الشرطة الفرنسية تكشف عن سائل كيميائي خفي لتعقب المحتجين في فرنسا تمهيداً لاعتقالهم
آخر تحديث GMT11:35:29
 العرب اليوم -

الشرطة الفرنسية تكشف عن سائل كيميائي خفي لتعقب المحتجين في فرنسا تمهيداً لاعتقالهم

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - الشرطة الفرنسية تكشف عن سائل كيميائي خفي لتعقب المحتجين في فرنسا تمهيداً لاعتقالهم

من أعمال العنف والمواجهات بين الشرطة الفرنسية و المتظاهرين في انحاء مختلفة من فرنسا
باريس - ماريَا طبراني

لم تعد أدوات تعقّب المشتبه فيهم تقتصر على كاميرات المراقبة والتعرّف على الوجوه؛ إذ عاد إلى الواجهة في فرنسا جدلٌ حول استخدام سوائل كيميائية غير مرئية بالعين المجردة، يمكن أن تترك علامات على الجلد والملابس، وتتيح التعرف على الأشخاص لاحقاً، حتى بعد انتهاء الاحتجاجات وتفرّق الحشود.

وتكتسب القضية أهمية خاصة مع تصاعد الاحتجاجات في فرنسا خلال أكتوبر 2026، وسط مطالب اجتماعية وطلابية، وانتقادات لأساليب تعامل الشرطة مع المتظاهرين.

وتُعرف هذه التقنية بالفرنسية باسم Marquage codé، ويُشار إليها أحياناً إعلامياً باسم "وسم الحمض النووي"، رغم أنها لا تعني بالضرورة استخدام الحمض النووي الحقيقي.

و قال خبراء إن هذا السائل سائل غير مرئي: و يترك علامة مميزة على الجلد أو الملابس، لا تُرى عادة بالعين المجردة.

كما كشف لاحقاَ أنه يمكن إظهار آثار بعض هذه المواد باستخدام الأشعة فوق البنفسجية.

و يعتبر  تحديد مصدر العلامة بأنها ترتبط برموز مميزة تساعد على ربطها بعملية أو واقعة معينة.

و يليه تعقّب بعد انتهاء الاحتجاج: قد تساعد الآثار المكتشفة لاحقاً المحققين على ربط شخص بمكان أو عملية أمنية، لكنها لا تثبت وحدها ارتكابه جريمة.

و لم يبدأ النقاش الفرنسي حول هذه التقنية اليوم. فقد برز خلال احتجاجات منطقة سانت سولان في مارس 2023، عندما أُثيرت تقارير عن استخدام علامات كيميائية خلال مواجهات مرتبطة بالاعتراض على مشروع خزان مائي.

وأثارت القضية تساؤلات بشأن توقيف أشخاص بعد العثور على آثار من هذه المواد، من بينهم صحفي قال إنه كان موجوداً لتغطية الأحداث. وتكمن المشكلة في أن وجود العلامة قد يدل على التعرض للمادة أو انتقالها بالملامسة، لكنه لا يثبت بالضرورة أن حاملها شارك في أعمال عنف.

أما التطور الأبرز في أكتوبر 2026، فهو ما أوردته تقارير صحفية عن توصيات برلمانية فرنسية لتوسيع استخدام وسائل التعرف على المشتبه فيهم، بما فيها العلامات الكيميائية، بهدف تسهيل توقيفهم لاحقاً. وتشير تقارير منشورة أمس إلى استمرار الخلاف بشأن الإطار القانوني الناظم لهذه الممارسة.

و ينقسم النقاش بين اعتبارات أمنية وحقوقية:

و من منظور الشرطة: يمكن أن تساعد التقنية في التعرف على أشخاص يُشتبه في تورطهم في التخريب أو الاعتداء، حتى بعد مغادرة موقع الأحداث.

و من منظور المدافعين عن الحريات: قد يتعرض متظاهر سلمي أو صحفي وفي المحصلة، يضع الوسم الكيميائي السلطات الفرنسية أمام معادلة دقيقة: الاستفادة من أدوات حديثة للتحقيق في أعمال العنف والتخريب، مع ضمان ألا يتحول مجرد الوجود في مظاهرة إلى قرينة على الإدانة، وألا تصبح التكنولوجيا وسيلة لتقييد الحق في الاحتجاج السلمي أو تعريض الصحة العامة لمخاطر غير واضحة. مسعف للوسم من دون ارتكاب مخالفة، ما يثير مخاوف من التوقيف الخاطئ والمساس بحرية التظاهر.

وتبقى المسألة الأساسية هي كيفية التحقق من هوية الشخص الذي حمل العلامة، وإثبات صلته بفعل غير قانوني، وضمان حقه في الطعن في الأدلة المستخدمة ضده. فالعلامة الكيميائية، مهما بلغت دقتها، لا تعادل دليلاً تلقائياً على الإدانة.

إلى جانب الجدل القانوني والحقوقي، تبرز تساؤلات بشأن التأثيرات الصحية المحتملة لهذه المواد، خصوصاً عندما تُرش في أماكن مزدحمة أو يتعرض لها أشخاص من مسافات قريبة. وتعتمد المخاطر الفعلية على التركيبة الكيميائية للسائل وتركيزه وطريقة التعرض له، ولا يمكن اعتبار جميع مواد الوسم متطابقة من حيث السلامة.

فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في الرش قد تسبب تهيجاً للجلد أو العينين، وقد يؤدي استنشاق الرذاذ إلى تهيج الأنف أو الحلق أو الجهاز التنفسي، بحسب مكوناته وتركيزه. وقد تكون المخاطر أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه مكونات معينة أو مشكلات تنفسية سابقة، لكن لا يمكن الجزم بوجود هذه التأثيرات في حالة مادة بعينها من دون معرفة تركيبها وبيانات سلامتها.

وتزداد أهمية هذه المخاوف في التجمعات الكبيرة، حيث يصعب أحياناً تحديد الأشخاص الذين تعرضوا للمادة أو معرفة الكمية التي وصلت إليهم. كما أن بقاء آثار على الملابس أو الجلد يطرح تساؤلات بشأن مدة استمرار التعرض وإمكانية انتقال المادة إلى أشخاص آخرين عبر الملامسة، وهي مسائل تتطلب تقييماً علمياً بحسب نوع السائل المستخدم.

ولا يعني وصف المادة بأنها غير مرئية أنها سامة بالضرورة، كما أن استخدامها لأغراض التعرف لا يثبت أنها خالية من المخاطر الصحية. لذلك، تظل معرفة المكونات الكيميائية، وتوافر اختبارات السلامة، وتحديد تعليمات التعامل مع التعرض العرضي، عناصر ضرورية لتقييم المخاطر بعيداً عن التهويل أو التقليل منها.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

إيمانويل ماكرون يترأس حفل إحياء الذكرى العاشرة لاعتداء نيس الإرهابي

تصاعد إحتجاجات إيران وسط تباين أميركي إسرائيلي وتحذيرات من تدخل عسكري محتمل

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرطة الفرنسية تكشف عن سائل كيميائي خفي لتعقب المحتجين في فرنسا تمهيداً لاعتقالهم الشرطة الفرنسية تكشف عن سائل كيميائي خفي لتعقب المحتجين في فرنسا تمهيداً لاعتقالهم



GMT 07:40 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها
 العرب اليوم - إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها

GMT 00:05 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
 العرب اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 21:01 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

سقوط قتلى جراء انفجار على الطريق الدولي بين حمص ودمشق

GMT 09:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 11:52 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ترمب يدعو الإسرائيليين للتصويت لنتنياهو قبل انتخابات حاسمة

GMT 06:36 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 08:11 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

GMT 21:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تعلق على تقرير أممي بشأن الإبادة في الخليل

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر

GMT 01:09 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفلفل الأحمر والأصفر أيهما أكثر فائدة للصحة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab