العرب اليوم - الفنون الغنائية بواحات وادي درعة إماطة اللثام عن موروث مهدد بالإندثار

"الفنون الغنائية بواحات وادي درعة" إماطة اللثام عن موروث مهدد بالإندثار

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - "الفنون الغنائية بواحات وادي درعة" إماطة اللثام عن موروث مهدد بالإندثار

الرباط - و.م.ع

بصدور كتاب "الفنون الغنائية بواحات وادي درعة" للباحث والأديب محمد البوزيدي، يدخل الموروث الإبداعي والغنائي الدرعي دائرة الثقافة العالمة، بعد أن كان حبيس التداول الشفهي لسنين طويلة. فلم تفلح بعض المقالات المتفرقة التي تنشر بين الفينة والأخرى، والندوات التي تعقد في عدة مناسبات، في إخراج هذا الموروث من دائرة النسيان، وربما التناسي، حتى جاء هذا الكتاب، الصادر عن منشورات الثقافة الجنوبية، ليقوم بعمل توثيقي مهم جدا، لكونه يشتمل على نصوص إبداعية محلية قام صاحب الكتاب بتجميعها وتوثيقها. وإلى غاية الأمس القريب كانت هذه النصوص، التي تشكل مادة للفنون الغنائية بمنطقة وادي درعة (إقليم زاكورة)، حبيسة ذاكرة أناس لهم القدرة على التذكر والحرص على حفظ هذه النصوص التي تشكل فعلا ذاكرة جماعية. وتكمن أهمية هذا العمل في كونه يستجمع مادة غنية مفيدة للباحثين، وذلك في إصرار كبير لانتشال هذا الموروث من الضياع الذي يتهدده. ومن الجوانب المهمة أيضا في هذه النصوص، كما يكشف الكتاب عن ذلك، الترابط العضوي بينها وبين الفنون الغنائية المحلية، إذ يحرص كل من يبدع هذه النصوص - وجلهم مجهولون أو مغمورون - على نسج إبداعات موجهة أساسا لفن غنائي محدد سلفا. ووعيا من صاحب هذا الكتاب بهذه الخصوصية فقد حرص على توزيع هذه النصوص وتصنيفها ووضعها في خانة الفنون التي أبدعت من أجلها، وهي فنون تؤدى بشكل جماعي وفق إيقاعات ورقصات مختلفة. ولهذا السبب تحديدا تم وضع النصوص الخاصة بالفن الغنائي "الرسمة" في خانة واحدة، ونصوص فن "رقصة السقل" في خانة أخرى، وكذلك الشأن بالنسبة لنصوص فن "الركبة"، وفن "الطحاني" و"الوسطي". ولم يكتف مؤلف الكتاب بذلك بل صنف بعض النصوص، التي تم إبداعها بالأمازيغية، والخاصة بفني "أحواش" و"أحيدوس"، كما صنف نصوصا أخرى أبدعت بالحسانية، والتي تستثمر في فن "الشمرة"، إضافة إلى أخرى خاصة بفن "اكناوة". وإذا كان لكل فن من هذه الفنون خصوصيات إيقاعية وطريقة فريدة في الأداء، فإن اللافت للنظر، كما يوضح ذلك الكتاب، هو أن النصوص التي تشكل مادة هذه الفنون تبنى وفق أشكال إبداعية وإيقاعية مختلفة تتراوح بين العمودي التقليدي وأشكال أخرى. كما تستثمر هذه النصوص كل الأغراض المعروفة في الشعر العربي القديم، من رثاء وهجاء ومديح وغزل وفخر، فضلا عن التطرق لقضايا وطنية وأخرى عربية، من قبيل التواجد الفرنسي بالدار البيضاء في فترة الحماية، واجتياح القوات العراقية للكويت في بداية تسعينيات القرن الماضي. ويبرز هذا الحضور المتنوع والغني لفنون غنائية عديدة بمنطقة وادي درعة، والحاملة لنصوص إبداعية جميلة، الطابع الوحدوي للمجتمع الدرعي الغني بالتنوع المجتمعي والثقافي، وهذا ما عبر عنه، بشكل عام، الأستاذ عباس الجراري في تقديمه للكتاب حين قال "إذا كان البحث يغطي جانبا له قيمته في ثقافة الوادي المحلية، فإنه كذلك يشكل لبنة ثرية تكمل المنظور الوحدوي للثقافة المغربية، مما يستدعي الالتفات إلى بقية أنماط التراث الدرعي، وإلى ما تزخر به مختلف جهات الوطن". ولم يكتف صاحب الكتاب بالقيام بهذا العمل التوثيقي، بل قدم أرضية تحليلية بغرض التعريف بهذه الفنون الغنائية وتطورها ومميزاتها، والسياقات التاريخية والاجتماعية التي ساهمت في إنتاجها. على أن أهم ملمح في هذه الإبداعات، سواء تعلق الأمر بالشعر أو الغناء، هو ارتباطها وتفاعلها الوثيق مع حياة الناس ووجودهم وجغرافيتهم وأرضهم وإنتاجهم الفلاحي، من ذلك رثاء نخلة تعرضت للهلاك بفعل مرض (البيوض)، ووصف صينية شاي في مجلس مطبوع بحياة زاهية. ويبقى هذا العمل خطوة أولى في توثيق الموروث الإبداعي المحلي، على أن تتلوه خطوات لاحقة ستبرز في عمل توثيقي أكثر اتساعا من جانب هذا الأديب الذي حرص على خوض هذا التحدي المعرفي الكبير.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 العرب اليوم - الفنون الغنائية بواحات وادي درعة إماطة اللثام عن موروث مهدد بالإندثار  العرب اليوم - الفنون الغنائية بواحات وادي درعة إماطة اللثام عن موروث مهدد بالإندثار



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 العرب اليوم - الفنون الغنائية بواحات وادي درعة إماطة اللثام عن موروث مهدد بالإندثار  العرب اليوم - الفنون الغنائية بواحات وادي درعة إماطة اللثام عن موروث مهدد بالإندثار



خلال مشاركتها في افتتاح متجر "BVLGARI"

بيلا حديد تجذب الأنظار بإطلالاتها المميزة

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 04:42 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ليزا أرمسترونغ توضح أهمية استخدام نظام الألوان المتغير
 العرب اليوم - ليزا أرمسترونغ توضح أهمية استخدام نظام الألوان المتغير

GMT 04:07 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

13 سببًا يجبروك على زيارة الأردن
 العرب اليوم - 13 سببًا يجبروك على زيارة الأردن

GMT 01:49 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"أبوتس جرانج" يتوج بالمركز الأول في مسابقة "إيفيفو"
 العرب اليوم - "أبوتس جرانج" يتوج بالمركز الأول في مسابقة "إيفيفو"

GMT 04:15 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

حفيد تشرشل يصف دونالد ترامب "بالأحمق والمجنون"
 العرب اليوم - حفيد تشرشل يصف دونالد ترامب "بالأحمق والمجنون"

GMT 03:59 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

هيئة الإذاعة البريطانية تستقبل 1000 شكوى يوميًا
 العرب اليوم - هيئة الإذاعة البريطانية تستقبل 1000 شكوى يوميًا

GMT 16:42 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المعطف الطويل أكثر ما يميز إطلالات الرجال في فصل الشتاء
 العرب اليوم - المعطف الطويل أكثر ما يميز إطلالات الرجال في فصل الشتاء

GMT 02:26 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عيش مثل نجوم هوليوود في شقق "آستون مارتن" الفاخرة
 العرب اليوم - عيش مثل نجوم هوليوود في شقق "آستون مارتن" الفاخرة

GMT 01:50 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"Joules" و "DFS" ​أفضل تعاون بين شركات الديكور العالمية
 العرب اليوم - "Joules" و "DFS" ​أفضل تعاون بين شركات الديكور العالمية

GMT 03:36 2017 الجمعة ,22 أيلول / سبتمبر

دراسة تؤكد أنّ 4 من أصل 5 نساء لا يصلن إلى الذروة

GMT 03:28 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

دراسة جديدة تكشف عن أخطر الأوضاع الجنسية

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 12:22 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مشكلات صحية تواجهها المرأة بسبب ممارسة الجنس

GMT 04:58 2017 الأحد ,27 آب / أغسطس

مايا خليفة تسخر من تهديدات "داعش" لها

GMT 20:33 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مناطق يجب أن يتجنبها الزوج عند ممارسة العلاقة الحميمة

GMT 11:10 2017 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

5 مواقف فتحت النار على سهير رمزي بعد خلع الحجاب

GMT 12:55 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

مصر تسقط قرارًا حول الخدمة العسكرية

GMT 18:25 2017 السبت ,23 أيلول / سبتمبر

اكتشاف دواء جديد للتغلب على مشكلة سرعة القذف
 
 العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -
arabstoday arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab