الرياض ـ العرب اليوم
أثارت تصريحات أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، جدلاً واسعاً وردود فعل غاضبة على المستويين الرسمي والشعبي في عدد من الدول العربية والإسلامية، بعد حديثه عن إمكانية سيطرة إسرائيل على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط استناداً إلى مبررات دينية من العهد القديم، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على خلفية الحرب في غزة.
وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، حيث قال إنه "لا بأس" إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، مبرراً ذلك بنصوص دينية، كما دافع عن الجيش الإسرائيلي في حرب غزة، معتبراً أنه كان "أكثر أخلاقاً" من الجيش الأمريكي، ومشيراً إلى أن قتل الأطفال الصغار قد يكون له ما يبرره في سياق الحرب.
وأثارت هذه التصريحات موجة إدانات رسمية من دول عربية وإسلامية، إلى جانب مواقف صادرة عن منظمات إقليمية، كما أطلقت حملات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي للتحذير من خطورة هذه الطروحات واعتبارها مؤشراً على توجهات تهدد سيادة دول المنطقة.
وخلال المقابلة، طلب كارلسون من هاكابي توضيح المقصود بالأراضي التي قد تطالب بها إسرائيل، مشيراً إلى أن ذلك قد يشمل دولاً مثل الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى أجزاء من السعودية والعراق وتركيا، وهو ما يعني، بحسب وصفه، المطالبة بما يشبه "كامل الشرق الأوسط". وردّ هاكابي قائلاً إنه غير متأكد من الوصول إلى هذا الحد، لكنه أشار إلى أنها "ستكون قطعة كبيرة من الأرض". وعندما سُئل بشكل مباشر عمّا إذا كان لإسرائيل الحق في تلك الأراضي، أجاب: "سيكون الأمر لا بأس به إذا أخذوها كلها".
وفي بيان مشترك، أعربت 14 دولة عربية وإسلامية عن إدانتها الشديدة لتصريحات السفير الأمريكي، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً خطيراً لأمن المنطقة واستقرارها. وشملت الدول الموقعة مصر والأردن والإمارات والسعودية وقطر وإندونيسيا وباكستان وتركيا وسوريا وفلسطين والكويت ولبنان وعُمان والبحرين، إضافة إلى الأمانات العامة لعدد من المنظمات الإقليمية.
وأكدت الدول في بيانها أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو على أي أراضٍ عربية محتلة أخرى، وجددت رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، كما أعربت عن معارضتها الشديدة لتوسيع الأنشطة الاستيطانية، ورفضها لأي تهديد يمس سيادة الدول العربية.
وشدد البيان على التمسك بالحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967، وإنهاء الاحتلال لجميع الأراضي العربية المحتلة، داعياً إلى وضع حد للتصريحات التي وصفها بالتحريضية.
كما صدرت إدانة من إيران، حيث اعتبرت وزارة الخارجية أن تصريحات هاكابي تعكس انخراطاً أمريكياً في ما وصفته بالحروب التوسعية التي يشنها "الكيان الصهيوني"، وفي سياسات إبادة ذات طابع استعماري بحق الشعب الفلسطيني.
وخلال المقابلة نفسها، تطرّق كارلسون إلى استخدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نصوصاً دينية في سياق الحرب على غزة، مشيراً إلى وصفه الفلسطينيين في غزة بـ"عماليق"، واعتبر ذلك دعوة إلى الإبادة الجماعية. ورد هاكابي بأنه لا يعلم ما إذا كانت هذه الاستعارة صحيحة، داعياً إلى توجيه السؤال إلى نتنياهو نفسه.
قد يهمك أيضـــــــــــا
أرسل تعليقك