بكين / واشنطن - العرب اليوم
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعقد قمة مهمة مع نظيره الصيني شي جين بينج في بكين الأسبوع المقبل، في لقاء يتوقع أن يناقش مجموعة من الملفات الحساسة التي ترسم ملامح العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وفي مقدمتها حرب إيران، والتجارة، والذكاء الاصطناعي، وتايوان، إلى جانب قضايا الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وتأتي القمة، التي تستمر يومين، في ظل متغيرات دولية متسارعة منذ آخر لقاء جمع الزعيمين في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر الماضي، عندما توصلا إلى هدنة مؤقتة أوقفت التصعيد في الحرب التجارية بين البلدين، بعد فرض رسوم جمركية متبادلة وتهديدات أثارت اضطراباً في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً في ما يتعلق بالمعادن الأرضية النادرة.
وشهدت الفترة الأخيرة تصاعداً في التوترات الجيوسياسية، مع انخراط الولايات المتحدة في الحرب المرتبطة بإيران، الحليف الأبرز للصين في الشرق الأوسط، وهو ما تسبب في تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة، أبرزها اضطرابات الطاقة العالمية وتحويل جزء من القدرات العسكرية الأميركية بعيداً عن منطقة شرق آسيا، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى دوائر صينية حول مدى قدرة واشنطن على مواصلة دعم تايوان في حال حدوث أي تصعيد عسكري.
في المقابل، يواجه الرئيس الصيني تحديات اقتصادية داخلية تتعلق بتباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الطاقة واحتمالات الركود العالمي، وهي عوامل تهدد الاقتصاد الصيني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات والأسواق الخارجية.
ومن المتوقع أن تتصدر الملفات الاقتصادية جدول أعمال القمة، إذ تركز واشنطن على ما يعرف بـ”الخمسة ب”، والتي تشمل زيادة مشتريات الصين من طائرات بوينج، ولحم البقر، وفول الصويا الأميركي، إضافة إلى مقترحات لإنشاء مجالس استثمار وتجارة مشتركة تهدف إلى تحديد مجالات التعاون الاقتصادي بعيداً عن القطاعات المرتبطة بالأمن القومي.
أما بكين، فتركز على ما تسميه “ثلاث تاءات”، وهي التعريفات الجمركية، والتكنولوجيا، وتايوان. وتسعى الصين إلى تمديد الهدنة التجارية الموقعة العام الماضي، إلى جانب تخفيف القيود الأميركية المفروضة على تصدير أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة التي تحتاجها لدعم صناعاتها التكنولوجية.
كما يتوقع أن يطالب الجانب الصيني واشنطن بتقليص دعمها لتايوان، بعدما أكدت بكين مراراً رفضها لأي تحركات تعتبرها دعماً لاستقلال الجزيرة، التي تصفها بأنها جزء من أراضيها.
ومن الملفات المطروحة أيضاً، مسألة أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث يتوقع أن يدعو ترمب الصين إلى ممارسة ضغوط على إيران لضمان استمرار حركة الملاحة وإعادة فتح المضيق بشكل كامل، في ظل المخاوف من تداعيات أي تعطيل على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وسيبحث الجانبان كذلك التعاون في إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، وسط سباق عالمي متسارع في هذا القطاع، إضافة إلى قضايا تتعلق بالأمن النووي، والتوترات في بحر الصين الجنوبي، وملف مكافحة تهريب مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.
ورغم أهمية القمة، فإن التوقعات بشأن تحقيق اختراقات كبيرة لا تزال محدودة، إذ يرجح مراقبون أن تقتصر النتائج على تفاهمات جزئية تتعلق بالاستثمار وتمديد الهدنة التجارية، مع استمرار الخلافات العميقة بين البلدين حول الملفات الاستراتيجية.
كما تلقي الحرب المرتبطة بإيران بظلالها على المحادثات، خاصة بعد الانتقادات الصينية للتحركات العسكرية الأميركية، ودعوات بكين إلى احترام القانون الدولي والحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار اتصالاتها مع طهران ودعمها لحق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وفي ظل هذه الأجواء، ينظر إلى القمة باعتبارها محاولة من الطرفين لإدارة التنافس المتصاعد بينهما ومنع انزلاق العلاقات إلى مواجهة مفتوحة، مع سعي كل طرف إلى كسب الوقت وتقليل الاعتماد الاقتصادي والاستراتيجي على الآخر.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يدافع عن مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض
ترامب يربك الناتو بخطط سحب قوات أميركية من أوروبا وإعادة توزيعها
أرسل تعليقك