طهران - العرب اليوم
أعلنت سلطنة عُمان، الخميس، تعليق جلسات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مؤقتاً في جنيف، على أن تُستأنف في وقت لاحق من اليوم، في إطار الجولة الثالثة من المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن استئناف المحادثات مقرر بين الساعة 16:30 و17:00 بتوقيت غرينتش.
وتأتي هذه الجولة في ظل مساعٍ لإحياء المسار التفاوضي وسط أجواء توصف بالمكثفة والجادة، مع استمرار الوساطة العُمانية. وأكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن المباحثات شهدت تبادلاً لأفكار وصفها بالمبتكرة والإيجابية، معرباً عن أمله في إحراز مزيد من التقدم.
وقال مسؤول إيراني كبير إن التوصل إلى إطار عمل لاتفاق ممكن إذا أبدت الولايات المتحدة جدية في الفصل بين القضايا النووية والقضايا غير النووية، مشيراً إلى أن بعض الأفكار الجديدة التي طُرحت تتطلب التشاور في طهران، وأن بعض الفجوات لا تزال قائمة.
وعُقدت المحادثات بصيغتين؛ الأولى غير مباشرة عبر نقل الوسيط العُماني الرسائل بين الجانبين، والثانية مباشرة بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين. وشارك في الاجتماعات مبعوثا الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما ترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المحادثات تركز حصراً على البرنامج النووي ورفع العقوبات، مشدداً على حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وأضاف أن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قد ينضم إلى المناقشات للمساعدة في القضايا التقنية.
وانتقد بقائي ما وصفه بتصريحات أمريكية متناقضة، بعد دعوات من مسؤولين في واشنطن إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأكد أن مثل هذه الطروحات تزيد الشكوك حول نوايا الجانب الأمريكي، مشدداً على أن إيران ترفض إدراج برنامجها الصاروخي في المفاوضات.
من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن بلاده لن تطور أسلحة نووية تحت أي ظرف، مؤكداً أن المرشد الأعلى علي خامنئي سبق أن أصدر فتوى تحظر أسلحة الدمار الشامل. وأضاف أن هذا الموقف يحسم الجدل حول نوايا طهران النووية، مشيراً إلى أن إيران تواصل المسار التفاوضي بتوجيه من القيادة العليا بهدف تجاوز حالة التوتر القائمة.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب له أن بلاده تسعى إلى حل دبلوماسي، لكنه شدد على ضرورة أن تعلن إيران صراحة تخليها عن أي طموحات نووية عسكرية، مشيراً إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن قيوداً طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم.
وتسعى واشنطن، وفق ما يتردد في الأوساط الأمريكية، إلى اتفاق غير محدد المدة، خلافاً لاتفاق عام 2015 الذي نص على انتهاء بعض القيود بعد فترات زمنية معينة. كما دعت الإدارة الأمريكية إيران إلى التعامل بجدية مع التحذيرات، مع التأكيد على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية، وأنها موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فيما تصر على أن قدراتها الصاروخية دفاعية وغير قابلة للتفاوض.
وتُعد هذه الجولة اختباراً لمدى استعداد الطرفين للانتقال من تبادل الطروحات العامة إلى مفاوضات تفصيلية بشأن بنود اتفاق محتمل، في ظل توترات إقليمية وضغوط اقتصادية داخلية تدفع نحو البحث عن تسوية مستدامة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الرئيس الإيراني بزشكيان يتحدث عن آفاق واعدة للمفاوضات مع واشنطن وسط عقوبات جديدة
فانس يؤكد تفضيل ترامب للدبلوماسية مع إيران ويشدد على منعها من امتلاك سلاح نووي
أرسل تعليقك