواجه الاتحاد الأوروبي

وتتساءل موجة جديدة من المواطنين عما إذا كان الاتحاد الأوروبي يستطيع، بعد الأزمة المالية العالمية لعام 2008 وأزمة السندات في منطقة اليورو عام 2012 وأزمة الهجرة في عام 2015، الوفاء بوعده الأساسي "بتعزيز التماسك الاقتصادي والاجتماعي والإقليمي" بين 28 عضوًا في الاتحاد الأوروبي. ولا يجب أن يأتي هذا الأمر كمفاجأة، لقد مر الآن ست سنوات منذ أن حذر يانيس فاروفاكيس، وزير المال اليوناني السابق، من أن التقشف المدعوم من بروكسل وبرلين المفروض على اليونان سيحولان المحيط الاقتصادي للاتحاد الأوروبي إلى دول العالم الثالث.

وحذّر السيد فاروفاكيس من أن هذه المذكرات ستضمن ظهور فجوة اقتصادية بين ألمانيا وفرنسا، وأي شخص آخر داخل منطقة اليورو والاتحاد الأوسع، وقال إن العمال الشباب سيضطرون حتما لدفع أكبر ثمن لعملية الإنقاذ. وأضاف "لقد تمت التضحية بجيل في هذه الأزمة، فإما أنهم ذهبوا إلى الخارج للعثور على عمل، أو تتم إدانة أولئك الذين قرروا البقاء ليعيشوا في مستوى منخفض".

الثقب الأسود في أوروبا

في الاقتصاد، هناك ظاهرة تعرف باسم التخلف، حيث تعمل البطالة طويلة الأجل كمكبح للنمو، تاركة جزءا من سوق العمل متضخما بشكل دائم، وبعبارة أخرى، فإن العديد من عشرات الآلاف الذين خسروا التدريب والخبرة العملية في أعقاب الانهيار المالي لا يمكن إعادتهم إلى سوق العمل، حيث هناك فجوة دائمة في توفير العمالة المدربة التي لا يمكن شغلها على الإطلاق، مما يقلل من قدرة الاقتصادات على النمو بنفسها مرة أخرى والصول إلى الازدهار، وحتى عندما تعود للنمو، فإن هذا الجيل "المفقود" لا يمكنه أبدا أن يتحمل رواتب نظرائه الأكثر نجاحا.

وهذه هي الأزمة التي تواجه الآن أجزاء من أوروبا، وإلى جانب التكاليف البشرية الفردية، فإن هذا التباطؤ ينطوي على آثار كبيرة على الصحة الاقتصادية طويلة المدى لبلدان جنوب المتوسط في دول منطقة البحر الأبيض المتوسط ، مما يجعلها واحدة من أكبر التحديات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، حيث تنمو الفجوة بين أغنى وأفقر دول أوروبا.

وقد تجاوزت ألمانيا نمو الإنتاجية في السنوات الأخيرة بنسبة 20%، في حين أن إنتاجها الاقتصادي لا يزال أقل مما كان عليه قبل التباطؤ في عام 2009، وفي الوقت نفسه، تفتخر جميع دول أوروبا الشرقية بنمو إجمالي الناتج المحلي أكثر من نظيراتها في جنوب البحر المتوسط ، مما يؤكد وقوع بعض الدول الأوروبي في أسفل الكومة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

خيبة الأمل والديمقراطية

وبعد 10 سنوات من الهبوط النسبي، أصبح شباب أوروبا ناضجين للاستغلال من قبل القوى الشعبية والديمقراطية التي تهز الآن أسس الكون، فبينما يدافع أحد المراهقين لإبقاء اسم موسيليني على المنتزه، يحاول أن يبقي الديمقراطية قائمة ضد الفاشية الإيطالية، ولكن هذا المراهق يحن في الوقت نفسه إلى زمن كانت إيطاليا فيه دولة محورية في القارة الأوروبية.

إن الحقائق الاقتصادية التي تواجه هؤلاء المراهقين تثير تساؤلات حول ما إذا كان بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يقدم لهم مستقبلا قابلا للتطبيق، أو ما إذا كانت إيطاليا ستكون أفضل حالا بمفردها، إن الإجابات تتحدث إلى قوى التفكك السياسي التي تظهرها الدراسات المنتظمة والتي تجمع القوة على طول أطراف أوروبا، والسبب على الأقل في لاتينا، واضح نسبيا، حيث من المرجح أن يكون الشباب الإيطاليون واليونانيون أقل ازدهارا سواء الآن أو في المستقبل مقارنة بالعديد من مواطني الاتحاد الأوروبي الآخرين.

ويعد نقص فرص العمل، وهجرة الشباب إلى البلدان الأفقر في الشرق، هو مجرد عامل واحد يغذي الشعور بالتخلي في بعض أجزاء أوروبا، ففي إيطاليا، أصبح لدى العديد من الأطفال الذين لا يتمتعون بحياة جيدة مثل أجدادهم أو أولياء أمورهم الرغبة في مغادرة البلاد، كما ارتفع عدد الإيطاليين المعرضين لخطر الفقر بمقدار ثلاثة ملايين منذ عام 2008، وهو عدد قليل من عدد البولنديين الذين ذهبوا في الاتجاه المعاكس.

7 مليون شخص ما زالوا عاطلين عن العمل في الاتحاد الأوروبي

وفي هذا السياق، قالت ماريان تايسن، من المفوضة الأوروبية للعمالة والشؤون الاجتماعية والمهارات وحركة العمالة، في العام الماضي "إن شباب اليوم وأطفالهم قد ينتهي بهم الحال أسوأ من آبائهم، وهذا ليس ما نريده". وبعد مرور عام، تم إحراز تقدم معتدل، كشف تقرير عام 2018 الصادر عن إدارة تايسن أن حوالي 14.7 مليون شخص ما زالوا عاطلين عن العمل في الاتحاد الأوروبي، نصفهم عاطلون عن العمل منذ فترة طويلة و 3.8 مليون تحت 25 سنة، كما يشير إلى مبادئ وجود تباطؤ، وهذا يعني أن هذه البطالة طويلة الأجل قد أضرت البلدان كثيرا، فمن الشباب من ترك الكليات أو الجامعات فقط بسبب الأزمة المالية لعام 2009، ثم أزمة منطقة اليورو عام 2011.

وفي إيطاليا واليونان وإسبانيا، كانت نسبة البطالة بين الشباب أعلى من أو تقترب من 40% في عام 2017، وفقا للبنك الدولي، ويقارن هذا ببعض من الدول التي تسمى الدول المنضمة لدول مجموعة الثماني، والتي انضمت إليها في عام 2004 في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، والتي كانت معدلاتها قريبة من 14٪.

وليس من المستغرب أن تختلف مستويات الثروة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي وعددها 28 دولة، لكن حتى الأزمة المالية العالمية، كان الأعضاء الأفقر على الأقل يلقون باللائمة على زملائهم الأغنياء، وفي أوائل العقد الأول من القرن الجاري، بدا أن التطلع إلى إقامة علاقات اقتصادية أوثق بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف من أجل التوصل إلى مستوى معياري "موحد" للاتحاد الأوروبي، يبدو وكأنه شيء يستحق التصويت عليه.

هذا هو التحول، الذي يترك الشباب مثل المراهقين الإيطاليين يحلمون بالفاشية الجديدة والشعبوية والأبتعاد عن أوروبا، وهي الأسباب التي تتسبب في وجود ضغوط عميفة في الاتحاد الأوروبي.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتحاد الأوروبي لا يمكنه إنقاذ الجيل الضائع والمفقود الذي يعاني من البطالة الاتحاد الأوروبي لا يمكنه إنقاذ الجيل الضائع والمفقود الذي يعاني من البطالة



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتحاد الأوروبي لا يمكنه إنقاذ الجيل الضائع والمفقود الذي يعاني من البطالة الاتحاد الأوروبي لا يمكنه إنقاذ الجيل الضائع والمفقود الذي يعاني من البطالة



ارتدت بلوزة مطبوعة وتنورة طويلة مزخرفة عليها وشاح كبير

راتاجوكوفسكي تظهر بإطلالة جذَّابة خلال حفلة"GQ"

سيدني ـ منى المصري

GMT 10:40 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك نصائح تمكنك من تنسيق أزياء عيد الميلاد
 العرب اليوم - إليك نصائح تمكنك من تنسيق أزياء عيد الميلاد

GMT 02:02 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أحد أهمّ الوجهات السياحية للسفاري في القارة الأفريقية
 العرب اليوم - أحد أهمّ الوجهات السياحية للسفاري في القارة الأفريقية

GMT 02:44 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار تساهم في تحويل ردهات المنزل إلى بيئة استثنائية
 العرب اليوم - أفكار تساهم في تحويل ردهات المنزل إلى بيئة استثنائية

GMT 02:59 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل صحافية وعمّها بالرصاص في ولاية "أوهايو" الأميركية
 العرب اليوم - مقتل صحافية وعمّها بالرصاص في ولاية "أوهايو" الأميركية

GMT 09:35 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ناعومي كامبل ووالدتها في فيلم دعائي لـ"بربري"
 العرب اليوم - ناعومي كامبل ووالدتها في فيلم دعائي لـ"بربري"

GMT 01:04 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

مُضيفة طيران تفعل شيئًا مضحكًا ردًا على شكوى راكب
 العرب اليوم - مُضيفة طيران تفعل شيئًا مضحكًا ردًا على شكوى راكب

GMT 01:41 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

غادة إبراهيم تكشف عن تصميم عرائس المولد النبوي بالفوم الملون
 العرب اليوم - غادة إبراهيم تكشف عن تصميم عرائس المولد النبوي بالفوم الملون

GMT 06:51 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ليام هيمسوورث ينشر صورة محزنة لبقايا منزله الزوجي في "ماليبو"
 العرب اليوم - ليام هيمسوورث ينشر صورة محزنة لبقايا منزله الزوجي في "ماليبو"

GMT 03:39 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"سي إن إن" تُقاضي ترامب لمنعه دخول مراسلها إلى البيت الأبيض
 العرب اليوم - "سي إن إن" تُقاضي ترامب لمنعه دخول مراسلها إلى البيت الأبيض

GMT 03:21 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"ولادة طفلة بتشوهات نادرة في مستشفى "العامرية العام

GMT 09:39 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رحيل نبيل الأظن المبدع اللبناني الذي أثرى المسرح الفرنسي

GMT 15:59 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"الأهلي" يتفاوض مع "المقاصة" لضم محمود وحيد

GMT 08:40 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

علماء يكتشفون منظومة ضخمة للسحب تمتد إلى خارج المجرة

GMT 08:56 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

الأم تساعد عشيقها في إغتصاب طفلها بمدينة العرائش

GMT 12:06 2018 الخميس ,27 أيلول / سبتمبر

السينما الخالدة

GMT 04:12 2016 الجمعة ,17 حزيران / يونيو

بنتلي مولسان 2016 تقدم أفخم وأجمل صالون في العالم

GMT 11:34 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مبروك لترامب.. واللهم لا شماتة بهيلاري

GMT 08:42 2016 الجمعة ,15 كانون الثاني / يناير

"لكزس LC 500" أحدث إصدارات شركة "تويوتا" العالمية

GMT 05:53 2014 الأربعاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

الأخضر والرمادي صيحة مميزة في الصالونات لجلب الحظ الجيد

GMT 10:33 2018 الإثنين ,30 إبريل / نيسان

للمرة الأولى تعيين امرأة في مجلس إدارة "أرامكو"

GMT 16:03 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم الرعب التركي سموم لأول مرة على الفضائيات

GMT 16:16 2013 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

العلاج بالتغذية صيدليَّة متكاملة لشفاء حقيقيٍّ

GMT 05:17 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

أحياء الهند غرب مكان لقضاء شهر العسل

GMT 09:03 2016 الأحد ,31 تموز / يوليو

كيف تعامل عروسك ليلة الدخلة

GMT 06:58 2017 الثلاثاء ,18 إبريل / نيسان

بخطوات بسيطة نظفي كنب غرفة المعيشة وحافظي عليه
 
 العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -
arabstoday arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab