جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم
آخر تحديث GMT07:07:49
 العرب اليوم -
استمرار إغلاق مطار الملك خالد الدولي بالرياض ليوم إضافي بعد هجمات متتالية أوقعت قتلى ومصابين السعودية تعترض صاروخا أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط زلزال بقوة 5.2 درجات يضرب جنوب بيرو دون خسائر بشرية أو أضرار مادية زلزال بقوة 6.1 درجات يضرب جزر سليمان دون ورود معلومات عن خسائر حتى الآن تحذيرات أميركية من إعصار سيمون المدمر مع اقترابه من ساحل المكسيك وسط مخاوف من رياح كارثية وفيضانات وانهيارات أرضية السعودية تعلن تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء وتقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق هزة أرضية بقوة 6.1 درجات تضرب جزر سليمان على عمق 10 كيلومترات وزارة الصحة اللبنانية تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 4387 شهيدًا و12424 جريحًا منذ 2 مارس صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 أوكرانيا تعلن سنوقف استهداف المصافي إذا كفت روسيا عن مهاجمة منشآت الطاقة
أخر الأخبار

إنشاء محمية جوايي هاناس الوطنية وموقع هيدا التراثي

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

جزيرة من جزر الملكة شارلوت
لندن - كاتيا حداد

تقع جزر الملكة شارلوت على بُعد 100 كم من كولومبيا البريطانية في كندا، وهي موطن إحدى أقدم الشعوب على الأرض، ومع ذلك لا يزالون يكافحون لحماية بيئتهم وتراثهم الثقافي، وقد عرفت تلك الجزر بأسماء عديدة منها: الجزر على حافة العالم، ثم جزر الملكة شارلوت في وقت أن كانت كندا مستعمرة بريطانية، والآن منذ عام 2009 أصبحت تعرف باسم "هيدا جوايي" وهي القبائل التي تعيش بها، ومن المحتمل أن تلك القبائل عاشت بها بعد نهاية العصر الجليدي مباشرة، أي منذ 11000 إلى 13000 سنة، مما يجعلهم من أقدم الشعوب التي عرفت في العالم، وقد حمتهم عزلة تلك الجزر وثراء المحيط ليتمكنوا من البقاء عبر العصور.

ولكن في القرن العشرين، قطع الحطابون الأشجار بمساحة أكبر من لندن الكبرى، آخذين من الجزر أكثر من 100 مليون متر مكعب من الخشب، معظمها تأتي من أشجار عمرها قرون، وإذ رأت قبائل هيدا أن حياتهم كما يعرفونها تختفي أمامهم، وبعد وصولهم لليأس من المفاوضات والقضايا أمام المحاكم، فهاجموا الحطابين في أثلي جوايي (جزيرة ليل) في عام 1985، وقد ألقي القبض على اثنين وسبعين متظاهرا، وجذب الحادث الانتباه الدولي، وأدى انتصارهم إلى إنشاء محمية جوايي هاناس الوطنية وموقع هيدا التراثي، مع قيام حكومتي كندا وحكومة هيدا المحلية بالإشراف على المتنزه والوصول إلى جميع القرارات بتوافق الآراء.

يغطي المتنزه ما يقرب من 15٪ من إجمالي مساحة الجزر، وهي المكان الوحيد في كندا الذي يجب حمايته كليا من قاع البحر إلى قمة الجبل، إن شواطئها البرية وغاباتها العتيقة هي موطن لثروة من الحياة الحيوانية ، 75000 من الطيور البحرية و 20 نوعا من الحيتان والدولفين والعديد من الثدييات البرية المستوطنة، مثل الدب الأسود الأكبر في أمريكا الشمالية - فضلا عن تاريخ هايدا الغني، ولا توجد طرق أو مسارات بالمتنزه، الطريقة الوحيدة لاستكشافه هي عن طريق البحر، في العام الماضي، أتى إليها 2800 زائر فقط، توفر المرافئ الشراعية وسائل الراحة المألوفة للزوار، ولكن التجديف في البحر والتخييم يضعهم بقوة في البرية.

يسقط المطر كثيرا في تلك المنطقة، بمتوسط 4 أمتار من المطر في العام، والرياح هناك هي الأقوى في كندا، مع أمواج يصل ارتفاعها إلى 35 مترًا، ويمكن أن يتحول الطقس في لحظة، ويحكي شون عن رحلته لجزر "هيدا جوايي"  وسط مجموعة من 8 أشخاص، ويقول أن طوال الأسبوع الذي قضوه هناك بقى البحر والسماء هادئين، وخلال الأيام الأولى، استكشفوا الخلجان والمناطق المحمية، يسيرون ببطء على طول المنحدرات في المد المنخفض للتدقيق في حياة المد والجزر فرأوا: جدران من بلح البحر ذات الحجم الكبير، ونجم البحر بحجم الدببة، والمحار الأرجواني، والقنفذ في الصدف العنابي، بدأتا عيناه يلاحظان عناصر الطبيعة الدقيقة والمتداخلة. ثم أقاموا معسكرًا على الشواطئ المخبأة في الخلجان الصغيرة، مع اعتبار أرض الغابة الكثيفة كالفراش، وأغاني الطيور صاخبة كالمنبه، يمر الوقت ببساطة ليلا ونهارا، في الغداء والعشاء، في إيقاع الضروريات، يصنع صديقه بينكوك وجبات لذيذة على نار الخشب،  وقاموا أيضا بصيد الأسماك مستخدمين الزوارق، وتجولوا عبر الغابة بين أشجارعمرها مئات السنين، حيث لاحظوا علامات حفر على جذوع الأشجار.

كانت قبائل هيدا، بحثا عن خشب الأرز المستخدم في بناء التماثيل أو الزوارق، تختبر الأشجار لمعرفة ما إذا كانت فاسد، لأن خشب الأرز يتعفن من الداخل الى الخارج، وحتى لو كانت فاسدة، يتركونها واقفة، إذ لا يزال يمكنها أن تعيش مئات السنين أكثر من ذلك، وفي جميع أنحاء المتنزه هناك أكثر من 600 موقع أثري مسجل يمثلون حدوث نشاط بشري، من قيادة الزوارق إلى صيد الأسماك، وبعضها يرجع تاريخها إلى العصر الجليدي الأخير.

في الطقس الصافي في صباح اليوم الرابع من رحلة شون، اندفع الأصدقاء إلى مياه المحيط الهادئ المفتوحة، وتوجهوا باستخدام الزوارق إلى كيب فريمان، أبعد وجهة في رحلتهم، وعند النزول على الشاطئ، الذي ربما لم يشاهد إنسانا لمدة عام، قرروا البقاء لمدة ساعة فقط، حتى لا يحاصرهم المد والجزر وتغير الطقس، وشعروا على الشاطئ بأنهم أقرب إلى اليابان منهم إلى كندا، حيث يختلف مفهوم الجغرافيا والزمن.
في اليوم التالي، جدفوا إلى موقع اليونسكو للتراث العالمي في سجانج جوايي (ترجمته تعني جزيرة المبكى)، إنه واحد من خمسة مواقع في جميع أنحاء المتنزه يحميها حارس من قبائل هيدا، وكان قد بدأ في عام 1981 برنامج المتطوعين لحماية التراث الطبيعي والثقافي للمتنزه، مع تثقيف الزوار أيضا.

تُعد قرية قبائل هيدا السابقة "نينستينتس" مكان مقدس، تقع على خليج صغير، ولا تزال قبائل هيدا يذهبون إلى هناك ليتواصلوا مع الأجداد والتبليغ بسماع الأصوات والطبول، كان بهذا المكان 20 منزل تقليدي، بهم 30 إلى 40 شخصا يعيشون في كل منها، وقد فقدت العديد من قصص القرية، على الرغم من أن بعض أسماء المنازل لا تزال معروفة مثل: كلاود هاوس، وجريس هاوس، ويحتوي الموقع أيضا على أكبر مجموعة من أعمدة الطوطم، التي استخدمتها قبائل هيدا، في موقعها الأصلي.

انتشر وباء الجدري عام 1862، إذ نقله المنقبون عن الذهب الآتون من سان فرانسيسكو، عبر الشبكات التجارية لقبائل هيدا وأدى بالقرية للهلاك، فهجرها أهلها كليا عام 1885، وبعدما كان عددهم حوالي 20000 في جميع أنحاء الجزر، انخفض عددهم إلى أقل من 600 بحلول نهاية القرن التاسع عشر، وهم يشكلون الآن نصف سكان الجزيرة البالغ عددهم 5000 نسمة، جنبا إلى جنب مع أشخاص من جميع أنحاء كندا.
وسعت البرامج الاستعمارية إلى محو هيدا وثقافتهم، وقامت المدارس بالمنطقة بنقل أطفال الجزر إلى أماكن مثل خليج أليرت، على بعد أكثر من 400 كم، و تشيليواك، على بعد أكثر من 800 كم، كما حظرت الحكومة بولاتاش، وهو عيد احتفالي مهم يقوده رئيس القبيلة للقيام بأعمال تجارية، وأداء الطقوس، وحشد مكانة من خلال توزيع الهدايا، لا يزال 30 شخص فقط من سكان الجزيرة، ومعظمهم من كبار السن، يتحدثون لغة هيدا بطلاقة، ونهبت مقتنيات القبيلة واختفت في ظروف سرية.

لكنهم الآن يستعيدون لغتهم وثقافتهم، إذ عرض أول فيلم بلغة الهيدا هذا العام، وأعاد برنامج للعودة إلى الوطن أكثر من 500 قطعة من بقايا الأجداد كانوا في مجموعات في جميع أنحاء العالم، مع وجود قطعة واحدة فقط لا تزال في المتحف البريطاني، والخطوة التالية هي استعادة حوالي 12000 قطعة أثرية.

وعلى الرغم من هذا التقدم، لا يزال هناك سؤال واحد يلوح في الأفق: من له الولاية القضائية على هذه الأراضي والمياه؟ لم تتنازل هيدا أبدا عن وطنها، ولم يوقعوا على معاهدة، وفي عام 2002، رفعوا قضية هيدا غواي، التي لا تزال تنتظر العرض في جلسة المحكمة.

ولكن مع الحقوق التي فازوا بها بالفعل، انتقلوا إلى اقتصاد أكثر استدامة، أكثر من نصف أراضي الجزيرة محمية، وعلى الرغم من ذلك لا يزال هناك قطع أشجار، وهيدا الآن لديهم المزيد من السيطرة واقترحوا خطة خشب الأرز 1000لمدة  سنة، لكي تتمكن الأجيال اللاحقة من الوصول إلى الأشجار الأثرية التي نحتت، وقد نما قطاع السياحة ليصبح واحدا من أكبر مجالات العمل، مع إفساح المجال لمنتجعات الصيد الراقية ووضع تراثها الثقافي والطبيعي في أماكن الإقامة من خلال إقامة نزل عائم جديد على الساحل الغربي في عام 2018.

تبدو العودة من جزر جوايي هاناس وكأن الشخص يحمل سرا، فيقول الفنان هيدا بيل بشأن تلك الجزر: "عندما، أو إذا، احتجنا للإقرار بأن الخضوع ليست هي الطريقة الوحيدة لنشق طريقنا في العالم، فإن هذه الجزر الساطعة قد تمنحنا العلامات إلى الطريق لعلاقة متناغمة مع العالم الوحيد الذي سنحصل عليه".

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 20:14 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي
 العرب اليوم - القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي

GMT 19:00 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

خمسة جرحى في انفجار قوي في مطار الملك خالد بالرياض

GMT 05:15 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يرفض الابتزاز… ويقبل التحديات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab