واشنطن ـ العرب اليوم
كشفت شركة "أوبن إيه آي" أن نموذج الذكاء الاصطناعي المرتقب التابع لها، "أسترا"، أظهر قدرات أمنية وسيبرانية متقدمة للغاية، لدرجة لم تعد معها الشركة قادرة على استبعاد وصوله إلى المستوى "الحرج" وفقًا لإطار الاستعداد المعتمد لديها.
جاء الإفصاح عن هذه التطورات في بيان أصدرته شركة الذكاء الاصطناعي يوم الجمعة، بعد أسابيع قليلة من خروج نماذج متقدمة أخرى تابعة لها عن السيطرة واختراقها ذاتيًّا لشركة ذكاء اصطناعي أخرى هي "هاغينغ فيس" خلال تقييم داخلي للأمن السيبراني.
وأوضحت "أوبن إيه آي" أن التسارع الكبير في أداء النموذج جعل الشركة عاجزة عن استبعاد وصوله إلى العتبة "الحرجة" وفق "إطار الاستعداد" المعتمد لديها، وإن كانت لم تؤكد بعد بلوغه هذه المرحلة رسميًّا نظرًا لكون التقييمات لا تزال في أطوارها الأولى.
ويرمز التعريف المعياري للنظام "الحرج" داخل الشركة إلى قدرة النموذج على العمل بصورة مستقلة لتطوير ثغرات "يوم-صفري" عملية واستغلالها ضد بنى تحتية محصنة، أو هندسة هجمات رقمية معقدة بالكامل بدءًا من الفكرة وحتى التنفيذ التقني.
وتُعد هذه التقييمات تصعيدًا نوعيًّا مقارنة بالنموذج السابق "GPT-5.6 Sol"، الذي يقف عند المستوى "المرتفع" فقط لمساعدته الخبراء في اكتشاف الثغرات دون القدرة على إطلاق هجمات ذاتية موثوقة.
ودفعت هذه التطورات الإدارة إلى فرض تدابير احترازية مكثفة لحماية أوزان النموذج، وتشفير بيئات العزل، وتوسيع نطاق الرقابة على "أسترا" بصفته وكيلًا برمجيًّا مستقلًّا، مع تعليق كافة الأنشطة والتطبيقات التي لا تستوفي أشد أطر الأمان صرامة.
كما أعلنت الشركة نيتها الاستعانة بجهات حكومية ومنظمات متخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي لإجراء اختبارات اختراق إضافية، متراجعة عن توصيفه كـ"نموذج أساسي رئيسي مقبل" إلى عبارة أكثر حذرًا وهي "أحد النماذج القادمة".
وتزامن التحذير السيبراني مع كشف الشركة عن تمكن نسخة داخلية من "أسترا" من توليد 10 نتائج بحثية بارزة في مجالات رياضية معقدة وشديدة الحساسية، شملت تعقيد الكم، وتشفير الشبكات المشبكيّة، ونظرية الترميز، والتراكيب المتطرفة. وقد تمكَّن النموذج من حسم قضايا علمية معلقة منذ سنوات بتكلفة معالجة لم تتجاوز 2000 دولار من الرموز البرمجية (Tokens) عبر واجهة "Sol" البرمجية.
ورغم وصف أندرو بلومبرغ، الأستاذ بجامعة كولومبيا، هذه النتائج بـ"اللافتة"، إلا أنه أشار إلى أنها تمثل أمثلة مضادة موجزة وبُنى ذكية مبنية على أبحاث قائمة، ولا تغير من تقييمه الأساسي لقدرات الذكاء الاصطناعي الحالية.
لكن هذا التفوق البحثي يبرز المعضلة الأزلية للذكاء الاصطناعي الفائق، إذ إن الأدوات القادرة على حل أعقد المسائل الرياضياتية والتشفيرية هي ذاتها التي تملك القدرة على اختراق أكثر الأنظمة الرقمية تحصينًا.
قد يهمك أيضا
أرسل تعليقك