نظم العشرات من أبناء البصرة تظاهرة نددت بزيارة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي إلى المحافظة، مشيرين إلى أن العبادي لم يأت لدعم الإصلاحات ولم يألوا جهدا للاستماع إلى المتظاهرين.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي وصل البصرة، أمس الثلاثاء، في زيارة مفاجئة، وتوجه فور وصوله إلى حقل غرب القرنة (2)، وهدد باستخدام كل الإمكانيات ضد المحاولات التي تريد إيقاف تطوير الاستثمار والاقتصاد في البصرة والعراق، وفقًا لبيان أصدره مكتبه الإعلامي.
وذكر عبد الأمير العيداني، في حديث هاتفي من البصرة لـ"العرب اليوم" أن العبادي لم يأتِ إلى البصرة للاطلاع على مطالب المتظاهرين وما تعاني منه المحافظة من نقص في الخدمات إنما جاء فقط ليطمئن الشركات النفطية العاملة في المحافظة من أي تهديد لها ، داعيًا إلى مواصلة عملها وتلافي انسحابها من المحافظة.
وأضاف العيداني وهو أحد الناشطين في المحافظة، أن أهالي البصرة يشعرون بخيبة أمل كبيرة من هذه الزيارة فضلًا عن شعورهم أن العبادي خذلهم لعدم مناقشة تردي واقع التيار الكهربائي وملوحة المياه وتعيين العاطلين عن العمل فضلًا عن دعم الإصلاحات التي يقوم بها مجلس البصرة بدلًا عن زيارة الشركات النفطية.
ولفت، أنه كان عليه أن يلتقي المتظاهرين ويستمع إلى مطالبهم سواء المتظاهرين في مركز المحافظة أو المتظاهرين في قضاء المْدَيْنَّة المطالبين بتعيين أبنائهم على ملاك حقلي غرب القرنة / ١ و ٢.
يشار إلى أن البصرة أول محافظة عراقية شهدت تظاهرات تطالب بتحسين الكهرباء والقضاء على الفساد والفاسدين الذين أهدروا المال العام بمشاريع وهمية.
وسقط أحد الشباب شهيدًا في قضاء المْدَيْنَّة وهو منتظر علي الحلفي (18 عامًا)، وتتحول إلى ثورة وغضب شعبي، فانطلقت بعد مقتله تظاهرات في البصرة تطالب بتسليم القاتل إلى العدالة، حتى عمد عدد من المسؤولين إلى اتهام التظاهرة والاستخفاف بها ووصفوها بأنها "تحتضن مندسين"، ثم حاولوا ذاتهم بعدها التهدئة وأرسلوا وفودًا إلى ذوي الشهيد للمواساة وطلبوا الهدنة في مسعى لاحتواء السخط الشعبي، وفي الأثناء نطقت المرجعية الدينية كلمتها، وطالبت الحكومة بعدم الاستخفاف بالتظاهرات والمطالب المشروعة، وقالت إن "للصبر حدود"، بعدها انطلقت على شكل أمواج بشرية في ساحة الحرية في بغداد تظاهرات غاضبة تندد بسوء الخدمات، ومنها انطلقت التظاهرات في عموم العراق لتطالب بالإصلاح.
وقال أحد الصحافيين لـ"العرب اليوم" "اليوم وفي البصرة كان منتظر الحلفي حاضرًا، وأنصفه المتظاهرون وأرجعوا فضل هذه التظاهرات لدمه الطاهر وقالوا إن "منتظر الحلفي" أبن قضاء المْدَيْنَّة هو "الشرارة".
وأضاف أنه حتى الآن هناك خيبة أمل كبيرة في زيارة العبادي إلى البصرة، التي تتظاهر بحقها الدستوري وبممارسة حضارية سلمية مدوية وبضوء أخضر من المرجعية الدينية العليا، لم يذكر عن شعبها ومطالبهم شيئًا، ولا حتى شيء من الإصلاحات التي قلدت في عنقه، وأن كل ما يهمه العبادي هو النفط وطمأنة شركاء الحكومة وعقود تراخيص الاستثمار باستمرار عملهم واستثماراتهم.
وتابع، أن العبادي أثبت حتى الآن أنه لا يستحق منحه ثقة الشعب ودعم المرجعية، وستثبت لكم الأيام أنه شخص حزبي بحت رغم وجهه البشوش ولسانه المعسول، لكن منحته مرارة الشعب ونفاذ صبره ثقة مزدوجة (الشعب والمرجعية) هبة لم يكن يحلم بها، إما سترفعه للعلياء.
وكان العبادي وصل، أمس الثلاثاء، إلى البصرة في زيارة مفاجئة لم تكن الحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي على علم مسبق بها، وما أن وصل حتى توجه إلى حقل غرب القرنة (2) الذي تتولى تطويره شركة "لوك أويل" الروسية، والتي تواجه منذ أيام احتجاجات من سكان بعض المناطق القريبة من موقع الحقل النفطي للمطالبة بتوظيفهم واستبعاد العمالة الوافدة من محافظات أخرى.
ثم توجه إلى مقر قيادة العمليات الواقع في منطقة المعقل، وعقد فيه اجتماعًا مغلقًا مع مسؤولين محليين، منهم المحافظ وبعض أعضاء مجلس المحافظة، وبعد ذلك عاد إلى العاصمة، فيما لم يسمح لجميع الصحفيين والإعلاميين البصريين بتغطية الزيارة.
أرسل تعليقك