رحيل المخرج داوود عبد السيد عن أحد أبرز صناع السينما الواقعية والاجتماعية في مصر والعالم العربي
آخر تحديث GMT21:19:57
 العرب اليوم -

رحيل المخرج داوود عبد السيد عن أحد أبرز صناع السينما الواقعية والاجتماعية في مصر والعالم العربي

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - رحيل المخرج داوود عبد السيد عن أحد أبرز صناع السينما الواقعية والاجتماعية في مصر والعالم العربي

المخرج المصري داوود عبد السيد
القاهرة - العرب اليوم

غيب الموت المخرج المصري داوود عبد السيد، عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد صراع مع المرض، ليفقد الوسط الثقافي والسينمائي واحداً من أبرز صناع السينما الواقعية والاجتماعية في مصر والعالم العربي، وأحد المخرجين الذين تركوا بصمة فنية وفكرية خاصة امتدت لعقود.
ويُعد داوود عبد السيد من الأسماء المؤثرة في تاريخ السينما المصرية، حيث تميزت أعماله بالاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن العادي، وطرح قضايا اجتماعية وإنسانية عميقة، من بينها الظلم الاجتماعي، والبيروقراطية، والتحولات القيمية التي شهدها المجتمع المصري عبر مراحل مختلفة. ورأى نقاد أن أفلامه لم تكن مجرد حكايات سينمائية، بل محاولات جادة لفهم الإنسان والواقع من منظور فلسفي وإنساني.
وُلد داوود عبد السيد في نوفمبر عام 1946، وتخرج في المعهد العالي للسينما عام 1967، وبدأ مسيرته المهنية بالعمل مساعد مخرج مع عدد من كبار المخرجين في السينما المصرية، قبل أن يقرر خوض تجربته الخاصة في الإخراج. وكان قد صرّح في حوارات سابقة بأن مهنة مساعد الإخراج شاقة ولا تتيح المساحة الكافية للتعبير الإبداعي، ما دفعه إلى البحث عن مسار فني مستقل.
انطلقت تجربته الإخراجية من خلال عدد من الأفلام التسجيلية في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يقدّم أول أفلامه الروائية الطويلة في منتصف الثمانينيات، وهو فيلم «الصعاليك» عام 1985، الذي حقق نجاحاً جماهيرياً لافتاً، وطرح قصة صعود شخصين من الهامش إلى قمة المجتمع، في معالجة نقدية لواقع اجتماعي متغير. وشكل الفيلم نقطة تحول في مسيرته، ولفت الأنظار إلى أسلوبه المختلف وقدرته على المزج بين العمق الفكري والجاذبية الجماهيرية.
وخلال الثمانينيات والتسعينيات، قدّم داوود عبد السيد مجموعة من الأفلام التي رسخت مكانته كمخرج صاحب رؤية خاصة، وكتب السيناريو لمعظمها، وناقشت قضايا فلسفية وإنسانية، إلى جانب التحولات الاجتماعية والسياسية في مصر. ومن بين أبرز أعماله «البحث عن سيد مرزوق»، و«الكيت كات»، و«سارق الفرح»، و«أرض الخوف»، و«مواطن ومخبر وحرامي»، وصولاً إلى «رسائل البحر» و«قدرات غير عادية».
وحصدت أعماله العديد من الجوائز والتكريمات داخل مصر وخارجها، حيث نال تقديراً خاصاً عن فيلمه الأول، كما حصل فيلم «أرض الخوف» على جوائز بارزة، واعتُبر لاحقاً من أهم أفلامه وأكثرها حضوراً وتأثيراً مع مرور الزمن. كما جرى اختيار عدد من أفلامه ضمن قوائم لأهم الأعمال السينمائية العربية، وتلقى تكريماً عن مجمل أعماله في مهرجانات سينمائية كبرى.
وقدم داوود عبد السيد خلال مسيرته تسعة أفلام روائية طويلة، شكّلت مجتمعة تجربة سينمائية متفردة، اتسمت بالعمق الإنساني والجرأة الفكرية، بعيداً عن الصيغ التجارية السائدة. وأكد نقاد أن هذه الأفلام عكست حساسية فنية عالية، واحتراماً لعقل المشاهد، وقدرة على طرح الأسئلة دون تقديم إجابات جاهزة.
وفي نهاية عام 2021، أعلن المخرج الراحل اعتزاله الإخراج السينمائي، مشيراً إلى أنه قدّم ما يراه رسالته الفنية كاملة، وأنه لم يتردد كثيراً في اتخاذ القرار. وأثار إعلان الاعتزال آنذاك ردود فعل واسعة في الأوساط الثقافية، خاصة مع تأكيده الدائم على رفضه لفكرة الخضوع لما يُعرف بذوق السوق، وإيمانه بأن دور المبدع هو تقديم ما يراه صادقاً فنياً، حتى وإن تطلّب ذلك سنوات من الانتظار لإخراج العمل إلى النور.
برحيل داوود عبد السيد، تفقد السينما المصرية مخرجاً امتلك رؤية إنسانية عميقة، وترك إرثاً فنياً سيظل حاضراً في الذاكرة الثقافية، بوصفه واحداً من أهم الأصوات التي عبّرت عن المجتمع المصري بصدق ووعي فني رفيع.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

المخرج داود عبد السيد مُستاء من أسعار تذاكر السينمات وأفلام المولات

مى الغيطى تعلن أنها تتمنى العمل مع المخرجة كاملة أبو ذكرى أو داود عبد السيد

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحيل المخرج داوود عبد السيد عن أحد أبرز صناع السينما الواقعية والاجتماعية في مصر والعالم العربي رحيل المخرج داوود عبد السيد عن أحد أبرز صناع السينما الواقعية والاجتماعية في مصر والعالم العربي



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 11:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
 العرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 21:49 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 04:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران

GMT 04:18 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:28 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:55 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

اقتحام عشرات المستوطنين للمسجد الأقصى في القدس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab