بيروت ـ العرب اليوم
في ليلة ساحرة من ليالي صيف بيروت، عاد النجم المصري العالمي عمرو دياب ليُلهب المسرح اللبناني بأدائه اللافت، في واحدة من أكثر الحفلات المنتظرة لهذا العام، والتي تحولت إلى حدث فني واجتماعي وثقافي بامتياز، حيث اجتمع الآلاف من محبيه من مختلف المناطق اللبنانية والعربية على الواجهة البحرية للعاصمة، ليشهدوا أمسية موسيقية لا تُنسى.
منذ اللحظة التي أُعلن فيها عن الحفل، عمّت أجواء من الترقب شوارع بيروت، واشتعلت المنصات الاجتماعية باسم "الهضبة"، حتى بات الحفل حديث الجميع. وقد نفدت التذاكر خلال أيام قليلة، ما زاد من حجم التوقعات والاهتمام الإعلامي الذي رافق هذا الحدث. وتم تجهيز واحد من أكبر المسارح خصيصًا لاستقبال دياب، في تنظيم ضخم عكس حجم المناسبة وقيمتها.
ومع اقتراب موعد بدء الحفل، بدأ الجمهور يتوافد بالمئات، ثم بالآلاف، ما أدى إلى ازدحام الطرقات المحيطة بموقع الحدث، بينما علت الهتافات والصرخات المنتظرة لحظة صعود النجم على المسرح. وما إن دوَّت موسيقى أغنيته "خلينا ننبسط" حتى ظهر عمرو دياب وسط تفاعل هستيري من الحاضرين الذين لم يتوقفوا عن التصفيق والغناء معه. وبابتسامته المعهودة، خاطب جمهوره قائلاً: "وحشني لبنان، وحشتني بيروت. هذه هي سنتي الثالثة معكم، وأنا باقٍ معكم حتى الصباح، فهل أنتم مستعدون؟".
على مدار ساعتين، قدّم دياب عرضًا غنائيًا جمع بين الماضي والحاضر، بين الذكريات والأغنيات الحديثة التي أصبحت جزءًا من ذاكرة جمهوره العاطفية. بدأ العرض بأغانٍ أيقونية مثل "ده لو اتساب"، و"أنت الحظ"، و"قمر"، قبل أن يشعل المسرح بأغنية "خطفوني" التي تفاعل معها الجمهور بشكل هستيري. ولم ينسَ أن يقدّم "بابا"، الأغنية المحبوبة لدى الجمهور اللبناني، والتي تحوّلت معها السهرة إلى لحظة احتفال جماعي.
واستمر العرض بميدلي خاص جمع فيه بين "وياه"، "نور العين"، و"ليلي نهاري"، قبل أن يغوص في أرشيفه الغنائي بتقديم روائع مثل "شوقنا"، و"ميال"، و"متخافيش"، بالإضافة إلى "باين حبيت" و"يدق الباب"، التي أشعلت المسرح وأعادت إلى الأذهان أجمل لحظات الحب والحنين، بأداء حي ومؤثر تفاعل معه الجمهور بكل جوارحه. بدا واضحًا أن عمرو دياب لا يُغني فقط، بل يُعيد تشكيل الحالة العاطفية لجمهوره من خلال كل نغمة وكلمة وأداء.
وفي ختام الحفل، وبين التصفيق المتواصل والهتافات التي طالبت بالمزيد، أضاءت الألعاب النارية سماء بيروت في لحظة احتفال رمزية لخاتمة ليلة استثنائية. وقف عمرو دياب على المسرح يلوّح لجمهوره، قائلاً: "أنتم دائماً تجعلونني أشعر أني في وطني الثاني. هذه الليلة لن تُنسى، وسأبقى معكم حتى الصباح".
هكذا، لم يكن حفل عمرو دياب في بيروت مجرد سهرة غنائية، بل تجربة فنية حيّة جسّدت ارتباط النجم بجمهوره، وجسدت في الوقت ذاته دور الموسيقى في جمع الناس على الفرح. وفي قلب بيروت، حيث يلتقي الشغف بالتاريخ، أثبت "الهضبة" مرة أخرى أنه ليس مجرد نجم عابر، بل حالة استثنائية في الفن العربي، تُكتب معها الليالي بحروف من ذهب، وتُغنّى معها المدينة حتى مطلع الفجر.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
تامر حسني وعمرو دياب في صراع على صدارة قوائم الاستماع
عمرو دياب يحقق أعلى حضور جماهيري في مهرجان العلمين
أرسل تعليقك