الدارالبيضاء - سعيد علي
كلما حل موعد الثامن من آذار/مارس من كل سنة، إلا وسطع اسم البطلة الأوليمبية المغربية نوال المتوكل إلى سماء الرياضيات المغربية اللواتي رفعن رأس المغرب عاليا في المحافل الدولية.فعلى الرغم من صعود أسماء أخرى في ميدان ألعاب القوى أحرزن الألقاب والبطولات، لكن اسم نوال المتوكل مازال راسخا في أذهان الجمهور الرياضي المغربي ومعه الأفريقي والعربي. كون نوال تعد أول مغربية وعربية وأفريقية تحرز ذهبية الألعاب الأوليمبية في مجال رياضة ألعاب القوى. إذ توجت بذهبية مسابقة 400 متر حواجز في دورة لوس أنجلوس الأميركية للألعاب الأوليمبية العام 1984. وإلى جانب الإنجاز الأوليمبي، نجحت في إحراز ذهبية سباق 400 متر في دورة الألعاب المتوسطية لسنة 1983، التي احتضنتها مدينة الدارالبيضاء. كما فازت بذهبية المسافة نفسها العام 1987 في دورة اللادقية في سورية للألعاب المتوسطية.
وإلى حدود اليوم مازالت نوال المتوكل، تحظى بشعبية كبيرة داخل المغرب وخارجه. وزاد من ذلك المناصب القيادية التي أنيطت بها محليا ودوليا. فقد تقلدت منصب وزيرة لقطاع الشباب والرياضة مابين 2007 و2009. كما برز إسمها أكثر عند انتخابها سنة 2012 نائبا لرئيس اللجنة الأوليمبية الدولية، كأول امرأة عربية ومسلمة وافريقية تحظى بهذا المنصب. وزاد تعيين المتوكل رئيسة لتقييم المدن المرشحة لاحتضان الألعاب الأولمبية لدورتي 2012 و2016، من ارتفاع أسهمها في العالم وجعل اسمها يتردد حتى في الصالونات الدبلوماسية. وخلال هذه المهمة الجديدة، حظيت المتوكل بتقدير عالمي من أعلى المستويات السياسية والشعبية على مستوى العالم لم ينله أي من الشخصيات الرياضية العربية، حيث التقت برئيس وزراء إسبانيا خوزيه لويس ثاباتيرو ، والرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الإليزيه، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ، بينما استضافتها الملكة إليزبيث الثانية ملكة إنجلترا في قصر باكنجهام، وكذلك استقبلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، مما وضعها في مصاف السفراء والوزراء ، ولكنها سفيرة فوق العادة.
وعلى الرغم من اعتزال نوال المتوكل الممارسة، لكنها لم تبتعد عن المجال الرياضي، بل ظلت قريبة منه من خلال تأسيسها لجمعية رياضة وتنمية. كما حظيت بمنصب نائب رئيس الاتحاد المغربي لألعاب القوى، إضافة إلى عضويتها اللجنة الأولمبية المغربية العام 1993 ، وصولا إلى كاتبة الدولة للشباب والرياضة العام 1997.إضافة إلى منصبها في الاتحاد الدولي لألعاب القوى، كعضوة، ومنصب نائب رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية.
وإذا كانت أول ميدالية ذهبية أحرزتها نوال، كانت سنة 1983 بدورة الألعاب المتوسطية في الدارالبيضاء، فإن ذلك كان له صدى طيب لديها ولأسرتها. والمتمثل في كونها ابنة مدينة الدارالبيضاء. ففي العام 1962 ولدت نوال، لتلتحق بعد ذلك بالنادي البلدي البيضاوي فرع ألعاب القوى، رفقة شقيقها فؤاد. وهكذا سلكت طريقها في مجال أم الألعاب لتصبح بطلة بكل المواصفات. وشكلت قدوة لمجموعة من العداءات لطرق باب العالمية، مثل نزهة بيدوان وحسناء بنحسي وأخريات. وإلى اليوم مازال المغرب يقدم أسماء لرياضيات واعدات.
أرسل تعليقك