تنطلق الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، الأربعاء، على وقع حضور هوليوودي لافت، يتصدره النجم الأمريكي جورج كلوني، الذي لم يكتفِ بالحصول على تكريم عن مجمل مسيرته، بل استهل مشاركته بمواقف حادة تجاه السياسة الأمريكية وتحولات صناعة السينما والإعلام والذكاء الاصطناعي.
ويشهد حفل الافتتاح تكريم كلوني بجائزة "الأسد الذهبي" لإنجازات العمر، فيما يفتتح الفيلم البريطاني "Ink" للمخرج داني بويل عروض الدورة الجديدة، بمشاركة الفيلم في المسابقة الرسمية للمهرجان.
ووصل كلوني، البالغ من العمر 65 عامًا، إلى البندقية برفقة زوجته أمل كلوني، قبل أن يتحول مؤتمره الصحفي إلى مساحة للحديث عن ملفات تتجاوز السينما، وفقًا لشبكة "إيه بي سي نيوز".
ولم يتردد كلوني في توجيه انتقادات إلى المشهد السياسي في الولايات المتحدة، مستعينًا بمصطلح "كاكيستوقراطية"، الذي يشير إلى حكم الأقل كفاءة.
وقال إن الكلمة تعني وجود "حكومة غير جيدة أو بلد يحكمه الأشخاص الأقل كفاءة"، مضيفًا أنه يعتقد أن الولايات المتحدة ربما تعيش هذه الحالة حاليًا، قبل أن يعرب عن ثقته بقدرتها على تجاوزها.
ولم تكن السياسة الملف الوحيد الذي أثاره النجم الأمريكي، إذ انتقل إلى الحديث عن أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل هوليوود حاليًا، وهو استخدام الذكاء الاصطناعي.
وطالب كلوني بوضع قواعد واضحة تنظم استخدام التقنية بما يحمي حقوق الممثلين والفنانين وصورهم وأصواتهم، خصوصًا بعد وفاتهم.
واختار التعبير عن مخاوفه بطريقة ساخرة، قائلًا إنه لا يريد أن يجد نفسه بعد 25 عامًا من وفاته ظاهرًا في إعلان تجاري لمنتجات لا علاقة له بها.
الإعلام تحت المجهر
وامتدت مخاوف كلوني إلى التحوّلات التي يشهدها قطاع الإعلام، إذ أبدى قلقه من سيطرة بعض أثرياء العالم على مؤسسات ومنصات إعلامية مؤثرة.
وأشار في هذا السياق إلى صحيفة "واشنطن بوست" ومنصة "إكس"، متطرقًا كذلك إلى مخاوفه بشأن مسار الاندماج المرتقب بين "باراماونت" و"وارنر بروس" وما يمكن أن تعنيه عمليات الاندماج الكبرى لمستقبل صناعة الإعلام والترفيه.
سينمائيًا، اختار مهرجان البندقية فيلم "Ink" ليكون بوابة الدورة الجديدة، مع دخوله في الوقت ذاته المنافسة على جوائز المسابقة الرسمية.
وقال المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا إن الفيلم من إخراج البريطاني داني بويل، ويستعيد واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الصحافة الشعبية البريطانية.
ويؤدي غاي بيرس شخصية إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ، بينما يجسد جاك أوكونيل شخصية المحرر لاري لامب.
والعمل مقتبس من مسرحية للكاتب جيمس غراهام، ويروي قصة استحواذ مردوخ على صحيفة "The Sun" البريطانية عام 1969، والدور الذي أداه لامب في نقلها من صحيفة متعثرة إلى واحدة من أكثر الصحف مبيعًا.
وكشف بويل أنه أنجز الفيلم بميزانية محدودة، مستعيدًا الروح المستقلة التي ميّزت أحد أشهر أعماله "Trainspotting".
ويراهن المخرج البريطاني على جاك أوكونيل ليكون أحد أبرز وجوه الفيلم، مستحضرًا تجربة إيوان ماكغريغور الذي شكل فيلم "Trainspotting" محطة مفصلية في انطلاقته السينمائية.
ويضع اختيار فيلم يتناول الإعلام والنفوذ والسلطة لافتتاح الدورة الجديدة المهرجان منذ يومه الأول أمام مساحة تتقاطع فيها السينما مع السياسة والقضايا الراهنة.
هذا التقاطع حضرت إليه أيضًا رئيسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، المخرجة والممثلة ماغي جيلنهال، التي تحدثت عن حضور الصراعات والأزمات العالمية بقوة في الأعمال المشاركة.
ورأت جيلنهال أن اجتماع السينمائيين للحديث عن الفن في وقت يعيش فيه العالم حالة من الطوارئ لا يعني الانفصال عما يحدث خارجه، بل يمكن أن يشكل وسيلة لتعزيز التعاطف الإنساني.
واعتبرت أن السينما تحمل بطبيعتها بعدًا سياسيًا لا يمكن الهروب منه، لتبدأ الدورة الـ83 من البندقية على وقع نقاش لا يقتصر على الأفلام والنجوم والجوائز، بل يمتد إلى السلطة والإعلام والتكنولوجيا والأزمات التي تعيد تشكيل العالم.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مهرجان البندقية يمنح جورج كلوني الأسد الذهبي تكريمًا لمسيرته الفنية
جورج وأمل كلوني بين أبرز حضور احتفال مؤسسة كينغز ترست الخيرية
أرسل تعليقك