بدأت القوات العراقية أمس الأحد باقتحام الموصل القديمة ذات الأزقة الضيقة المتشعبة والتي يتعذر على المركبات العسكرية دخولها، فضلا عن اكتظاظها بالسكان، فيما أعلنت الشرطة الاتحادية ان قواتها كسرت خطي الدفاع الأول والثاني لتنظيم "داعش" في المدينة القديمة في الموصل. يأتي هذا في وقت حث الجيش العراقي عبر منشورات ألقتها الطائرات على المدينة القديمة بالموصل مسلحي تنظيم "داعش" على القاء اسلحتهم والاستسلام للحفاظ على حياتهم وعدم اراقة دماء المسلمين.
وذكرت خلية الإعلام الحربي ، أن "مفارز العمليات النفسية الجوية بالتنسيق مع القوة الجوية العراقية تنفذ في الموصل عملية إلقاء ٥٠٠ الف منشور خاص يتضمن اعلام المواطنين بتقدم قواتنا المسلحة باقتحام ماتبقى من المدينة وتوصيات خاصة لهم". وجاء في أحد المنشورات التي نشرتها الخلية، أن "قواتنا المسلحة تحيط بالموصل القديمة من كل مكان وقد شرعت بالهجوم من جميع الجهات". وتضمن المنشور خطابًا موجها الى مسلحي "داعش" جاء فيه: "إن الحكمة والعقل تتطلبان رمي السلاح والبقاء في المكان بانتظار وصول القوات العراقية. كفا العراق دماء لا فائدة من اراقتها بين المسلمين". وختم المنشور، الموقع باسم قائد حملة قادمون يا نينوى الفريق الركن عبد الأمير يار الله، بالقول، "حكموا العقل بتحكيمه النجاة".
وقال القائد في جهاز مكافحة التطرف عبدالوهاب الساعدي : ان "اشتباكات شديدة شهدتها المنطقة القديمة عندما بدءت القوات تتقدم فيها"، مشيرًا الى ان "الوضع بات تحت سيطرة القوات بسبب اشتراك الجميع فيها". وبين انه "كان يقود المعارك في اليوم الاول داخل المنطقة القديمة في ايمن الموصل، والقوات تقدمت لـ 150 مترا فيها".
وقالت الشرطة الاتحادية: إنه "تم كسر الخط الدفاعي الاول والثاني لعناصر داعش، وتوغلت قواتنا 150 مترا في عمق المدينة القديمة من جهة باب البيض ودمرت مواضع القناصين والرشاشات الثقيلة وثلاث عجلات مفخخة وقتل 15 متطرفاً". وأضافت أن "وحدات الشرطة الاتحادية تستمر في تقدمها شمالا في حي الشفاء لاستعادة مستشفى الجمهوري".
واكد قائد شرطة ديالى اللواء الركن جاسم السعدي، في حديث صحفي: ان "النقيب البطل ماجد البياتي التابع للقيادة تمكن من قتل انتحاري يرتدي حزامًا ناسفا قبل دخوله مقهى شبابي في ناحية قرة تبة شمال شرقي المحافظة لتفجير نفسه داخله"، مبينا ان "الانتحاري لا يتجاوز عمره الـ 15 عاما". واضاف ان "النقيب كشف الانتحاري مرتبكا قبل دخوله المقهى فأمر بتفتيشه ليجده يرتدي حزاما ناسفا فأطلق عليه رصاصة في الرأس وارداه قتيلا"، لافتا الى ان "عملية قتل الانتحاري تعد احباط لتفجير كان من الممكن ان يذهب ضحيته العديد من الابرياء". واكد السعدي ان "القيادة ستكرم النقيب ماجد البياتي لموقفه البطولي المشرف والذي احبط عملية انتحارية لتفجير تجمع شبابي ".
وكرّم وزير الداخلية قاسم الاعرجي، النقيب ماجد خليل الذي تمكن من قتل انتحاري يرتدي حزاما ناسفا في ناحية قرة تبة شمال شرقي ديالى. وقالت الوزارة في بيان لها: إن "وزير الداخلية قاسم الاعرجي كرم النقيب ماجد خليل كريم وادي البياتي المنسوب للشرطة المحلية والذي استطاع من قتل الانتحاري قبل ان يفجر نفسه في ناحية قرة تبة في محافظة ديالى". وأفاد مصدر امني في بغداد، إن "عبوة ناسفة كانت موضوعة بالقرب من محال تجارية في منطقة هور رجب التابعة الى الدورة جنوبي بغداد، انفجرت".
وفي غضون ذلك، التقت لأول مرة، منذ سنوات قوات الحشد الشعبي العراقي، والجيش السوري دون قتال عند الحدود العراقية السورية بنحو 50 كم شمال معبر " التنف" الحدودي داخل الأراضي السورية. ويعتبر اللقاء مؤشرًا على تعاون مشترك بين الحشد الشعبي والجيش السوري للسيطرة على الحدود العراقية السورية، ربما يبدأ فعليا بعد انتهاء معركة الموصل. حسب مراقبين.
وكانت قوات الحشد العشائري دخلت منفذ الوليد الحدودي مع سوريا قبل نحو عام بعد انسحاب داعش منه، والتنظيم كان يهاجم المنفذ طوال هذه الفترة بعربات مفخخة. وفي الساعات الأخيرة مساء السبت، انتشرت قوات من الجيش العراقي وحرس الحدود العراقية عند منفذ الوليد، وتمت استعادة السيطرة على نقاط أمنية كانت قوات حرس الحدود تركتها منذ عام 2014.
وقال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إنه على علم بمناورات القوات العراقية على طول الحدود، ما يلقي الضوء على تصميم بغداد على القضاء على تنظيم "داعش". وأوضح كولونيل في التحالف أن المناورات ليس لها أي تأثير على وجود القوات الأميركية بالقرب منها.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، بأن القوات العراقية تحركت شمال شرق معبر الوليد والتقت مع قوات موالية للحكومة السورية للمرة الأولى منذ 2015. وكان تنظيم داعش يسيطر على الحدود منذ ذلك الحين. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن الروابط بين القوات العراقية والسورية ستسمح للمقاتلين العراقيين، بما في ذلك الميليشيات الموالية لإيران، بالانتقال داخل سورية، والانضمام إلى حملة الحكومة السورية ضد معاقل "داعش" في دير الزور شرق سورية، حيث تتقدم القوات السورية ضد مواقع داعش في الصحراء منذ أسابيع.
وقال لواء سوري على قناة "الإخبارية" الموالية للحكومة السورية إن الحملة في الأسابيع الأخيرة استولت على 25 ألف كيلومتر مربع، ووصلت إلى الحدود العراقية واصفها إياها ب"العملية النوعية."
أرسل تعليقك