الرباط ـ العرب اليوم
في أعقاب التطورات القضائية الدراماتيكية التي عصفت بمسيرة النجم المغربي سعد لمجرد، والتي تُوجت بصدور حكم استئنافي صادم يقضي بسجنه لمدة 10 سنوات، خرج والده، الفنان القدير البشير عبدو، عن صمته بموقف علني يفيض بالألم والعتاب.
وثّقت رسالة والد سعد لمجرد حالة الحزن العميق التي تخيم على العائلة، كاشفةً عن شرخ كبير بين الفنان وأبناء جلدته من المؤسسات الفنية الرسمية في خضم هذه المحنة القاسية.
ونشر البشير عبدو عبر حسابه الشخصي على منصة إنستغرام صورة تجمعه بنجله سعد في شوارع العاصمة الفرنسية باريس، وأرفقها بنص يحمل مشاعر مختلطة. في الشق الأول، عبر الأب عن امتنانه العميق لمحبي نجله، مؤكداً أن مواساتهم ودعواتهم الصادقة بالفرج تخفف عن العائلة وطأة الألم والحزن العميق. أما الشق الثاني، فقد حمل عتاباً لاذعاً؛ إذ أبدى البشير عبدو أسفه الشديد تجاه رؤساء النقابات والهيئات الفنية في المغرب، مستنكراً غياب الدعم المعنوي وعدم وقوفهم مع العائلة أو حتى السؤال عنهم، رغم انتمائهم المشترك للأسرة الفنية المغربية.
تأتي هذه الرسالة المؤثرة بعد أن أسدل القضاء الفرنسي الستار على فصول محاكمة لمجرد في نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي. فقد أصدرت محكمة الاستئناف حكماً مشدداً يقضي بسجنه 10 سنوات، مع الأمر بإيداعه السجن فوراً بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، وهو ارتكاب الواقعة تحت تأثير الكحول.
شكل هذا الحكم صدمة مدوية، خاصة أنه جاء أشد قسوة من الحكم الابتدائي الصادر في شباط (فبراير) 2023 والذي قضى بسجنه 6 سنوات. بل والمفارقة أن العقوبة تجاوزت حتى طلب النيابة العامة التي اكتفت بطلب السجن لمدة 8 سنوات. وفي تفسير لهذا التصعيد، أرجع محامي الشابة الفرنسية لورا بريول سبب زيادة العقوبة إلى أسلوب التشكيك والضغط الذي اتّبعه دفاع سعد لمجرد أثناء الجلسات المغلقة.
كواليس المحكمة والطعن المنتظر
رغم قسوة الحكم، لم يستسلم فريق الدفاع. فقد صرحت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات النجم المغربي، بأن موكلها متمسك ببراءته التامة ولن يقبل بهذا الحكم، مؤكدة التوجه للطعن فيه أمام محكمة النقض كخطوة قانونية أخيرة في هذه المعركة القضائية الشرسة.
مسار قضائي شائك: من نيويورك إلى سان تروبيه
لم تكن قضية لورا بريول في فندق "ماريوت الشانزليزيه" عام 2016 هي الأزمة الوحيدة في الملف القضائي المعقد لسعد لمجرد. فقد بدأت سلسلة الملاحقات في فبراير 2010 بمدينة نيويورك باتهامات مشابهة، وهي القضية التي سويت لاحقاً خارج المحكمة في 2016. وفي خضم انتظاره لمحاكمة باريس، أُلقي القبض عليه مجدداً في أغسطس 2018 بمدينة "سان تروبيه" الفرنسية بناءً على شكوى أخرى، مما أدى إلى دمج مسارات قضاياه الفرنسية لتسريع الإجراءات.
خلفت هذه التراكمات القضائية تداعيات جسيمة، مسببة انقساماً حاداً في الرأي العام بين حملات مقاطعة شرسة ألغت بعض حفلاته العربية، وبين قاعدة جماهيرية واسعة اختارت الفصل بين إنتاجه الفني الاستثنائي ومساره القضائي المعقد، وهي ذات الجماهير التي وجه لها والده رسالة الشكر والعرفان في أحلك اللحظات.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك