نيويورك - العرب اليوم
وصل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته إلى قاعدة عسكرية في نيويورك وسط إجراءات أمنية مشددة، في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بأنها نتيجة "عملية عسكرية ناجحة" أُطلق عليها اسم "الحزم المطلق". وجاء اعتقال مادورو بعد تنسيق طويل بين القوات الجوية والبرية والبحرية والاستخبارات الأمريكية على مدى أشهر، حيث انطلقت حوالي 150 طائرة من 20 قاعدة مختلفة، مع حماية جوية شملت مقاتلات من طراز F-22 وF-35 وF/A-18 وطائرات مسيرة وقاذفات B-1، وصولاً إلى اقتياد مادورو وزوجته على متن السفينة الحربية الأمريكية "يو إس إس إيو جيما" ومن ثم نقلهم إلى مركز الاحتجاز الفيدرالي في بروكلين، مروراً بنهر هدسون وتمثال الحرية، وسط انتشار ثلاث مروحيات فوق المنطقة.
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي في منتجع مار-إيه-لاغو بولاية فلوريدا بالعملية، مؤكداً أنها تعكس أولوياته الاستراتيجية المعروفة باسم "أمريكا أولاً" وتؤكد الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي. وأشار ترامب إلى أن العملية تتماشى مع ما أطلق عليه "عقيدة دونرو"، المشتقة من سياسة مونرو للقرن التاسع عشر التي تهدف إلى حماية نصف الكرة الغربي من أي نفوذ أجنبي، والتي برز تطبيقها في القرن العشرين لضمان الاستقرار في أمريكا اللاتينية. وأوضح ترامب أن العملية تهدف أيضاً إلى استعادة النفوذ الأمريكي في قطاع النفط الفنزويلي، مشيراً إلى تأميم القطاع في عام 2007 ونزاع الولايات المتحدة مع بعض شركات النفط الأمريكية على التعويضات والمشاريع المستثمرة في فنزويلا.
من جانبه، أشاد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بالجنود المشاركين في العملية، واصفاً ترامب بأنه "رئيس أفعال لا أقوال"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستحدد مستقبل الأوضاع في فنزويلا وفق مصالحها الأمنية والاقتصادية، وأن الشعب الفنزويلي سيكون قادرًا على الاستفادة من النتائج على المدى الطويل. أما وزير النقل الأمريكي شون دافي فأعلن رفع القيود على المجال الجوي فوق منطقة الكاريبي بعد منتصف الليل، بعد أن أدت العملية إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية لشركات مثل الخطوط الجوية الأمريكية ودلتا وجيت بلو وسبيريت.
وتباينت ردود الفعل الدولية بعد اعتقال مادورو، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سقوط نظام مادورو بأنه لا يستحق التعاطف، فيما دعت روسيا الولايات المتحدة إلى الإفراج عن الرئيس الفنزويلي وزوجته وفتح حوار مع كراكاس. وأعربت الصين عن صدمتها واستنكارها لاستخدام القوة الأمريكية، مؤكدة ضرورة احترام القانون الدولي. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلق بالغ" من العملية وتداعياتها على المنطقة، مشدداً على أهمية الاحترام الكامل للقوانين الدولية وسيادة الدولة الفنزويلية، ودعا إلى حوار شامل بين الأطراف المعنية.
على مستوى أمريكا اللاتينية، اعتبر الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أن التحرك الأمريكي تجاوز خطاً غير مقبول ويشكل "إهانة لسيادة فنزويلا"، بينما احتفل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بسقوط "الديكتاتور مادورو" وأعلن دعم بلاده للانتقال إلى حكومة جديدة، فيما أعرب الرئيس الأوروغوياني عن "قلق بالغ" ورفض التدخل العسكري.
وعلى الصعيد الشعبي، أعرب بعض الفنزويليين المقيمين في الولايات المتحدة عن ارتياحهم للخطوة الأمريكية، معتبرين أنها أنهت فترة حكم مادورو، مع الإشارة إلى أن المرحلة الانتقالية ومسار السلطة سيحدده الشعب الفنزويلي لاحقاً.
كما بث البيت الأبيض فيديو يظهر مادورو وهو يُقتاد إلى مركز احتجاز في مانهاتن، في خطوة أكدها المسؤولون الأمريكيون كجزء من جهودهم لتعزيز الأمن والسيطرة على الأوضاع بعد العملية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مادورو يهدد بإعلان حالة الطوارئ بعد ضربات أميركية على زوارق قبالة فنزويلا
مادورو يتهم الولايات المتحدة بمحاولة تغيير النظام في فنزويلا بالقوة
أرسل تعليقك