الدار البيضاء - العرب اليوم
لم تعد بعض مباريات كرة القدم تمر مرور الكرام في شوارع الدار البيضاء، بعدما تحولت أجواء التشجيع في مناسبات متفرقة إلى أعمال تخريب واشتباكات أعادت إلى الواجهة ملف الشغب المرتبط ببعض المحسوبين على فصائل جماهير الرجاء الرياضي والوداد الرياضي، في وقت تؤكد فيه مصادر متطابقة أن الأمر يتعلق بعناصر مندسة تستغل زخم المباريات لتصفية حسابات خارج المستطيل الأخضر.
وعاشت العاصمة الاقتصادية فجر الاثنين على وقع حالة استنفار أمني، بعدما خرجت مجموعة من الأشخاص الملثمين يُشتبه في ارتباط بعضهم بفصائل كروية، وهم مدججون بأسلحة بيضاء، وجابوا عدداً من الشوارع الرئيسية والأحياء، متسببين في حالة من الرعب في صفوف السكان، قبل أن يعمدوا إلى تخريب سيارات كانت مركونة بالطريق العام وإحداث فوضى استمرت إلى حين تدخل المصالح الأمنية.
وأفادت معطيات بأن هذه التحركات لم تكن مرتبطة بنتيجة مباراة أو قرار تحكيمي، بل تندرج ضمن خلافات سابقة جرى إحياؤها عبر تعبئة في مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت إلى مواجهات خاطفة استهدفت ممتلكات خاصة، ما صعّب مأمورية التدخل الفوري لتوقيف جميع المتورطين.
وباشرت مصالح الأمن والشرطة القضائية أبحاثاً ميدانية مكثفة مدعومة بالشق التقني، من خلال تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة وتتبع المعطيات الرقمية المتداولة، من أجل تحديد هويات المشتبه فيهم وتوقيفهم تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتطرح هذه الأحداث المتكررة إشكاليات تتجاوز الجانب الأمني، إذ يرى فاعلون تربويون أن جزءاً من الظاهرة يرتبط بالفراغ وغياب التأطير، فيما تعتبر فعاليات جمعوية أن بعض الشباب يجد في الانتماء إلى الفصائل الكروية بديلاً عن فضاءات احتضان اجتماعي مفقودة. وفي المقابل تعيش أسر عدد من القاصرين حالة قلق دائم، مخافة أن تنتهي لحظة اندفاع باعتقال أو متابعة قضائية قد ترسم مساراً مختلفاً لحياة أبنائها.
ويرى متتبعون أن المعالجة الناجعة تقتضي الجمع بين الردع القانوني والانخراط الفعلي للأندية في تأطير جماهيرها، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية تعزز ثقافة التشجيع الحضاري داخل المؤسسات التعليمية والأحياء الشعبية، حتى تستعيد المدرجات دورها الطبيعي كفضاء للإبداع والفرجة، لا كامتداد لصراعات الشارع.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
جامعة ألاباما تسمح بالحضور الجماهيري في مباريات كرة القدم الأميركية
اليونان تقترب من حظر استخدام القصر دون 15 عامًا لمواقع التواصل الاجتماعي
أرسل تعليقك