إشكالية دور الباحث الاجتماعي داخل محكمة الأسرة في العراق
آخر تحديث GMT05:13:15
 العرب اليوم -

إشكالية دور الباحث الاجتماعي داخل محكمة الأسرة في العراق

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - إشكالية دور الباحث الاجتماعي داخل محكمة الأسرة في العراق

محكمة الأسرة في العراق
بغداد – نجلاء الطائي

يلعب الباحث الاجتماعي دورًا حيويًا لدى المحاكم العراقية في التقريب بين  وجهات نظر الزوج والزوجة في قضايا النفقة وحضانة الأطفال والتصالح، فيما يراه البعض دورًا ضعيفًا.

هذه الاتهامات دفعت "العرب اليوم" إلى التوجه لقاضي الأحوال الشخصية في مدينة الصدر، القاضي محمود رضا، الذي وصف دور الباحث الاجتماعي بـ"الإنساني أكثر مما هو قانوني"، مبينًا أنه "ينظر في دعاوى اجتماعية تخص الأسرة والطفل  والمتعلقة بقضايا "الطلاق، التفريق، المطاوعة، النشوز، الحضانة، معاملات الإذن بالزواج من أخرى، الزواج المبكر "الضرورة القصوى".

ويرى القاضي رضا أن "الباحث الاجتماعي ينظر في دعاوى لا تدخل ضمن صميم عمله وأن دعاوى النفقة الزوجية يجب أن تحسم لحاجة المرأة وأولادها إليها وتدخل الباحث الاجتماعي فيها يكون إجراء روتيني ياخذ وقتًا طويلاً لحين حسمها".

وأبدى رضا طموحه نحو "الارتقاء بمكاتب البحث الاجتماعي في العراق وتخصيص غرفة مستقلة لكل باحث، فضلاً عن بناء منشآت خاصة في المحاكم لمكاتب البحث الاجتماعي وتعيين باحثين اجتماعيين من حملة شهادة البكالوريوس وعلم النفس حصرًا ".

وفضل أنَّ "يكون الباحث الاجتماعي من النساء؛ إذ أن المرأة كأحد أطراف القضية تفضل الحديث مع امرأة أخرى براحة أكثر من الرجل حيث يمكنها التعبير عن مشاعرها وما تواجهه بحرية أكثر من الرجل"، مشددًا على "ضرورة إشراك الباحث الاجتماعي في دورات داخل وخارج البلد للإطلاع والاستفادة من تجارب الآخرين".
 
وبدوره، بيّن  رئيس مجمع دار القضاء في بغداد الجديدة، القاضي أمير زين العابدين، أن "العراق يقف في طليعة الدول العربية التي استعانت بالباحث الاجتماعي للعمل في المنظومة القضائية"، موضحًا أنَّ "في العام 1954 عيّنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عددًا من الموظفات من خريجات فرع الخدمة الاجتماعية للعمل بصفة باحثات اجتماعيات وكان عملهن يقتصر على حالات الطلاق فقط".

وأشار إلى أنَّ "العام 1985 تم استحداث هيئة للبحث الاجتماعي ومن خلال ذلك تم استحداث مكتب للبحث الاجتماعي في كل محكمة من محاكم الأحوال الشخصية".
وأضاف القاضي زين العابدين أن "عمل الباحث الاجتماعي كان عملاً مهنيًا أكثر مما هو إنساني، وأنَّ القاضي المختص وحينما ينظر الدعوى كان يقرر إحالة الزوجين المتداعين إلى مكاتب البحث الاجتماعي أثناء جلسة المرافعة؛ حيث يحدد يومًت لحضور المتداعين أمام الباحث الاجتماعي ويحدد موعدًا آخرًا لحضورهما أمام المحكمة لحضور المرافعة، بمعنى أنَّ إجراءات البحث الاجتماعي كانت لاحقة لإجراءات التقاضي وأن البحث الاجتماعي كان مقيدًا بعامل الوقت أي أنه كان ملزمًا بتقديم تقريره إلى القاضي قبل موعد المرافعة".

وأضاف زين العابدين أنه "بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير2008، أصدر مجلس القضاء الأعلى قواعد تنظيم البحث الاجتماعي رقم (1) لسنة 2008 تضمنت عدة قواعد لتنظيم عمل البحث الاجتماعي، وشكلت القواعد نقطة تحول في أداء البحث الاجتماعي في العراق بعد أن تحرر الباحث الاجتماعي من عامل الوقت الذي كان مقيدًا به فيما سبق وأصبح الباحث يمارس دوره المهني والإنساني".

من جانبه، اعتبر الباحث الاجتماعي في محكمة مدينة الصدر، محمد عبدالحسين، البحث الاجتماعي "المحطة الاخيرة ما قبل كلمة الفصل في محاولة إصلاح ذات البين (الزوج والزوجة) المتخاصمين".

وأضاف عبدالحسين أنه "على الرغم من توجيه رئيس مجلس القضاء الأعلى بتفعيل دور الباحث الاجتماعي أمام محاكم الأحوال الشخصية وإصدار القواعد التي تنظم عمله وأداء مهمته، إلا أنَّ عمله لا يزال مهمشًا ومجمدًا بنظر البعض إذ يعتبر عمل الباحث الاجتماعي حلقة زائدة على الرغم من أهميته".

 وفي رده على الاتهامات الموجهة ضد الباحث الاجتماعي، قال  إنه "لا يخفى على المتلقي إمكانية مكتب البحث الاجتماعي في محكمة الأحوال الشخصية المحدودة وملاكاته القليلة مقابل الزخم الكثير من الدعاوى المعروضة عليه استطاع أن يثبت مكانته وأن يضع بصمة مشرقة في نفوس المتخاصمين من جهة وفي حسمه لدعاوى التفريق والطلاق لتنتهي بصلح الزوجين وادامة العلاقات الأسرية في المجتمع العراقي من جهة أخرى والتي تعتبر الهدف الأول لرسالة البحث الاجتماعي".

من جانبها، أشارت الباحثة في محكمة الأحوال الشخصية لمدينة الصدر، وئام هوبي، إلى خصوصية وقدسية عمل البحث الاجتماعي باعتباره من المكونات الضرورية لحماية الأسرة التي تعتبر اللبنة الأساسية في بناء المجتمع ووقايته من الآفات والأمراض التي عصفت به في الفترة الأخيرة، خاصة في ظل التطور التكنولوجي والذي كان له الأثر الكبير في إثارة الكثير من المشاكل بين أفرادها".

موضحة أن "المادة 34 الفقرة ثانيًا من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 118 لسنة  1959 نصت على إخضاع الزوجين للبحث الاجتماعي وعدم الاعتداد بالوكالة في إجراءات البحث الاجتماعي لاعتبارات شخصية تتعلق بخصوصية وقدسية العلاقة الزوجية".

مبينة أنَّ "أغلب الاتهامات الموجهة إلى البحث الاجتماعي  تقوم على أساس عدم وجود هيبة للبحث لافتقاره إلى المستلزمات الضرورية لعمله من المكان المناسب والوقت الكافي للقاء مع المتداعين مقابل زخم الدعاوى ووضع الحلول المناسبة لمشاكلهم".

 وكشفت هوبي إلى أن "مكتب البحث الاجتماعي حسم  ما يقارب  (120) دعوى صلح خلال العام  2014 "، مشيرة إلى "الجهود المبذولة من قبل الباحث الاجتماعي الذي يقوم بالتعرف على السبب الحقيقي للخلاف أو المشكلة بين المتخاصمين لغرض وضع  الحلول المناسبة لها ويتم تحديد أسبابها".

وبينت أنه "قد يكون سببها الأهل أو الجانب الاقتصادي أو تصرفات أحد الزوجين وبعدها يقوم الباحث بتقريب وجهات النظر بينهما"، مذكرًا إياهما بـ"المودة والعشرة والرحمة التي بينهما وذلك بالاستعانة بمبادئ الشريعة الإسلامية ومبادئ الأخلاق والقيم الاجتماعية والأعراف السامية التي تقدس الرابطة الزوجية والتحذير من العواقب الوخيمة التي تصيبهما مع أولادهما نتيجة افتراقهما".

وأشارت هوبي إلى أن "أغلب حالات الصلح تتم في دعاوى التفريق والنفقة والطلاق وتصديق الطلاق وأغلب حالات الصلح بين الزوجين تكون في دعاوى النفقة حيث تقيم الزوجة دعوى نفقة إما لها أو لأطفالها ويكون هذا في حالة بقائها على ذمة زوجها أي ( قيام الحياة الزوجية بينهم) فيكون دور الباحث الاجتماعي هنا هو الاستفسار الذي دفع الزوجة إلى ترك دار الزوجية والاستفسار من الزوج عن مدى صحة تلك الأسباب وهنا يبدأ دور الباحث في تذليل المشاكل والخلافات".

وبهذا الصدد تأمل هوبي أنَّ تكون هناك متابعة ميدانية للباحث الاجتماعي لحالات الصلح لغرض تقويمها وادامتها عن طريق الزيارات الميدانية للمتصالحين للإطلاع على حياتهم".

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إشكالية دور الباحث الاجتماعي داخل محكمة الأسرة في العراق إشكالية دور الباحث الاجتماعي داخل محكمة الأسرة في العراق



كانت من أوائل الحضور باعتبارها ضمن أعضاء لجنة التحكيم

درة تُشبه سندريلا في حفل افتتاح مهرجان الجونة 2019

القاهرة-العرب اليوم

GMT 01:33 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

تعرف على أرق الشواطئ في آسيا لقضاء عطلة لا تُنسى
 العرب اليوم - تعرف على أرق الشواطئ في آسيا لقضاء عطلة لا تُنسى
 العرب اليوم - أفكار بسيطة لديكور مميز لمنزلك في استقبال خريف 2019

GMT 02:55 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

أكثر المواقع تصويرًا في مدينة شنغهاي الصينية
 العرب اليوم - أكثر المواقع تصويرًا في مدينة شنغهاي الصينية

GMT 22:11 2014 الثلاثاء ,23 أيلول / سبتمبر

درجات اللون الرمادي الأفضل والأجمل لمعظم الغرف

GMT 07:43 2016 الأحد ,22 أيار / مايو

طريقة عمل بروستد البيك

GMT 01:09 2017 السبت ,22 إبريل / نيسان

حنان ترك تتحدّث عن تجاربها مع أطفال الشارقة

GMT 01:17 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل ملابس الكشمير بأسعار معقولة في الشتاء

GMT 19:16 2015 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

مقتل شيخ المظليين العراقيين في استعراض الشرطة

GMT 08:10 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

قائمة بأكثر 10 سيارات مبيعًا حول العالم خلال 8 أشهر من 2018

GMT 08:17 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

غرف معيشة عصرية باللون الوردي دعمًا لمرضى"سرطان الثدي"

GMT 02:19 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الكشّف عن أول صور رسمية لحفل زفاف نيك جوناس وبريانكا شوبرا

GMT 13:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على الكتب المصرية بمعرض عمان الدولى للكتاب

GMT 06:26 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور" شانيل لرائحة" منعشة تدوم طويلًا

GMT 07:15 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

اعتمدي الألوان الغامقة في ديكور منزلك خلال عام 2019

GMT 18:18 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

إرشادات سريعة لتعطير الحمام والتخلص من الروائح الكريهة
 
syria-24

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab