تضامن تؤكد أن تحديد جنس الجنين عنف ضد الإناث ومشكلة تخلّ بالتوازن
آخر تحديث GMT15:16:01
 العرب اليوم -

تدعو إلى تغيير النظرة المجتمعية النمطية الداعمة إلى تفضيل المواليد الذكور

"تضامن" تؤكد أن تحديد جنس الجنين عنف ضد الإناث ومشكلة تخلّ بالتوازن

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - "تضامن" تؤكد أن تحديد جنس الجنين عنف ضد الإناث ومشكلة تخلّ بالتوازن

جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن"
عمان - ايمان يوسف

أكدت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن لعام 2015 على أن نسبة الجنس عند الولادة هي بحدود 105 ذكر مقابل 100 أنثى، وأن عدد الأطفال الذكور دون الخامسة من العمر يفوق عدد الطفلات الإناث من نفس الفئة العمرية بنسبة 5%. وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" إلى أن مشروع قانون استخدام التقنيات الطبية المساعدة على الإنجاب لعام 2009 لا زال يراوح مكانه، وقد نشرت مسودته على موقع ديوان الرأي والتشريع برئاسة الوزراء بتاريخ 24/1/2010، على الرغم من الانتشار الواسع لمراكز العقم والإخصاب، في الأردن والتي يقدر عددها بنحو 22 مركزاً منها 13 مركزاً تمتلك الأجهزة القادرة على تحديد جنس المولود، والتي تشهد إقبالاً كبيراً من قبل الأردنيين والأردنيات والعرب للاستفادة من التقنيات الحديثة التي تساعد النساء المتزوجات على الحمل واللاتي يعانين هن أو أزواجهن من مشاكل ذات علاقة بالموضوع.

ومن ضمن التعريفات الواردة في مشروع القانون بخاصة التعريف المتعلق بانتقاء الجنس، حيث عرفه المشروع بأنه :" تحديد جنس الجنين باستخدام التقنيات الطبية المساعدة على الإنجاب الخاصة بفصل الجين الأنثوي عن الذكري للأجنة قبل زراعتها بالتجويف الرحمي". كما حظر مشروع القانون استخدام تلك التقنيات في تحديد جنس الجنين، حيث نصت الفقرة (أ) من المادة (10) على أنه :"يحظر استخدام التقنيات الطبية المساعدة في انتقاء الجنس ويستثنى من الحظر الأسباب التي تتعلق بالأمراض الوراثية المرتبطة بجنس الجنسن". ورتب مشروع القانون عقوبة لمن يخالف هذا النص بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة مالية لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد عن ثلاثة آلاف دينار (المادة 19/ب).

هذا وكان مجلس الإفتاء الأردني وبقراره رقم (120)(5/2008) والصادر بتاريخ 10/7/2008 قد حرَّم هذا النوع من العمليات التي تحدد جنس الجنين، فجاء بمعرض تعليقه على مسودة مشروع القانون الأولى لعام 2007 قال :" يرى المجلس شطب البند الأول والثاني من الفقرة (ب) والتي تنص على جواز تحديد جنس الجنين في حالة وجود مواليد من ذات الجنس يزيد عددهم عن ثلاثة أطفال، لأن الأصل في المسلم أن يرضى بقضاء الله وقدره، والرضا بما يرزقه الله من ولد، ذكراً كان أو أنثى، ولما فيه من المحاذير الشرعية كفتح الباب أمام العبث العلمي بالإنسان، وإختلال التوازن بين الجنسين، والتعرض لإختلاط الأنساب، وكشف العورات. ولا بأس من الإبقاء على البند الثالث من الفقرة (ب) الذي ينص على (لأسباب طبية تتعلق بالأمراض الوراثية المرتبطة بجنس المولود) لأن هذا من العلاج المباح شرعاً".

وتنوِّه "تضامن" إلى أنه وبالرغم من أن نسبة الذكور إلى الإناث من عدد السكان في الأردن ضمن المعدلات الطبيعية وهي 103 ، إلا أن ما يثير المخاوف أن هذه النسبة هي أعلى بين فئة الأطفال حتى عمر 15 عاماً حيث تصل إلى 106 (أي أنه يقابل كل 106 ذكور 100 أنثى)، وهذا مؤشر على بداية تأثير تحديد الجنس قبل الولادة على إرتفاع نسبة الذكور كما يؤدى إلى تناقص عدد الإناث مما ينذر بمشكلات ديمغرافية مستقبلية تخل بالتوازن الطبيعي بين الجنسين.

عالمياً هنالك 1.5 مليون أنثى حول العالم هن ضحايا لتحديد جنس الجنين سنوياً، هذا ما أشار إليه تقرير صدر في شهر أيلول/سبتمبر 2012 عن مكتب الإحصاء السكاني (PRB) ومقره  واشنطن . فالتقدم التكنولوجي في المجال الطبي الذي يتيح إمكانية تحديد جنس المولود قبل الولادة إضافة إلى تدني كلفة هذه التكنولوجيا وتوفرها في معظم دول العالم ، والتوجه نحو أسر قليلة العدد لا يتجاوز عدد أفرادها ثلاثة أو أربعة أشخاص لأسباب مختلفة ومتعددة ، إضافة إلى التقاليد والعادات التي ترسخ التمييز ضد الإناث من خلال تفضيل المواليد الذكور ، كلها تشكل عوامل مترابطة تؤدي إلى تزايد عدد الإناث ضحايا تحديد جنس المولود ، وتؤدي على المدى الطويل إلى إخلال في التركيبة السكانية للمجتمعات مما يرتب آثاراً لا يمكن تداركها إذا لم يتنبه العالم إلى خطورة ذلك.

وفي الوقت الذي لا تكون فيه معارضة قوية بين الأسر لعدم وجود إناث إذا كان هنالك ذكور ، إلا أن هذه المعارضة تتسع لتصل إلى درجة تحديد الجنس في حال عدم وجود ذكور أو كانت الولادات الأولى هي من الإناث ، في حين لا تكترث الأسر بمسألة تحديد جنس المولود ليكون أنثى في حال وجود ذكور في الأسرة الواحدة وعدم وجود إناث.

وتؤكد "تضامن" على أن ذلك كله يعد إنتهاكاً لحقوق النساء التي أقرتها الاتفاقيات الدولية كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وترسيخاً للتمييز وعدم المساواة بين الجنسين. كما وأنه يتعارض مع ما اعتمدته 184 دولة بما فيها الأردن خلال المؤتمر الدولي للسكان والتنمية عام 1994 والذي عرّف الحقوق الإنجابية وأعطى الحق للأفراد رجالاً ونساء في تحديد إختياراتهم الإنجابية بحرية ولكن دون تمييز.

وتطالب "تضامن" الجهات الحكومية ومجلس النواب بشكل خاص بإعتبار مشروع القانون ذات أولوية، مع التأكيد على ضرورة التوسع في جمع المعلومات حول معدلات الولادة فيما بين الذكور والإناث من قبل الجهات الحكومية وبشكل تفصيلي وإتاحتها لوضع إستراتيجيات على المستوى الوطني للحد من ظاهرة التمييز بين الجنسين التي تحدد جنس المولود قبل الولادة ، ودراسة أسباب ارتفاع هذه النسبة بين من تقل أعمارهم عن 15 عاماً للعمل على الحد من الظاهرة  ومعالجة الأسباب الكامنة وراءها قبل أن يستفحل الأمر ولا تكون الوقاية منه أو تداركه ممكناً.

وتدعو "تضامن" إلى الوقوف إلى جانب الأسر التي لديها طفلات ، من خلال التوعية بأن النساء قادرات على المشاركة في مختلف الميادين الإقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية والسياسية وأن دورهن في الأسرة لا يقل عن دورالذكور، لذلك فإن "تضامن" تدعو الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني إلى التركيز على إصلاح القوانين من خلال تعديل النصوص التي تمييز ما بين الرجال والنساء وصولاً إلى المساواة بين الجنسين.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تضامن تؤكد أن تحديد جنس الجنين عنف ضد الإناث ومشكلة تخلّ بالتوازن تضامن تؤكد أن تحديد جنس الجنين عنف ضد الإناث ومشكلة تخلّ بالتوازن



GMT 10:42 2023 الإثنين ,23 كانون الثاني / يناير

استوحي أحدث صيحات الموضة من نجمات حفل "Joy Awards"
 العرب اليوم - استوحي أحدث صيحات الموضة من نجمات حفل "Joy Awards"

GMT 09:02 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

مدينتان عربيتان ضمن أشهر وجهات السفر في عام 2023
 العرب اليوم - مدينتان عربيتان ضمن أشهر وجهات السفر في عام 2023

GMT 06:32 2023 الإثنين ,16 كانون الثاني / يناير

أفكار أساسية في تصميم السلالم الداخلية للمنزل العصري
 العرب اليوم - أفكار أساسية في تصميم السلالم الداخلية للمنزل العصري

GMT 06:08 2023 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

بايدن يكشف سبب إرسال 31 دبابة فقط للجيش الأوكراني
 العرب اليوم - بايدن يكشف سبب إرسال 31 دبابة فقط للجيش الأوكراني

GMT 02:30 2023 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

موسكو تحظر موقع ميدوزا الإخباري الناطق بالروسية
 العرب اليوم - موسكو تحظر موقع ميدوزا الإخباري الناطق بالروسية

GMT 10:05 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

قطع ملابس أساسية لارتدائها في سن الثلاثين
 العرب اليوم - قطع ملابس أساسية لارتدائها في سن الثلاثين

GMT 05:18 2023 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

جولة على أشهر الأماكن السياحة الجذابة في نيوزيلندا
 العرب اليوم - جولة على أشهر الأماكن السياحة الجذابة في نيوزيلندا

GMT 08:09 2023 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

ديكورات شتوية مناسبة للمنزل العصري
 العرب اليوم - ديكورات شتوية مناسبة للمنزل العصري

GMT 20:46 2020 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فوائد حب الرشاد للقولون

GMT 17:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الفتيات ينافسن الشباب في استعمال " علكة الإثارة الجنسية "

GMT 18:33 2019 الثلاثاء ,24 أيلول / سبتمبر

العثور على جثتي حبيبين متعانقين في أميركا

GMT 13:10 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

الــ " IUCN"تدرج "الصلنج" على القائمة الحمراء

GMT 21:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab