باريس ـ العرب اليوم
دشنت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان حملتها للانتخابات الرئاسية، مقدمةً نفسها بوصفها المرشحة الوحيدة القادرة على استعادة النظام والوحدة في بلد يواجه اضطرابات وتراجعاً مستمراً. وفي كلمة ألقتها خلال تجمع انتخابي استمر يومين في مدينة أورليان أمام نحو 8500 من أنصارها، تبنّت لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات المقررة في أبريل المقبل، نبرة متفائلة، متعهدةً بإعادة فرنسا إلى مجدها السابق واستعادة الثقة بقدرة الشعب على مواجهة سيل الأحداث المتلاحقة.
وتطرقت زعيمة حزب "التجمع الوطني" بصورة غير مباشرة إلى الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منتصف أكتوبر الجاري وتصاعدت إلى أعمال عنف ونهب، مؤكدة أن رغبة حزبها في توحيد الشعب الفرنسي هي ما يدفعها للمضي قدماً في حركة تجديد الأمة التي تفتح أبوابها أمام جميع المواطنين بمختلف خلفياتهم.
البرنامج الاقتصادي وملف الهجرة
على الصعيد الاقتصادي، تعهدت لوبان بضبط الإنفاق العام، وخفض الضرائب على الشركات، وتقليص البيروقراطية، إلى جانب دعم الصناعة والابتكار والذكاء الاصطناعي، مع إعلان رفضها القاطع لأي زيادة إضافية في سن التقاعد. وفي الشأن الأمني وملف الهجرة، اتخذت موقفاً متشدداً يقضي باستعادة الرقابة على الحدود، وترحيل المجرمين الأجانب على الفور، وقمع العصابات وتجار المخدرات.
سياق سياسي وأمني ضاغط على الحكومة
تأتي انطلاقة الحملة في وقت تكافح فيه الحكومة الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء أزمات متعددة تشمل تعثر الاقتصاد، وموجة بيع للسندات الفرنسية في الأسواق، واحتجاجات شعبية مستمرة انطلقت شرارتها من المدارس الثانوية بسبب سوء أوضاع التعليم قبل أن تتحول إلى تعبير واسع عن السخط من ارتفاع تكاليف المعيشة. وزادت حادثة إطلاق النار التي وقعت بالقرب من باريس من حدة التوتر، بعد مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين في هجوم ذي دوافع عنصرية استهدف مسلمين وأشخاصاً من ذوي البشرة السمراء، في حين كثفت السلطات الأمنية انتشار الشرطة لتجنب تكرار أعمال العنف واسعة النطاق.
وقد أقيمت فعاليات تجمع أورليان وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق الأنشطة التجارية وتعليق وسائل النقل العام، بالتوازي مع مسيرة سلمية نظمتها مجموعات يسارية ونقابية للتنديد بسياسات الحزب، بينما حالت الإجراءات الأمنية المكثفة دون وقوع مواجهات.
المشهد الانتخابي واستطلاعات الرأي
تُظهر أحدث استطلاعات الرأي صدارة واضحة لمارين لوبان بحصولها على ما بين 32% و34% من أصوات الجولة الأولى، وتقدمها في مختلف السيناريوهات الافتراضية لجولة الإعادة. ورغم أن وصول زعيمة شعبوية مناهضة للاتحاد الأوروبي إلى سدة الحكم في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو قد يُحدث زلزالاً سياسياً داخل التكتل -حرصت خلاله لوبان على تخفيف مواقفها عبر التخلي عن الدعوة لخروج فرنسا من الاتحاد والاكتفاء بمواجهة قيادته- إلا أن السباق يظل مفتوحاً على نطاق واسع؛ إذ يحظى زعيم اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون بتأييد بنسبة 17%، بينما تتراوح نسبة تأييد رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب بين 13% و15%، ومثلها لرافاييل جلوكسمان ممثل اليسار المعتدل
قد يهمك أيضـــــــا :
محكمة الاستئناف الفرنسية تخفف عقوبة مارين لوبان وتمهد طريقها لانتخابات الرئاسة 2027
مارين لوبان تواجه خطر الحرمان من الانتخابات الرئاسية الفرنسية وخضوعها لعقوبات مشددة
أرسل تعليقك