القط يطلب مفتاح «الكرار»
آخر تحديث GMT19:40:05
 العرب اليوم -

القط يطلب مفتاح «الكرار»

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - القط يطلب مفتاح «الكرار»

مصطفي الفقي

استقبلنا في دهشةٍ العرض الإسرائيلي للوساطة بين «مصر» و»إثيوبيا» حول موضوع «سد النهضة» وفقًا لتصريحاتٍ «إسرائيلية» رسمية، ولم يكن هذا الأمر مفاجأة للجميع إذ إن هناك من يدركون أن «إسرائيل»  تريد أن تدس أنفها وأن تحشر اسمها في ملف «مياه النيل» لأنها تعلم أنها تحقق بذلك أهدافًا كثيرة في الوقت نفسه وكأنما تصطاد أكثر من طائر بحجر واحد، فهي تسعى أولاً لأن تربط بين صراع «الشرق الأوسط» في جانب وأزمة «مياه النيل في جانب آخر، كما تريد ثانيًا أن تخرج باعترافٍ من دول حوض النهر بأنها هناك على مقربة من المصب الشمالي لعلها تخرج من «المولد» بشيءٍ ما! ذلك أن حلمها في «مياه النيل» حلم لم ولن يتوقف أبدًا كذلك فإنها تسعى إلى مجاملة دول المنبع خصوصًا «إثيوبيا» مع إشعار «مصر» بأنها تمسك بأطراف الخيط في تلك المشكلة شديدة الخطورة، ولابد هنا أن أعترف بأنني كنت أول من طالب بتوظيف اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في 26 مارس 1979 لتوجيه لومٍ «لإسرائيل» على دعمها «لسد النهضة» وتوفيرها خدمات تقنية ومساعدات تكنولوجية لتصدير الكهرباء منه، منذرين الدولة العبرية بأن الاتفاقية بين البلدين تتضمن توقف الأعمال العدائية من أي طرفٍ تجاه الآخر وذلك يعني أن «إسرائيل» بما تقوم به في أعالي النيل إنما تخرج عن روح الاتفاقية بينما «مصر» تضرب الجماعات الإرهابية في «سيناء» التي تمثل خطرًا على المنطقة كلها بما فيها «دولة إسرائيل» ذاتها، وتدلنا القراءة الواعية لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية على أن «الدولة العبرية» قد حققت بتوقيعها أهدافًا ضخمة وغايات هائلة ومكاسب بغير حدود، بينما لم نتمكن في «مصر» من توظيفها لصالحنا ولو في مشكلة إقليمية واحدة أو أزمة دولية عابرة! وقد جاء الوقت لكي نقول «للقط الإسرائيلي» الذي يرصد ما يدور حوله في رضا وارتياح حيث يشهد تدني الوضع العربي العام والحصار غير المقدس المضروب حول «مصر» بدءًا من «مياه النيل» جنوبًا إلى صحراء «سيناء» شمالاً لقد جاء الوقت لكي نقول لهم إن القط لن يلتقط مفتاح «الكرار» في زحام الأزمة بغير ضماناتٍ دولية تكفل «لمصر» حقوقها في «مياه النهر» واستمرار تدفق معدلاته بما يتلاءم مع حجم سكانها، ونحن لا ننسى أن التسلل الإسرائيلي في «إفريقيا» قد بدأ مبكرًا منذ عدة عقود بهدف التهام تلك الدول سياسيًا والسيطرة عليها اقتصاديًا إلى جانب مهمةٍ أخرى وهي تحريض الأفارقة على العرب حيث يعيش ثلثاهم في «القارة السمراء» فضلاً عن المخطط الإسرائيلي الخبيث في عزل «مصر» عن إطارها الإقليمي في «الشرق الأوسط» و»إفريقيا» وحصارها سياسيًا واقتصاديًا بل ثقافيًا أيضًا، إنها تحاول أن تسلب «مصر» مقوماتها التاريخية المعروفة بدءًا من «نهر النيل الخالد» مرورًا «بالأهرامات الشامخة» وصولاً إلى «سيناء الأرض المقدسة»، ونحن نشعر بأن هناك محاولات في الخفاء والعلن لتجريد «الكنانة» من رموز حضارتها ومقومات نهضتها لأسبابٍ يعرفها الجميع، ولعلنا نشير في هذه المناسبة إلى النقاط الثلاث التالية: أولاً: إن أية وساطة «إسرائيلية» بين «مصر» ودول حوض النيل خصوصًا «إثيوبيا» لن تصب في الغالب في صالح «مصر» وربما تكون في غير صالح الدول الإفريقية أيضًا فلقد تعودت «إسرائيل» على أن تكون الفائز الوحيد الذي يبتلع الأرض ويسرق المياه ويعتدي ويتوسع في ظل دولة عنصرية بجميع المقاييس لذلك يأتي حرصنا من ضرورة الحذر الزائد في التعامل مع «إسرائيل» في هذا الشأن لأن «النيل» كان ولا يزال حلمًا «إسرائيليًا» لا ينتهي. ثانيًا: إنه رغم كل المحاذير السابقة فإننا لو استطعنا توظيف اتفاقية السلام مع «إسرائيل» واستخدامها من أجل تحقيق ضمانات «إثيوبية» متصلة بحصة «مصر» في مياه النهر فإننا نكون قد حققنا إنجازًا لا بأس به ولكن المشكلة هي أن التفاوض مع «إسرائيل» عمل شاق محفوف بالمخاطر وطريقه كله ألغام ولن يحافظ «القط» أبدًا على حجرة «الكرار» مهما تكن الوعود والأمنيات! والذي يهمني في هذه النقطة تحديدًا هو أن نضع «إسرائيل» أمام مسئوليتها السياسية والتزامها القانوني بروح «اتفاقية السلام» التي خرجت عنها عشرات المرات! ولكن حين يأتي الأمر إلى العبث بمياه النيل فإننا ندعو أنفسنا إلى الحذر الشديد حتى لا يكون التدخل الإسرائيلي مصدرًا لنتائج عكسية أو مبررًا لزيادة الأزمة لا لحلها، «فإسرائيل» كانت دائمًا جزءًا من أي مشكلة ولم تكن أبدًا جزءًا من أي حل. ثالثًا: إن أشقاءنا في دول «حوض النيل» يدركون أن «مصر» كانت دائمًا حريصة عليهم مهتمة بهم، وأن الذي صرفها عن ذلك في بعض العقود الأخيرة كان هو «الصراع العربي الإسرائيلي» الذي ظلت «الدبلوماسية المصرية» مكرسّة له منغمسة فيه لعدة عقود، لذلك فإن أشقاءنا الأفارقة قد يتصورون أننا نحاول استخدامهم بصورة انتهازية في ظل ظروفٍ معينة، ولكننا في الحقيقة غير جادين في إقامة علاقات متوازنة مع دول «حوض النيل» كما أننا غير معنيين بإقامة شبكة مصالح مشتركة مع تلك الدول، وهنا «مربط الفرس» فأزمة «سد النهضة» لن تجد طريقها للحل إلا من خلال برنامج تنموي مشترك يقوم على شبكة مصالح متكافئة مع دول «حوض النيل» بل وربما لا يخلو الأمر من مجاملة لهم باعتبار أن «مصر» هي الدولة الأكبر والأقدم والأغنى كما أنها دولة المصب، لأنني قرأت تصريحًا عبثيًا لمسئول إثيوبي يقول فيه (إن إقامة «سد النهضة» عمل سيادي لبلده، وأن «مصر» أقامت «السد العالي» دون أن تستأذن أحدًا) وغاب عن هذا المسئول الشقيق أن «مصر» بلد «مصب» لا يؤثر ما تفعله على غيرها بينما «إثيوبيا» دولة «منبع» تتأثر كل الدولة التالية لها بما يجري فيها. .. هذه قراءةٌ عامة في ملفٍ ضخم يحتاج إلى تجلياتٍ فكرية وجهودٍ دبلوماسية وحملة دولية لابد أن نبدأ فيها، وأن نؤكد لأشقائنا أننا معهم في السراء والضراء وأن توجهنا نحوهم ليس تصرفًا موسميًا كرد فعلٍ لإقامة سدٍ على النهر سوف يؤثر علينا، كما يجب أن ندرك أننا في صراعٍ مع الزمن ويجب ألا نتصوّر أن الأوضاع الداخلية الحالية في «مصر» يمكن أن تكون مبررًا للتساهل في أمر حيوي يرتبط بمصر ومستقبل أجيالها القادمة .. لقد دفعني إلى كتابة هذه السطور تصريح إسرائيلي يثير الدهشة وتصريح إثيوبي يجافي الحقيقة!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القط يطلب مفتاح «الكرار» القط يطلب مفتاح «الكرار»



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القط يطلب مفتاح «الكرار» القط يطلب مفتاح «الكرار»



ارتدت فستانًا بألوان الذهبي والفضي والأسْود اللامعة

بيبي ريسكا أنيقة خلال حفلة توزيع جوائز "CMA"

واشنطن ـ رولا عيسى

GMT 08:31 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

إليكِ مجموعة من النصائح تساعدك للاستعداد لهذا الموسم
 العرب اليوم - إليكِ مجموعة من النصائح تساعدك للاستعداد لهذا الموسم

GMT 01:29 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

اقضي شهر العسل في أوروبا بأرخص الأسعار
 العرب اليوم - اقضي شهر العسل في أوروبا بأرخص الأسعار

GMT 16:14 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

زوجان يتمكّنان من إقامة مقصورة مُستقلة من غرفة نوم واحدة
 العرب اليوم - زوجان يتمكّنان من إقامة مقصورة مُستقلة من غرفة نوم واحدة

GMT 07:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يرشح مصممة حقائب لمنصب سفيرة لبلاده
 العرب اليوم - ترامب يرشح مصممة حقائب لمنصب سفيرة لبلاده

GMT 10:40 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك نصائح تمكنك من تنسيق أزياء عيد الميلاد
 العرب اليوم - إليك نصائح تمكنك من تنسيق أزياء عيد الميلاد

GMT 02:02 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أحد أهمّ الوجهات السياحية للسفاري في القارة الأفريقية
 العرب اليوم - أحد أهمّ الوجهات السياحية للسفاري في القارة الأفريقية

GMT 15:39 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عليكِ بـ"الزجاج المعشق" لإضفاء النور داخل منزلك
 العرب اليوم - عليكِ بـ"الزجاج المعشق" لإضفاء النور داخل منزلك

GMT 15:53 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تركي آل الشيخ يهنئ رئيس نادي الترجي ببطولة فريقيا

GMT 21:37 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

3 صفقات نارية تنضم للنادي الأهلي بعد فقدان اللقب الأفريقي

GMT 23:35 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

غسان حاصبانى يٌعلن إطلاق "السجل الألكتروني" لمكافحة السرطان

GMT 08:24 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

حل تقني للعثور على هاتفك الضائع في وضع"الصامت

GMT 21:41 2018 الثلاثاء ,31 تموز / يوليو

تركيب محطة توليد كهرباء جديدة في قاعدة معيتيقة

GMT 16:36 2018 الأحد ,12 آب / أغسطس

أهم 10 روايات أجنبية الأكثر مبيعا فى 2018

GMT 16:35 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

صالح يُؤكّد أنّ تكلفة معركة الحديدة باهظة جدًّا

GMT 22:43 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

أعمال "نجيب محفوظ" تتصدر مبيعات جناح الشروق

GMT 01:04 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الصورة الأولى لـ"ويزو" وزوجها في شهر العسل

GMT 07:42 2014 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

"روبين ديفيدسون" قطعت 2700 كم بمصاحبة كلب مخلص

GMT 21:03 2015 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

حذاء رياضي للعروس لإطلالة مريحة يوم الزفاف

GMT 12:59 2016 الخميس ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الرابحون في عهد عون
 
 العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -
arabstoday arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab