واشنطن ـ العرب اليوم
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسليط الضوء على الخلاف المستمر بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، بعدما وجه انتقادات حادة للمشروع ووصف التمويل الأمريكي له بأنه "أمر غبي". وأكد ترامب في تصريحاته أن الإثيوبيين "أخذوا كل المياه من نهر النيل"، مضيفاً أنه تمكن من حل هذه المشكلة، في إشارة إلى أزمة السد، دون أن يكشف عن طبيعة الحل الذي يقصده أو ما إذا كان يتحدث عن تحرك ومبادرة أمريكية جديدة لإنهاء الخلاف العالق بين دول الحوض.
وأعادت هذه التصريحات ملف سد النهضة إلى دائرة الاهتمام والتغطية الإعلامية، في ظل استمرار الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا حول إدارة مياه النيل وضمان الحقوق المائية التاريخية لدول المصب. كما فتح الحديث الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن إمكانية انخراط الولايات المتحدة مجدداً في جهود معالجة الأزمة التي ظلت عالقة لأكثر من عقد ونصف، على الرغم من عدم وجود مؤشرات رسمية حاسمة تعلن عن خطة عمل أمريكية جديدة حتى الآن.
وفي القراءة القانونية والسياسية لهذه التطورات، يرى خبراء القانون الدولي أن أي تسوية مرتقبة للنزاع تفرض على الولايات المتحدة العمل عبر آليات الوساطة والوسائل السلمية، مع التأكيد الصارم على ضرورة الحفاظ على الحقوق المائية المصرية. وأوضح مختصون أن سد النهضة يؤثر بشكل مباشر في كميات المياه الواصلة إلى مصر، وهو ما يثير إشكاليات قانونية ترتبط بالاتفاقيات الدولية والمعايير المعتمدة، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لاستخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997، التي أرست مبادئ الإخطار المسبق، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول الأخرى، والتعاون الفعال بين الدول المتشاطئة عند تنفيذ المشروعات المائية. ويشير الخبراء إلى أن الموقف الإثيوبي يثير تساؤلات مستمرة بشأن مدى الالتزام بهذه المبادئ والقواعد الدولية، لا سيما في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد.
من جهة أخرى، تؤكد القراءات التحليلية للأزمة أن تصريحات ترامب تسلط الضوء مجدداً على البعد المرتبط بالأمن القومي المصري، بالنظر إلى أن نهر النيل يمثل المصدر الرئيسي والأساسي للحياة والتنمية في مصر. وأوضح محللون أن أي موقف دولي يدرك المخاطر الناجمة عن الإجراءات الأحادية الإثيوبية قد يسهم في تنشيط الجهود الدبلوماسية ودفع مسار التسوية، خصوصاً وأن الموقف المصري يستند إلى حقوق ومصالح مائية مشروعة وإلى قواعد راسخة في القانون الدولي تنظم استخدام الأنهار المشتركة. كما تجدر الإشارة إلى أن العلاقات المائية في حوض النيل تحكمها أطر واتفاقيات تاريخية، من بينها اتفاقية عام 1929، واتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان بشأن الانتفاع بمياه النيل، والتي تؤكد جميعها أن حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الكهرباء لا يلغي التزاماتها الدولية، ولا يعفيها من ضرورة التوصل إلى تفاهمات ملزمة مع دول المصب تضمن تحقيق المصالح المشتركة.
وتستعيد هذه التصريحات الدور الذي لعبه ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى، عندما رعت إدارته جولات تفاوضية مكثفة بين مصر وإثيوبيا والسودان بهدف التوصل إلى اتفاق ملزم ينظم ملء وتشغيل السد. وقد أسفرت تلك المفاوضات حينها عن إعداد مسودة اتفاق وقعت عليها مصر بالأحرف الأولى في فبراير 2020، في حين انسحبت إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضت التوقيع. وعقب ذلك الرفض وإقدام أديس أبابا على تنفيذ عمليات الملء الأحادي، اتخذت إدارة ترامب موقفاً حازماً بجمد جزء من المساعدات المالية والعسكرية الأمريكية لإثيوبيا بقيمة تقارب 100 مليون دولار في سبتمبر 2020، متبوعة بتصريحات حذر فيها ترامب من تداعيات الأزمة على الأمن المائي والمنطقة. وتأتي تصريحاته الراهنة لتعكس رغبته في إعادة إحياء جهود التسوية في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً واستعصاءً في القارة الأفريقية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك