أعلن التلفزيون الرسمي، اليوم الثلاثاء، عن وقوع اشتباكات بين عناصر تنظيم "داعش" من الاجانب والمحليين من أهالي قضاء تلعفر غربي محافظة نينوى، فيما طالبت منظمة العفو الدولية "أمنستى"، بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق فى جرائم بحق المدنيين فى الموصل، سواء ارتكبها "داعش" أو القوات العراقية والتحالف الدولى الذى يدعمها. وذكر التلفزيون الرسمي في خبر عاجل تابعه " العرب اليوم "ان "اشتباكات مسلحة حصلت، ظهر اليوم الثلاثاء، بين المتطرفين الاجانب والمحليين من اهالي تلعفر اسفرت عن مقتل عدد منهم".
وقالت مديرة الأبحاث فى "أمنستي" لمنطقة الشرق الأوسط لين معلوف، فى بيان أوردته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" اليوم الثلاثاء، أن "الفظائع التى شهدها الناس فى الموصل واحتقار الحياة الإنسانية من جانب كل أطراف النزاع، لا يجب أن تبقى دون عقاب"، وأضافت أنه "يجب أن يتم فورا تشكيل لجنة مستقلة تكون مهمتها إجراء تحقيقات في كل الحالات التي تتوفر فيها أدلة جديرة بالثقة على انتهاك القانون الدولى، ونشر نتائج هذه التحقيقات".
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن الحسین الیوم الثلاثاء العراق الى عدم التھاون في معالجة التحديات المعنیة بملف حقوق الانسان لاسیما بعد تحرير مدينة الموصل شمالي العراق. وحذر بن الحسین في بیان من ان عدم معالجة العراق لتلك التحديات "ستبث المزيد من العنف بین صفوف المدنیین" مضیفا ان "المساءلة والمصالحة ركنان أساسیان لبلسمة جراح العراق بعد تحرير مدينة الموصل مما يسمى بتنظیم الدولة الاسلامیة
واعتبر "ان تحرير الموصل شكل نقطة تحول بارزة في النزاع ولكنھا يجب ان تتكامل مع مواجھة العديد من التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان. وقال بن الحسین ان استعادة الموصل قد اظھر بشكل جلي الانتھاكات والإساءات التي ارتكبھا "داعش" خلال السنوات الثلاث من احتلاله الموصل وغيرها من المناطق العراقية. واشار في ھذا السیاق الى المعلومات التي جمعھا مكتب الأمم المتحدة حول ارتكاب التنظیم جرائم الدولية ترقى الى مصاف الجرائم الدولية .
وأضاف ان "انتھاكات تنظیم (داعش) الخطیرة والممنھجة للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الإنسان بما في ذلك الاسترقاق الجنسي تركت جراحا عمیقة في المجتمع العراقي خلال السنوات الثلاث الأخیرة". وقال ان "كسر دوامة العنف في العراق تستوجب توجیه الجھود المبذولة لإعادة بناء المجتمع لیتمكن النازحون داخلیا وبما يتناسب المبادىء الانسانية .
وشدد بن الحسین على وجوب تنفیذ برامج تدعم الضحايا والناجین من الجرائم وتساعدھم على إعادة إدماجھم في أسرھم ومجتمعاتهم. وطالب بضرورة معالجة جذور العنف والصراع في العراق انطلاقا من انتھاكات حقوق الإنسان التي يعانیھا المجتمع العراقي بكل أطیافه ولعقود طويلة مضیفا ان من خلال ھذه المعالجة يمكن احلال السلام المستدام الذي يستحقه شعب العراق. واكد ايضا اھمیة اطلاق حوار عاجل بین مكونات المجتمع لكسر دائرة العنف وتعزيز المساءلة في الجرائم التي ارتكبت ضد العراقيين .
وطالب بتوثیق الانتھاكات بالكامل والحفاظ على الأدلة والبراھین ومنھا 70 مقبرة جماعیة تم اكتشافھا اضافة إلى اعتماد إصلاحات تشريعیة يقضي بمحاكمة المتھمین بتلك الانتھاكات في محاكم وفق المعايیر الدولیة. وقال بن الحسین ان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق على اھبة الاستعداد لدعم الجھود المبذولة لإعداد إطار عمل قانوني ينشىء محكمة متخصصة قادرة على محاكمة اولئك المتھمین.
وحث الحكومة العراقیة على "وضع المساءلة ضمن أولوياتھا" مجددا دعوته لھا بالانضمام إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية .
من جھة أخرى أشار بن الحسین إلى وجود ادعاءات لإساءات وانتھاك لحقوق الإنسان ارتكبتھا قوات الأمن العراقیة والقوى الداعمة لھا وادعاءات لانتھاكات أخرى قام بھا بعض الأفراد الذين انتقموا من مقاتلي التنظیم أو من الأشخاص الذين اتھموا بموالاتهم للتنظيم .وقال انه "مھما بلغت فظاعة الجرائم التي ارتكبھا (داعش) فلا مكان للانتقام" معربا عن قلقه من سماع تقارير حول تھديدات بالعقوبة الجماعیة بما في ذلك إخلاء المساكن قسرا لعائلات يشتبه بانتماء أفراد منھا إلى التنظیم اذ من شأن ھذه العقوبات الانتقامیة تقويض تحقیق المصالحة الوطنیة والاجتماعیة.
وطالب في ھذا السیاق الحكومة العراقیة بإعادة فرض النظام والقانون واحترام حقوق الإنسان وأن تقوم بإعادة الخدمات الأساسیة للمدنیین في المناطق التي تمت استعادتھا حال سماح الوضع بذلك. وأضاف "ان الرد الأنسب على الفظائع التي ارتكبھا (داعش) بحق أعداد لا تحصى من الأفراد والمجتمعات في شمال العراق ھو بذل المزيد من الجھود من أجل بناء عراق المتجذرة في المساواة وسيادة القانون.
افاد التلفزيون الرسمي، الثلاثاء، بوقوع اشتباكات بين عناصر تنظيم "داعش" الارهابي من الاجانب والمحليين من اهالي قضاء تلعفر غربي محافظة نينوى. وذكر التلفزيون الرسمي في خبر عاجل تابعه " العرب اليوم "ان "اشتباكات مسلحة حصلت، ظهر اليوم، بين المتطرفين الاجانب والمحليين من اهالي تلعفر اسفرت عن مقتل عدد منهم".
وفي غضون ذلك وجه وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، الثلاثاء، رسالة إلى وزراء خارجية دول العالم بمناسبة تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم "داعش"، دعاهم فيها إلى التعاون مع العراق لاستئصال فكر التنظيم ومصادر دعمه وتمويله، مؤكدا أهمية العمل على إعادة الاعمار والاستقرار للمناطق المحررة، فيما عد تحرير المدينة بأنه "أهم انتصار يكسر شوكة" الإرهاب.
وقال الجعفري في الرسالة، بحسب بيان لمكتبه تلقى " العرب اليوم" ، نسخة منه، "مساء الاثنين الموافق أعلن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي ومن قلب مدينة الموصل ثاني أكبر مدن عراقنا الحبيب بعد بغداد الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي، بعد أن استحوذ عليها منذ منتصف عام 2014 حيث قاتل جنودنا الأبطال بتحرك بطولي وخطة واحدة وبمختلف صنوفهم من الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي المبارك وقوات البيشمركة وأبناء العشائر ومع انطلاق عمليات (قادمون يا نينوى) قبل تسعة أشهر بكل بطولة واستبسال ضد هذه العصابات الإجرامية التي يحمل عناصرها أكثر من مائة جنسية من بلدان العالم المختلفة".
وأضاف أن "العمليات العسكرية ركزت على تحرير الإنسان قبل الأرض، لذا كان الحرص على سلامة المدنيين وحمايتهم الهمّ الأول لقطعاتنا الشجاعة على الرغم من أساليب داعش الخسيسة، منها الاحتماء بالمدنيين واستخدامهم كدروع بشرية من قبل عناصر هذا التنظيم المجرم، كما أن محاولة المجرمين في الاختباء داخل المدينة القديمة في الموصل لم تفلح في ثني إرادة قواتنا البطلة التي خاضت معهم وبشجاعة حرب شوارع نظيفة سيذكرها التاريخ بأبهى صفحاته".
وتابع الجعفري "لقد عانى أبناء شعبنا في الموصل من شتى أنواع التعذيب والتنكيل والقتل الوحشي على يد هذا التنظيم الإرهابي في سلسلة جرائم مروعة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، لذا فإن يوم خلاصهم منه يمثل عيداً لعموم أبناء الشعب العراقي ومثار إعجابٍ لدى شعوب العالم، وقد برز الدور الكبير والمحوري للمرجعية الدينية العليا من خلال فتوى الجهاد الكفائي لسماحة السيد السيستاني التي أعطت زخماً بشرياً ومعنوياً كان له الأثر الكبير في استنهاض همة الشباب وحثهم على مقاتلة هذا التنظيم".
وأشار الجعفري إلى أن "التضحيات الكبيرة التي بذلها العراقيون بدمائهم الغالية وهم يقاتلون نيابة عن الإنسانية جمعاء أخطر تنظيم إرهابي يهدد الأمن الدولي، تمثل دليلاً على رصيدهم الأخلاقي وعمق حضارة هذا الشعب العظيم ورفضه لكل فكر متخلف همجي يستهدف وجوده واستقراره، كما أن الانتصار في معركة الموصل يمثل هو الآخر أهم انتصار يكسر شوكة هذه العصابات المتطرفة التي استهدفت الأبرياء والمدنيين في عدد كبير من بلدان العالم".
ورأى أن "وحدة خطاب القوى السياسية العراقية بوجه الإرهاب وتوحد صفوفها أمامه مثلت زخماً هائلاً ورصيداً مهماً لجنودنا الأبطال"، مبينا أن "أبناءنا قاتلوا بإنسانية متميزة، لإنقاذ شعبنا ولبسط الأمن والسلم وإشاعة العدالة في ربوع العراق كله مستهدفين القضاء على آفة الإرهاب، قاتلوا ليثبتوا للعالم اجمع أن العراقيين موحدون على أرضهم، بكافة قومياتهم وطوائفهم".
وزاد "في هذه المعركة ظلت الموصل عراقية الهوية ومدينة الجميع وقد قاتل لأجلها الجميع، ما كان من أبناء شعبنا إلا أن يهبّوا ملبّين نداء المسؤولية من مختلف المدن لاستعادة هذه المدينة العزيزة وتخليصها من سجن داعش الرهيب، ما يستحق الانحناء لها بكل إجلال واحترام وللشهداء الذين عرجوا بأرواحهم إلى السماء باذلين أنفسهم من أجل النصر".
ولفت الجعفري إلى أنه "ما كانت مواقف أبنائنا البطولية بمعزلٍ عن نسائنا الأبيّات اللاتي دعمن المعركة بكل ما أمكنهنّ ولم يبخلن بأبنائهن وأزواجهن واخوانهن، ولا يفوتنا أن نذكر مساهمة كافة الدول الحليفة والصديقة لنا، وما بذلته من مساعدات واضحة لدعم جهود الحكومة العراقية في هذه المعركة الخالدة، وهو ما عكس عمق العلاقات التي تربطها بالعراق واصرارها على الوقوف بجدية بوجه الارهاب ومخاطره المحدقة بنا جميعاً".
وأكد "أننا اليوم ومع تحقيق هذا النصر الكبير نتطلع إلى مزيد من التعاون والتضامن معنا لاستكمال عمليات القضاء على هذا التنظيم الإرهابي، واستئصال فكره ومصادر دعمه وتمويله، ومنابر الاعلام المروّجة لخطابه، ومنع انتشاره في دول اخرى وقطع الطريق امام عودته من جديد للمناطق التي تخلصت منه، وللشروع بعملية اعادة الاعمار والبناء والاستقرار للمناطق المحررة وفي مقدمتها مدينة الموصل، وهو ما نؤكد فيه على ضرورة المساهمة الدولية الواضحة من كافة حلفائنا وأصدقائنا، اذ لا يستكمل النصر الا بعودة كافة النازحين الى مناطقهم من جديد مع ضمان حياة مستقرة آمنة لهم".
وكان القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أعلن، أمس الاثنين، عن تحرير مدينة الوصل من سيطرة تنظيم "داعش" بالكامل.
أرسل تعليقك